نجيب محفوظ يتوقع أن يسود السلام العالم   
الاثنين 1422/9/25 هـ - الموافق 10/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

يتحدث مع كاتبة سيرته الذاتية سلوى العناني عقب تسلمه الكتاب قبل يوم من عيد ميلاده الـ90 بمنزله في القاهرة
بمناسبة احتفاله بعيد ميلاده التسعين أكد الأديب المصري نجيب محفوظ الحاصل على جائزة نوبل أنه لا يزال مقتنعا بأن السلام سيسود العالم رغم الحرب في أفغانستان والنزاع الذي لا ينتهي في الشرق الأوسط. والتقى محفوظ بهذه المناسبة بمنزله مجموعة من الأدباء والصحفيين المصريين.

وقال محفوظ لوكالة الأنباء الفرنسية إنه يجب الإبقاء على الأمل والإيمان بالسلام، وأضاف أن أحدا لا يمكنه القيام بالحرب بشكل دائم إلا إذا كان مجنونا. وأشار إلى أن هناك قوة عظمى من الدرجة الأولى تخوض حربا على قوة من الدرجة الرابعة في إشارة إلى الحرب بين الولايات المتحدة وحركة طالبان.

واعترف محفوظ الذي منعت كتبه في العالم العربي بسبب تأييده معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل بأن آماله بتحقيق السلام باتت تتضاءل عاما بعد آخر. وقال "في وقت ما كنا نعتقد بأن السلام بات محققا وبأن الفلسطينيين سيحصلون على حقوقهم، وأنا من الذين اعتقدوا مطولا بذلك حتى اندلاع الانتفاضة الأخيرة, وذلك لأن الأمور بدأت تتغير". وأعرب نجيب محفوظ عن ثقته بأن الفلسطينيين سيستعيدون حقوقهم يوما ما وأن العنف سيتوقف.

وأثناء استضافته للأدباء والصحفيين المصريين في منزله تلقى محفوظ باقات الورود من الحضور ومنهم الشاعران أحمد سويلم وأحمد الشهاوي وأعرب عن سعادته البالغة بهذا الاحتفال.

نجيب محفوظ يجلس أمام سيرته الذاتية الأخيرة
وبهذه المناسبة تلقى الأديب الكبير من الناشر محمد رشاد صاحب الدار المصرية اللبنانية ومكتبة الدار العربية للكتاب كتابين جديدين عن حياة وأعمال محفوظ، الأول هو "نجيب محفوظ.. أمير الرواية العربية" لسلوى العناني الصحفية بجريدة الأهرام، والثاني عنوانه "رواية مجهولة وتجربة فريدة" للكاتب حسين عيد.

ويتضمن كتاب العناني الذي يعد الأول في سلسلة بدأت مكتبة الدار العربية للكتاب نشرها تحت عنوان "الرواد العرب في الثقافة والعلم والفن" فصولا عن السيرة الذاتية للأديب المصري وأشهر رواياته التي تحولت إلى أفلام وفوزه بجائزة نوبل إضافة إلى مجموعة منتقاة من الصور الخاصة بمحفوظ.

ويقارن حسين عيد في الكتاب الثاني بين رواية محفوظ المجهولة "ما وراء العشق" وقصته القصيرة "أهل الهوى". وكان محفوظ كتب رواية "ما وراء العشق" في أواخر السبعينيات ولم يكن راضيا عنها ورفض نشرها لأنها كانت التجربة الوحيدة عن القرية المصرية التي يجهل عالمها. لكنه سلمها إلى المخرج السينمائي علي بدرخان للاستفادة منها سينمائيا غير أنها لم تنجز حتى الآن. وأعاد محفوظ كتابة الرواية بعد ذلك في قصة قصيرة بعنوان "أهل الهوى" نشرت في أوائل الثمانينيات ضمن مجموعة "رأيت فيما يرى النائم".

ومحفوظ أول كاتب عربي يحصل على جائزة نوبل في الآداب عام 1988 وقد ولد في 11 ديسمبر/ كانون الأول 1911 بالقاهرة وهو متزوج وله ابنتان. حصل محفوظ على ليسانس الآداب قسم الفلسفة من جامعة القاهرة عام 1934 وعمل بإدارة الجامعة ثم وزارة الأوقاف قبل أن يتولى منصب مدير الرقابة على المصنفات الفنية عام 1959. وعمل رئيسا لمؤسسة السينما عام 1966 ثم مستشارا لوزير الثقافة عام 1968.

وبدأ محفوظ إنتاجه الأدبي بروايات مستقاة من تاريخ مصر القديمة منها "كفاح طيبة" قبل أن ينتقل إلى كتابة روايات يعتبرها البعض بمثابة تأريخ للحياة الاجتماعية والسياسية في مصر في القرن العشرين. وكتب محفوظ أطول الروايات المصرية وهي "بين القصرين" التي نشرت في ثلاثة أجزاء لطولها بعناوين "بين القصرين" و"قصر الشوق" و"السكرية" وهي عمل أدبي ضخم يسجل حياة مصر منذ مطلع القرن العشرين إلى ما قبل ثورة يوليو/ تموز عام 1952.

ومن أشهر مؤلفاته الأخرى "زقاق المدق" عام 1946 و"بداية ونهاية" عام 1948 و"اللص والكلاب" عام 1963 و"السمان والخريف" عام 1977 و"الحرافيش". وقدمت عن حياته وأعماله العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه بالجامعات المصرية وترجمت معظم أعماله إلى لغات عديدة.

وقد حصل محفوظ إلى جانب جائزة نوبل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1968 وعلى قلادة النيل عام 1988 وهي أرفع الأوسمة في جمهورية مصر العربية، كما حصل على جائزة إبداع أبحاث البحر المتوسط من إيطاليا عام 1990.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة