وثيقة: بلير "لفق" أدلة حرب العراق   
الجمعة 1432/6/10 هـ - الموافق 13/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:37 (مكة المكرمة)، 8:37 (غرينتش)

ضابط المخبرات لوري قال إن بلير (يمين) وكامبل طلبا ملفا يبرر الحرب على العراق (غيتي)

نقلت صحيفة ذي غارديان البريطانية عن مسؤول رفيع المستوى في المخابرات البريطانية أن ما سمّته الملف السيئ الصيت الخاص ببرامج أسلحة الدمار الشامل العراقية قد أعد من أجل "خلق ذريعة للحرب"، وهو ما يناقض تماما الادعاءات التي ساقتها حكومة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير.

وقالت الصحيفة إن تلك الادعاءات صدرت بشكل خاص من أليستر كامبل الذي وصفته بأنه "دكتور لي الحقائق" في إشارة إلى شغله منصب المستشار الإعلامي لبلير.

وضمن أعمال لجنة التحقيق البريطانية في حرب العراق التي تعرف بلجنة شيلكوت، قال اللواء في المخابرات البريطانية مايكل لوري: "أدركنا حينها أن الغرض من الملف تحديدا، كان خلق ذريعة للحرب، وليس التحقق من المعلومات الاستخبارية. ولتدارك حقيقة المعلومات المبعثرة وغير المقنعة، تمت صياغة الملف بعناية فائقة".

دليل مدمر
وتصف الصحيفة تعليقات لوري التي قدمت للجنة شيلكوت بأنها دليل مدمر، لأنها المرة الأولى التي يقوم فيها مسؤول مخابرات بهذا المستوى بإعطاء تصريحات مناقضة تماما لادعاءات حكومة بلير بشأن ذلك الملف. إن تصريحات لوري تناقض بشكل ملفت للنظر ادعاءات بلير وكامبل بالذات، التي أطلقاها قبل سبعة أشهر من الحرب على العراق عام 2003.

لوري الذي كان يشغل منصب المدير العام في هيئة أركان المخابرات وكان مسؤولا عن إدارة وتقديم المعلومات الاستخبارية الخام وتحليلها قال مخاطبا لجنة شيلكوت: "أكتب لكم اليوم لأعلق على الموقف الذي اتخذه ألستر كامبل خلال إدلائه بشهادته أمامكم (...) عندما قال إن الغرض من الملف لم يكن لخلق ذريعة للحرب، بينما أنا والذين عملوا معي على إعداد ذلك الملف نرى أن الغرض منه كان عكس ما قاله كامبل بالضبط، وقد تلقينا تعليمات بذلك الصدد".

قال ألستر كامبل أمام لجنة التحقيق إن الغرض من الملف لم يكن خلق ذريعة للحرب، وأنا ليس لدي شك في أن ذلك كان الغرض الأساسي في ذلك الوقت، وأن تلك الكلمات قد استخدمت بالفعل
مايكل لوري
وأكمل لوري بالقول: "قال ألستر كامبل أمام لجنة التحقيق إن الغرض من الملف لم يكن خلق ذريعة للحرب، وأنا ليس لدي شك في أن ذلك كان الغرض الأساسي في ذلك الوقت، وأن تلك الكلمات قد استخدمت بالفعل".

مسح دقيق
وقال لوري إنه يتذكر رئيس استخبارات وزارة الدفاع المشير طيار جو فرينش الذي كان "يستفسر باستمرار للتأكد من أننا لم نغفل شيئا" وكان يرزح تحت ضغط واضح بينما "لم نستطع أن نجد أي دلائل تثبت وجود طائرات أو صواريخ أو معدات لها علاقة بأسلحة الدمار الشامل، الأمر الذي قادنا إلى الاعتقاد أن تلك المواد قد تكون دمرت أو دفنت أو شحنت إلى خارج العراق. لم يجر مسح دقيق لكل شبر على الأرض كما جرى في العراق".

تقول الصحيفة إن الوثيقة التي تضمنت تصريحات لوري قدمت إلى لجنة شيلكوت التي قامت بدورها برفع السرية عنها. كما تضمنت الوثائق تحذيرات من مسؤولين رفيعي المستوى في المخابرات البريطانية بأن الذهاب إلى الحرب مع العراق سيضر بمصالح بريطانيا التي قد تتعرض لهجمات انتقامية.

لكن الوثائق تكشف بأن مسؤولي المخابرات رغم تحفظاتهم أفادوا أن "إسقاط صدام حسين سيظل جائزة كبرى لأنه سيعطي خطوط تدفق النفط آفاقا أمنية جديدة".


وختمت الصحيفة مقالها بالتساؤل عن دور السير جون سكارليت في ضوء الوثائق التي كشفت البارحة، خاصة أن الرجل تسلم منصب مدير المخابرات البريطانية (أم آي 6) بعد الحرب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة