هل تجدد نفوذ سوريا بلبنان؟   
السبت 26/4/1431 هـ - الموافق 10/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:10 (مكة المكرمة)، 11:10 (غرينتش)

لقاء جنبلاط بالأسد وتجاوز الحريري لخصومته الشخصية أثارا مسألة النفوذ السوري (الفرنسية-أرشيف)

أواب المصري-بيروت

"عودة النفوذ السوري إلى لبنان" احتلّت حيّزاً في أحاديث السياسيين والإعلاميين اللبنانيين، الذين اعتبروا أن سوريا عادت إلى لبنان من جديد، لكن بأسلوب أكثر دبلوماسية من الحقبة التي سبقت اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.

ويدلّل هؤلاء بأن عودة هذا النفوذ توّجه ذهاب رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري إلى دمشق متجاوزاً خصومته الشخصية معها، ولحاق النائب وليد جنبلاط به رغم أنه طوال السنوات الماضية كان رأس حربة في معاداة سوريا.

وهذا يعني أن سوريا عادت لاعباً أساسياً في الحياة السياسية، وأنه لم يعد يمكن تجاوزها في أي معادلة قائمة. إلا أن أصحاب هذا الرأي يؤكدون أن عودة النفوذ السوري لن تكون كما كانت عليه في السابق، ولن يكون الحضور السوري قاسياً كما كان خلال تسعينيات القرن الماضي التي كان فيها مسؤول المخابرات السورية في لبنان هو الذي يشرف على إدارة شؤون اللبنانيين.

فسوريا -التي انسحب جيشها من لبنان في مايو/ أيار 2005 التزاماً بالقرار الدولي 1559- كانت تقود دفّة أمور اللبنانيين منذ انتهاء الحرب الأهلية والتوصل إلى اتفاق الطائف عام 1989. وانتهى ذلك باغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وتوجيه أصابع الاتهام إلى سوريا بالمسؤولية عن هذا الاغتيال.

عقاب صقر: لا الظروف اللبنانية ولا الدولية تسمح بعودة سوريا (الجزيرة)

الطامحون للعودة
عضو تكتل "لبنان أولاً" المرتبطة بتيار المستقبل النائب عقاب صقر قال للجزيرة نت إن الذين يروّجون لعودة الدور السوري في لبنان هم الطامحون لهذه العودة. وأكد أنه لا مجال لهذه العودة مشيرا إلى أنه لا الظروف اللبنانية أو الدولية تسمح بذلك، كما أن السلطة السورية نفسها تقول إنها لم تعد ترغب بلعب دورها السابق "وكل حديث عن عودة سوريا عودة إلى الوراء، وعودة إلى زمن لا نريده لا نحن ولا السوريون".

ومضى صقر قائلا إن العلاقة اللبنانية السورية القائمة هي علاقة دولة بدولة، "فالمخابرات السورية خارج لبنان وجيشها كذلك، ونحن نطمح إلى عودة العلاقات أفضل مما كانت عليه بعيداً عن الاستتباع والهيمنة، بل على قاعدة السيادة لكلا البلدين وعلى قاعدة المصالح المشتركة، والسلطة السورية تستجيب لهذا الأمر".

من جانبه اعتبر النائب السابق والمعارض زاهر الخطيب أن العلاقة اللبنانية السورية لها منطلقات تاريخية وجغرافية وسياسية. وقال "هذه العلاقة أصيبت بنكسة في خمسينيات القرن الماضي استمرت حتى اتفاق الطائف، لتعود بعدها بحضور عسكري، جرت خلاله تجاوزات يتحملها الجانبان اللبناني والسوري".

واعتبر أنه بعد صدور القرار 1559 جرت محاولة لتطبيق الشرق الأوسط الجديد لضرب سوريا والمقاومة في لبنان، وفرض الهيمنة الأميركية على المنطقة، لكن بعد هذه المرحلة التي استمرت خمس سنوات، دخلنا بمرحلة اتفاق الدوحة الذي شكل إيذاناً بعودة العلاقات اللبنانية السورية إلى التحسن، ومضى الخطيب قائلا "لعلّ إعادة تموضع النائب وليد جنبلاط وزيارة سعد الحريري إلى دمشق، هي مؤشر على أن هذه العلاقة باتت صحيحة وودية وإيجابية، وهي تشهد عصراً ذهبياً غير مسبوق".

زاهر الخطيب: اتفاق الدوحة أذن بتحسن العلاقة السورية اللبنانية (الجزيرة نت)

خطان متلازمان
الكاتب السياسي في صحيفة السفير غاصب مختار اعتبر في حديث للجزيرة نت أن الحضور السوري في لبنان بات اليوم مختلفاً عما كان عليه في السابق. فهو برأيه "حضور سياسي يتم عبر خطين متلازمين، الأول هو الخط الرسمي الذي يمر عبر العلاقة بين الرئيسين بشار الأسد وميشال سليمان، والثاني هو الخط الخاص بين سوريا الدولة وبين المقاومة في لبنان".

وقال مختار إن كل ما له علاقة بالمقاومة بات يؤثر على سوريا وباتت سوريا تؤثر فيه. ولفت إلى أن سوريا تحصر اهتمامها بما يخص دعم المقاومة، وهي غير معنية بكل ما عدا ذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة