التفرد الأميركي يصيب التضامن مع أوروبا بالتصدع   
الخميس 1423/6/27 هـ - الموافق 5/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بدأت الخلافات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالظهور بعد عام من هجمات سبتمبر/ أيلول التي أوجدت تضامنا بدأ بالتصدع بسبب ما تصفه دول الاتحاد بالتفرد الأميركي والاختلاف بشأن قضايا تتعلق بالشرق الأوسط.

فغداة الهجمات على نيويورك وواشنطن أعلن رئيس الوزراء البلجيكي غي فيرهوفستاد الذي كان رئيسا للاتحاد الأوروبي "كلنا أميركيون". ووعدت الدول الخمسة عشرة الأعضاء في الاتحاد بمساعدة الولايات المتحدة في العثور على المسؤولين عن تلك الهجمات و"معاقبتهم". كما نفذ الاتحاد الأوروبي يوم 14 سبتمبر/ أيلول الماضي يوم حداد لا سابق له في تاريخه.

غير أن حدودا لذلك التضامن بدت واضحة بعد 12 شهرا بسبب تراكم الخلافات بين جانبي المحيط الأطلسي بشأن قضايا تمتد من العراق إلى إيران والنزاع العربي الإسرائيلي والمحكمة الجنائية الدولية إضافة إلى التجارة الدولية. وقال دبلوماسي غربي في تحليله للوضع إن "العلاقات عادت إلى وضع أقرب إلى طبيعتها التي تبدو في بعض الأحيان فوضوية والأميركيون يميلون إلى التحرك بدون إرباك مواقف شركائهم". وأضاف أن الدعم الذي قدم إلى واشنطن غداة هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي "ليس شيكا على بياض ولم تكن لدى أحد فكرة السير في ركب الولايات المتحدة بدون تفكير".

ويعبر الأوروبيون اليوم عن تحفظات ويواجهون انقسامات في مواجهة الحديث الأميركي عن "محور الشر" الذي يضم برأي جورج بوش العراق وإيران وكوريا الشمالية فضلا عن المخططات الأميركية لتوجيه ضربة إلى العراق بدعوى "الحرب ضد الإرهاب".

فقد قطع المستشار الألماني غيرهارد شرودر في بداية أغسطس/ آب الماضي "التضامن غير المحدود" الذي وعد به واشنطن في الخريف الماضي واستبعد مشاركة من جانب برلين في هجوم ضد العراق مؤكدا أن "الصداقة" لا تعني "الموافقة على كل شيء بدون مناقشة". كما ترفض فرنسا فكرة تدخل بدون تفويض من الأمم المتحدة. أما بريطانيا الحليف الثابت للولايات المتحدة, فتحاول إقناع الأميركيين بالتأكد من الحصول على دعم دولي.

وقال دبلوماسي آخر "كلنا متفقون على أن العالم سيكون أفضل بدون صدام حسين لكن الأوروبيين يريدون استنفاذ كل الوسائل الدبلوماسية". وتساءل "هل يمكن شن حرب إذا كنا غير متأكدين من السلام؟", مشيرا بذلك إلى خطر زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.

كما لم تؤد الهجمات إلى محو الخلافات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشأن النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين. وتريد واشنطن إخراج الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من دائرة السلطة بينما يرى فيه الاتحاد الأوروبي محادثا للدولة العبرية لا يمكن تجاوزه.

ويربك الاتحاد الأوروبي أيضا رفض واشنطن المحكمة الجنائية الدولية, لذلك يسعى إلى اتخاذ موقف مشترك في مواجهة الضغوط الأميركية من أجل الحصول على ضمان لتأمين حصانة للعسكريين الأميركيين. وقال دبلوماسي أوروبي "بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي كان لدينا الانطباع بأن الولايات المتحدة ستتبع سياسة تعددية أكثر وكانت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تأمل أو ربما تثق في تغيير في المقاربة من الجانب الأميركي.

غير أنه بعد 12 شهرا أصبح من الواضح أن الأمر ليس كذلك". واعترف هذا الدبلوماسي بأن الاتحاد الأوروبي برهن على "بعض السذاجة" في ما يتعلق بالنوايا الحقيقية للأميركيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة