نذر صدام داخلي تلوح في أوكرانيا   
الاثنين 1435/4/24 هـ - الموافق 24/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:48 (مكة المكرمة)، 12:48 (غرينتش)
مخاوف في الشارع الأوكراني من حرب داخلية عقب دعوات الانفصال وتشكيل كتائب منظمة (الجزيرة)

محمد صفوان جولاق-كييف

تقف أوكرانيا الآن أمام سيناريوهات صعبة قد تحمل الكثير من العنف في جعبتها، سببتها دعوات لانفصال بعض أجزائها، وللتعبئة وتشكيل "كتائب منظمة" تتصدى لـ"المجموعات المسلحة التي سيطرت على السلطة في البلاد"، ويأتي هذا رغم عودة الهدوء النسبي إلى الشارع الأوكراني بعد انتهاء المواجهات، بين الشرطة ومعارضي الرئيس المعزول فيكتور يانوكوفيتش.

ويرى مراقبون أن مؤتمر السبت في مدينة خاركيف الصناعية شرقي البلاد -والذي جمع نواب برلمان إقليم شبه جزيرة القرم جنوبا، ونواب الإدارات المحلية في أقاليم ومدن شرقا-  مؤشر واضح على وجود هوة كبيرة بين رؤية الشرق والغرب لمستقبل البلاد.

كما شهدت مدينة خاركيف تجمعا لمتظاهرين حول نصب الزعيم السوفياتي الراحل لينين، في المدينة، في وقت كان متظاهرون آخرون يسقطون تماثيل لينين في عدد من المدن الأوكرانية الآخرى. 

ورأى عدد من نواب المعارضة أثناء جلسة البرلمان أمس الأحد أن المؤتمر كشف نوايا تقسيم البلاد، ودعا علنا إلى مواجهات مسلحة بين الأوكرانيين تقود إلى حرب أهلية.

تشوباروف: هناك نوايا لفصل إقليم شبه جزيرة القرم بدعم روسي (الجزيرة)

تهديدات ومطالبات
و
لم تشهد أقاليم ومدن الشرق الأوكراني تفاعلا يذكر مع دعوات المؤتمر، لكن التفاعل كان واضحا في إقليم شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا، حيث تظاهر الآلاف في مدينة سيفاستوبل ذات الغالبية الروسية على البحر الأسود، مطالبين بحقهم في تقرير مصير المدينة، وبتعيين رجل الأعمال الروسي أليكسي تشالي مسؤولا عنها.

كما دعا الحشد لوقف دفع الضرائب للعاصمة كييف، وهددوا بإغلاق المدينة على غرار ما كان عليه حالها قبل الاستقلال ولسنين بعده، إذ كانت تعتبر مدينة عسكرية خاصة، لا يسمح للأجانب بدخولها، وهي المدينة التي يرابط الأسطول البحري الروسي على سواحلها.

وكان برلمان القرم، هدد بانفصال الإقليم عن أوكرانيا في حال تمت الإطاحة بيانوكوفيتش، وضد هذا التهديد تظاهر أمس الأحد الآلاف من تتار القرم وسط مدينة سيمفروبل عاصمة الإقليم الذي يتمتع أصلا بنظام حكم فدرالي، مطالبين بحل برلمان القرم، ورافضين انفصاله عن باقي الأراضي الأوكرانية.

بدوره أكد رئيس مجلس شعب تتار القرم، رفعت تشوباروف وجود نوايا لفصل الإقليم تدعمها روسيا بهدف زعزعة استقرار البلاد والضغط على السلطات الجديدة.

وأضاف للجزيرة نت أن غالبية شعب القرم ترفض الانفصال، مشيرا إلى أن التتار والأوكرانيين يشكلون نحو 55% من سكان الإقليم، وأن ولاءهم لبلادهم لا لروسيا، على حد قوله.

كوهوت: البلاد أمام سيناريوهات خطيرة قد تدعمها روسيا كالتقسيم أو الفدرالية (الجزيرة)

سحابة سوداء
ويرى البعض أن هناك سحابة سوداء تتشكل في سماء أوكرانيا تشكل أخطر تهديد تتعرض له البلاد منذ استقلالها عن الاتحاد السوفياتي عام 1991، لكن آخرين يعتقدون بتفاؤل أنها ستزول قريبا.

بنظرة تشاؤمية، يحذر رئيس مركز "التشريع السياسي" إيهور كوهوت -في حديث للجزيرة نت- من أن البلاد تقف أمام سيناريوهات محتملة خطيرة قد تدعمها روسيا، فإما التقسيم أو الفدرالية، لتكون الأجزاء الشرقية باقية في معسكرها وحامية لحدودها، أو استخدام ورقة التهديد بالتقسيم والفدرالية لعودة رموز السلطات السابقة إلى أماكن في سدة الحكم، ولروسيا في ذلك مصلحة أيضا.

في مقابل تشاؤم موهوت يعبر الكاتب والمحلل السياسي في صحيفة النهار "دين" الأوكرانية، أليكسندر بالي عن تفاؤله بعدم تمزيق البلاد أو انجرارها إلى حرب أهلية، مشيرا إلى أن "أجواء وتوترات" اليوم لا تختلف كثيرا عن تلك التي كانت بعد الثورة البرتقالية، التي أوصلت الموالين للغرب أيضا إلى الحكم.

واعتبر أنه لا مصلحة لروسيا في إشعال حرب أهلية في حديقتها الخلفية، لكن موسكو قد تعمد إلى إفشال "الثورة"، من خلال استخدام وسائل الضغط السياسية والاقتصادية على السلطات الجديدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة