السخرية سلاح للسوريين في المواجهة   
الثلاثاء 1432/11/8 هـ - الموافق 4/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:32 (مكة المكرمة)، 14:32 (غرينتش)

لقطة من أغنية "بدنا نعبي الزنزانات"

يشهر السوريون سلاح السخرية في وجه مأساتهم، مطلقين النكات ومقاطع الفيديو والأغاني والصفحات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، كوسيلة للتعبير عن المقاومة والرفض لواقعهم، وهي تحظى بجمهور عريض لأنها تمنحهم ومضات من الأمل، وتشعرهم بالانتصار وهم عُزّل، ويعتبرونها وسيلة أقل خطورة أمنيا من طرق الاحتجاج المباشرة.

وقال أحد الشباب المشاركين في صفحة ساخرة على فيسبوك إنه يستطيع التعبير عن الإعجاب والتعليق باسمه الصريح، فيما لا يمكنه المشاركة في صفحات ثورية لما في ذلك من خطر ملاحقة الأجهزة الأمنية.

صفحة الثورة الصينية ضد طاغية الصين على فيسبوك
صفحات فيسبوك
انطلقت النكات في صفحة "مغسل ومشحم حمص الدولي للدبابات" بشأن افتتاح المغسل الافتراضي الذي يقدم خدمات "الغسيل والتشحيم وتغيير الزيت" للدبابات المنتشرة في سوريا وبشكل خاص في حمص، والحديث عن أن سكان المدينة أصبحوا يستقلون الدبابات للتنقل بدلا من السيارات.

صفحة "الثورة الصينية ضد طاغية الصين" تسقط أحداث الثورة السورية على أجواء صينية بطريقة كوميدية، وتنتقد السلطة وأخطاء المعارضة، وتسخر صفحة "الدومري" من سلوك النظام وتنشر لوحات رسام الكاريكاتير علي فرزات، وبعد ساعات من انتهاء حلقة من برنامج الاتجاه المعاكس كان الآلاف قد اشتركوا في صفحة "الرجل الذي تآمر عليه الكرسي".

مقاطع فيديو
حافظت حمص على خفة ظلها المعهودة رغم أنها الآن تعد من أكثر المناطق توترا في سوريا، ومع ذلك بقي شبابها يرفدون الثورة بروح الدعابة من خلال أشرطة فيديو نشروها على الإنترنت، يستخدمون فيها أسلحتهم وهي عبارة عن قاذفات بصل وقنابل باذنجانية.

وفي كوميديا سوداء تناول مسلسل "حرية وبس" الحال المأساوي السوري، الذي نشر على الإنترنت، فكرته مأخوذة عن مسلسل سوري آخر، ولامست حلقات "حرية وبس" المفارقات التي يعيشها الإنسان السوري في ظل الثورة ومواقف النظام والإعلام الرسمي.

كاريكاتير لعلي فرزات يصور فيه بشار الأسد بصدد مرافقة القذافي
ومما تداوله الشبان السوريون أغنية " بدنا نعبي الزنزانات" التي تتحدث بلسان حال الشبيحة، وتنسب إلى فرقة اسمها "أبطال موسكو الأقوياء" يقولون فيها إنهم سيملؤون المعتقلات والزنازين وسيفرغون ذخيرة أسلحتهم كرمال (من أجل) "الأمة الأسدية" وبأنهم كالغبار على حذاء الأسد الذي يصفونه بملك البشرية، وسيفرمون من يطالب بالحرية مثل الخس، فهم مجرد بضعة ملايين مندس.

وعلق أحد الشبان على هذه الأغنية بأنها تعري طريقة التفكير العدوانية للشبيحة، وتستهزئ بهم بطريقة ذكية.

وعند الكلام عن السوريين والسخرية لا بد من ذكر رسام الكاريكاتير الشهير علي فرزات، الذي واظب على رفد الثورة السورية في رسوماته بجرعات من البسمات تنم عن مرارة كبيرة، والتي انتقد من خلالها الأوضاع الحالية ورموز النظام ورجاله بشكل مباشر.

وكان الأسد هو آخر الشخصيات الكاريكاتيرية التي رسمها فرزات، وكلفه ذلك الاعتداء عليه وكسر أصابعه من قبل الشبيحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة