تباين آراء الشارع السوداني حول المرحلة الانتقالية   
الخميس 1426/6/1 هـ - الموافق 7/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 21:12 (مكة المكرمة)، 18:12 (غرينتش)
 
 
انقسم الشارع السوداني بين متفائل ومتشائم ومتخوف من المرحلة الانتقالية المقبلة التي سينفذ فيها المؤتمر الوطني والحركة الشعبية شراكة تمتد لست سنوات قادمة.
 
وتوقع فريق من المواطنين استتباب الأمن ورشاد الحكم في حين اعتبر فريق آخر أن السودان مواجه بأزمة ربما أطاحت باستقراره كاملاً، كما يتخوف فريق ثالث من عدم توافق اليمين (المؤتمر الوطني) واليسار (الحركة الشعبية) في إدارة شؤون البلاد وفق رؤية سياسية موحدة.
 
لكن كثيرين منهم يعتقدون أن الحركة ستبدأ فترتها لحكم السودان بنقطة ضعف تتمثل في عدم موازاة نسبتها في الحكم (28%) لنسبة المؤتمر الوطني (52%)، واعتبروا إصرار رئيس الحركة الشعبية على مشاركة التجمع الوطني إحدى محاولاته لإحداث التوازن المطلوب في المرحلة المقبلة.
 
وأكدوا أن إستراتيجية الحركة الشعبية مبنية على إدراكها بأن هناك رأياً عاماً معادياً للحكومة ممثلا في حزب الأمة والاتحادي الديمقراطي والمؤتمر الشعبي والحزب الشيوعي إلى جانب منظمات المجتمع المدني، وهو ما لن يسمح باتخاذ قرارات مطلقة أو آحادية الجانب.
 
كما ذكروا أن أي صلح مع الحركات المسلحة في دارفور أو شرق البلاد سيضيف إلى رصيد الحركة حلفاء جدداً.
 
غير أنهم يرون أن ذلك غير غائب عن ذهن الحكومة التي تعتقد أن قرنق سيواجه مصاعب حقيقية لضعف أثره في المركز خاصة من معارضين جنوبيين أمثال الزعيم الجنوبي بونا ملوال وآخرين متحالفين مع الحكومة مثل أعضاء مجلس تنسيق الولايات الجنوبية الذي سيتم حله بأداء القسم يوم السبت المقبل.
 
حركة قرنق تعارضها قبائل جنوبية (الفرنسية-أرشيف)
توقعات الحكومة
وفي هذا المسار تتوقع الحكومة أن تواجه الحركة صعوبات قبلية داخل الجنوب من بعض القبائل التي ترى أن الحركة الشعبية تمثل قبيلة واحدة هي الدينكا إلى جانب مليشيات مسلحة تتحدى سلطته بما لديها من إمكانات عسكرية كبيرة كما ظهر في اجتماعات نيروبي الأخيرة.
 
ومن هذه الصعوبات أيضا الصراع داخل الحركة الشعبية نفسها والذي انكشف في اجتماعات رمبيك حيث اشتكى أعضاء الحركة من السلطة المطلقة لقائدها.
 
ويرى المحامي محمد عبد الله الدومة أن هناك مليشيات ذات أجندة غير واضحة ربما سعت إلى إفشال الاتفاق ونقضه، وقال إذا لم تتوصل الحركة إلى اتفاق مع هذه المليشيات فسيحدث ما لا تحمد عقباه، مبديا عدم تفاؤله بالمرحلة المقبلة بسبب بقاء سياسات الإنقاذ وفق الأغلبية التي نالتها بموجب اتفاقية نيفاشا.
 
أما الروائي المهندس سيف الدين حسن بابكر فيرى أنه ربما حفلت الفترة القادمة بكثير من التناقضات، ويرى "استحالة اكتمال الست سنوات". وأوضح أنه لا يمكن أن يتحالف أعداء الأمس من اليمين المتطرف واليسار المتطرف، مشيراً إلى المعارضة القوية التي ستواجهها المرحلة المقبلة والتي تتمثل في الأمة والشيوعي والشعبي.
 
من جانبه أبدى أديب جندي تفاؤله بوصول الحركة إلى سدة الحكم، وأكد أن عقليتها الانفتاحية ستمكنها من امتصاص صدمات الفشل التي لازمت الحكومات الشمالية السابقة.
 
وقال أستاذ الإعلام بجامعة جوبا كون مورلاي إن هناك معطيات كثيرة تؤكد التوافق في طريق الاتفاق، متوقعا نجاح المرحلة الانتقالية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة