كركوك.. حكم ذاتي يثير الأزمات داخل العراق وخارجه   
الاثنين 1428/3/29 هـ - الموافق 16/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:16 (مكة المكرمة)، 21:16 (غرينتش)

تمتع كركوك بحكم ذاتي أثار أزمة كيانات في الجنوب وتوترات مع تركيا (الفرنسية-أرشيف)

فاضل مشعل-بغداد

أعلن الشيخ عبد الرزاق الساعدي -وهو أحد شيوخ العشائر العراقية- أنه شكل حكومة لإقليم الجنوب وطالب الحكومة بالتعاون معه لقيادة هذا الإقليم ضمن حدود العراق دون أن يعلن عن أسماء المشاركين معه فيها وعن ما إن كان إعلانه تم بموافقة أطراف في الحكومة العراقية.

جاءت دعوة الساعدي في مؤتمر صحفي بفندق بابل وسط بغداد، ولم يحضر من القوى السياسية وأعضاء البرلمان التي دعاها للمؤتمر سوى ممثل عن التحالف الكردستاني. ورفض أكثر من مصدر حكومي رسمي التعليق عليها. 

عضو البرلمان العراقي عن قائمة التوافق هاشم السلطان وصف القرار الذي أصدره الشيخ الساعدي بأنه "خرق أمني كبير"، فيما اعتبر عضو آخر فضل عدم الكشف عن هويته أن إعلان حكومة لإقليم بجنوبي العراق بالون اختبار وعامل ضغط على قادة الإقليم الكردي العراقي الذين "تمادوا كثيرا بنمط إدارتهم الاستقلالية للإقليم" وهي إدارة أثارت الكثير من المشاكل مع تركيا ليس من مصلحة العراق إثارتها في الظرف الراهن.

أما في كركوك فما زالت الأحداث تتفاعل خاصة بعد قرارات ترحيل سكانها العرب الذين قدموا إليها في سبعينيات القرن الماضي وتعويضهم بمبالغ مالية ضخمة بضغط كردي وهو ما أثار غضبا في الشارع العراقي.

توتر مع تركيا
وفيما يتعلق بالتوتر مع الجارة تركيا، أكدت مصادر كردية للجزيرة نت أن تحركات عسكرية تركية شوهدت على طول الحدود التركية العراقية المحاذية للقرى الكردية التابعة لمحافظة دهوك ضمن منطقة كردستان العراقية، وأن دبابات وقطاعات عسكرية تركية كبيرة شوهدت تتحرك قرب تلك الحدود وفق المصادر الكردية العراقية.

ولم تحدد المصادر المذكورة وجهة تلك التحركات وما إن كانت توغلت داخل الحدود العراقية من المنطقة التابعة لإقليم كردستان الذي يتمتع بإدارة شبه مستقلة عن المركز منذ توقف حرب الخليج الثانية في ربيع عام 1991.

من جهتهم رفض مسؤولون حكوميون أكراد تأكيد أو نفي وجود الحشود التركية مكتفين بالقول للجزيرة نت إن قرى كردية كانت تعرضت للقصف المدفعي التركي خلال اليومين الماضيين, وإن القصف خلف ضحايا وخسائر مادية، فيما ذكرت وكالة أنباء كردية أن رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني أبدى استياءه من عمليات القصف التركي وأمر بتهيئة تعزيزات عسكرية تحسبا لأي طارئ. 

ويأتي التصعيد الحدودي المذكور على خلفية تصريحات متبادلة بين المسؤولين الأكراد في الإقليم الكردي العراقي والحكومة التركية بدأت على خلفية ما قاله البارزاني إن "الأكراد العراقيين سيتدخلون في المدن الكردية التركية الرئيسية إذا تدخلت أنقرة في شمالي العراق".

وتعتبر مدينة كركوك إحدى أهم مدن العراق الغنية بالنفط محور تلك المشكلات التي تنذر أيضا بإثارة زوبعة أخرى من المشاكل داخل العراق, وذلك بعد مطالبات كردية بتفعيل المادة 140 من الدستور العراقي التي تقضي بإجراء استفتاء داخل المدينة بنهاية العام الحالي بهدف ضمها إلى الإقليم الكردي مع بضعة مدن أخرى ملحقة حاليا بمحافظات صلاح الدين وديالى والموصل.

وسبق لمسعود البارزاني أن وصف عدم قيام الحكومة العراقية بتفعيل المادة 140 من الدستور المتعلقة بكركوك بأنه "سيكون كارثة على العراق بأسره" مؤكدا أنه لن يسمح بتمريرأجندة تركيا في المدينة، وأن الحل الأمثل هو قيام إدارة مشتركة بين الأكراد والعرب والتركمان والمسيحيين، معربا عن استعداده لتأسيس هذه الإدارة بعد التطبيع ولكن دون التنازل عن هذه المدينة. 

ووسط هذا الجو المشحون بين أكراد العراق ومخاوفهم من تركيا التي تخشى بدورها على الأقلية التركمانية في المدينة اتجه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى اتباع أسلوب التهدئة وذلك بعد أن قدم رئيس الجمهورية جلال الطالباني اعتذارا للحكومة التركية عن التصريحات التي أدلى بها البارزاني، معتبرا أن السياسة الخارجية للعراق تقررها الحكومة المركزية في بغداد.

أزمة كيانات
ووصف أستاذ القانون الدولي بجامعة بغداد الدكتور منذر عامر خلف للجزيرة نت ما يدور في جنوبي العراق وشماليه من إرادات تطالب بإنشاء كيانات بأنها عمليات ضغط يمارسها الشركاء السياسيون في العراق للحصول على مكاسب معينه تسبق عملية التصويت على تفعيل المادة 140 من الدستور العراقي بشأن مدينة كركوك.

وأعرب عن اعتقاده أن قرار الشيخ الساعدي بتشكيل إقليم جنوبي العراق جاد وأنه يعبر عن رغبة عبر عنها في مرات عديدة رئيس الائتلاف العراقي عبد العزيز الحكيم حيث وصفت بأنها الأسلوب الأمثل للخروج من المأزق الأمني الحالي، وأسلوب في أدارة الخدمات في المناطق الشيعية الجنوبية التي تتمتع مدنها بظروف أمنية جيدة، ولكن قرار الشيخ الساعدي -يضيف خلف- مبكر جدا وقد لا يصمد طويلا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة