روسيا تتهيأ لتدخل عسكري في أوكرانيا   
السبت 29/4/1435 هـ - الموافق 1/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:25 (مكة المكرمة)، 15:25 (غرينتش)
قوات روسية بمدينة بالاكلافا في القرم تتأهب للتحرك (رويترز)

أقر مجلس حكام المناطق الروسية (مجلس الشيوخ) في البرلمان طلب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استخدام قوات روسية بأوكرانيا تمهيدا لتدخل عسكري روسي واسع، فيما دعا الرئيس الأوكراني المؤقت على الفور إلى اجتماع طارئ لقادة الأجهزة الأمنية.

وجاء هذا الإقرار بتصويت شامل بعد أن أقرت لجنة الأمن والدفاع في المجلس طلب بوتين بعد قليل من إعلان الكرملين عن إرساله إلى البرلمان، وقد تناوب رؤساء اللجان بالبرلمان الروسي على إلقاء كلمات تؤيد تدخلا روسيا مباشرا في شبه جزيرة القرم بجنوب أوكرانيا، وشددت الكلمات على اعتبار عزل الرئيس الأوكراني عملا غير شرعي.

وهاجم نواب روس الولايات المتحدة بسبب موقفها من الأزمة الأوكرانية، واعتبروا التغيير السياسي هناك تهديدا مباشرا للمصالح الروسية وللأوكرانيين من أصل روسي.

جلسة طارئة للمجلس الفدرالي الروسي وافقت على طلب بوتين (الجزيرة)

وكان الكرملين نقل عن بوتين قوله في الطلب من البرلمان
"في ما يتعلق بالوضع الاستثنائي في أوكرانيا والتهديد الذي يطال حياة المواطنين الروس، أتقدم إلى مجلس حكام المناطق الروسية بطلب لاستخدام قوات الاتحاد الروسي المسلحة على الأراضي الأوكرانية إلى حين عودة الوضع السياسي في هذا البلد إلى طبيعته".

وهذه الخطوة هي التصعيد الأهم الذي تتخذه روسيا منذ عزل الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش، حيث إنها تهيئ لتدخل عسكري روسي واسع في شبه جزيرة القرم التي تقطنها أغلبية ذات أصول روسية.

وقال مراسل الجزيرة في موسكو زاور شاويج إن طلب بوتين يشبه إعلان حالة الحرب على أوكرانيا، مشيرا إلى أن موافقة مجلس حكام المناطق الروسية على الطلب شبه مؤكدة.

وأضاف أن الأمر بات يمثل تدخلا واضحا وصريحا من قبل موسكو في الأزمة الأوكرانية، وأن الأوضاع تسير بالطريقة نفسها لسيناريو التدخل العسكري في جورجيا. وأكد أن نحو عشرين ألف جندي روسي قد يجري إرسالهم من منطقة غرب روسيا على البحر الأسود إلى القرم.

وكانت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء نقلت في وقت سابق اليوم عن مصدر عسكري أوكراني قوله إن قوات روسية سيطرت على ثاني مطار عسكري في شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا، حيث أعلن الجيش حالة التأهب القصوى، وسط تنديد وتحذير دوليين لروسيا من التدخل في الشؤون الداخلية الأوكرانية.

وقال المصدر العسكري إن القوات الروسية سيطرت على قاعدة جوية عسكرية في بلدة كيروفسكوي التي تستخدمها طائرات النقل العسكرية.

وذكرت الوكالة أن نحو عشرين جنديا دخلوا قاعدة للصواريخ المضادة غرب القرم ويحاولون السيطرة عليها، دون أن تذكر وقوع اشتباكات أو ضحايا.

وكان مسلحون قد سيطروا في وقت سابق على مطار بلبيك العسكري قرب مدينة سيفاستوبول، إلى جانب المطار الدولي في مدينة سيمفروبل عاصمة شبه جزيرة القرم.

ونقلت وكالة إنترفاكس عن رئيس وزراء منطقة القرم الأوكرانية سيرغي أكسيونوف قوله اليوم السبت إن جنودا من أسطول البحر الأسود الروسي يحرسون مباني مهمة في القرم.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن الخدمة الصحفية للأسطول الروسي قولها إن السلطات بمنطقة القرم الأوكرانية والأسطول الروسي في البحر الأسود اتفقا على أن يحرسا معا المباني بشبه الجزيرة الواقعة في البحر الأسود.

رئيس الوزراء الأوكراني المؤقت
دعا موسكو لسحب قواتها من القرم (الفرنسية)

حالة طوارئ
وكان الجيش الأوكراني قد أعلن حالة الطوارئ القصوى  بصفوف قواته في القرم بعد اتهامه موسكو بإرسال مزيد من الجنود.

وقال رئيس الوزراء الأوكراني المؤقت أرسيني ياتسينيوك إن بلاده رفضت الرد "بالقوة" على "استفزاز" روسيا بنشر عسكريين على أراضي جمهورية القرم التي تتمتع بحكم ذاتي، وطالب روسيا بسحب قواتها "نظرا لتزايد التوترات".

من جانبها، أعربت موسكو عن "قلقها البالغ" مما يجري في القرم، موضحة أن ساسة كييف يسعون لزعزعة استقرار الوضع في المنطقة.

وقالت إنه كانت هناك محاولة "استفزازية" الليلة الماضية من قبل "مسلحين مجهولين أرسلوا من كييف" للسيطرة على مقر وزارة الداخلية في منطقة القرم، ولكن من أسمتهم بمجموعات الدفاع عن النفس صدت تلك المحاولة.

وكان السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين قد نفى في وقت سابق الاتهامات الأوكرانية لبلاده بالتدخل العسكري في شبه جزيرة القرم.

وقد طالب مجلس النواب الروسي (الدوما) اليوم السبت الرئيس بوتين باتخاذ الإجراءات اللازمة لإرساء الاستقرار في منطقة القرم.

هيغ أبلغ لافروف
بضرورة احترام سيادة أوكرانيا (الفرنسية)

استياء
وكان المندوب الأوكراني الدائم لدى الأمم المتحدة يوري سيرغيف أعرب عن استيائه لمجلس الأمن الدولي من وجود قوات روسية بالقرم.

وبعد تحذير أميركي من أن أي تدخل عسكري روسي في أوكرانيا سيكون له "ثمن"، طالبت ألمانيا روسيا بتقديم توضيح بشأن هدف تواجد قواتها على الأراضي الأوكرانية.

من جانبه، أكد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أنه أجرى اتصالا بنظيره الروسي سيرغي لافروف، وطالبه بضرورة احترام سيادة ووحدة الأراضي الأوكرانية.

وفي هذا الصدد أيضا، دعت وزارة الخارجية البولندية السبت إلى وقف "كل تحرك استفزازي" في القرم، ودعت مجددا الدول الموقعة على مذكرة بودابست (روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا) في 1994 إلى "احترام تعهداتها وتنفيذها" بشأن استقلال وسيادة وسلامة أراضي أوكرانيا.

استفتاء ومظاهرات
وعلى وقع هذه التطورات، أعلن رئيس حكومة القرم سيرغي أكسيونوف -الذي عين مؤخرا في منصبه- تقديم موعد إجراء الاستفتاء بشأن وضع شبه الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي في أوكرانيا ليجري في الثلاثين من الشهر الجاري بدلا من الموعد السابق المقرر في 20 مايو/أيار المقبل.

وكان أكسيونوف دعا في وقت سابق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى المساعدة في إعادة السلام إليها. وقد أفادت الأنباء الواردة من الكرملين بأن روسيا لن تتجاهل طلبات المساعدة من قبل قادة القرم.

وفي هذا السياق، تظاهر أكثر من عشرة آلاف شخص اليوم السبت في دونيتسك شرقي أوكرانيا ضد السلطات الجديدة في كييف، ورفعوا الأعلام الروسية وهتفوا "روسيا، روسيا"، بينما تحدث بعضهم عن دعمهم لانضمام القرم إلى روسيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة