اشتباكات من غرفة لغرفة في مقر عرفات   
الجمعة 1423/1/16 هـ - الموافق 29/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر
في رام الله يتعرض لنيران الدبابات الإسرائيلية
ـــــــــــــــــــــــ

حرس عرفات والمسؤولون المحاصرون معه في مكتبه يلجؤون لاستخدام سلاحهم الشخصي لمواجهة قوات الاحتلال التي اقتحمت المبنى الذي يوجد به المكتب

ـــــــــــــــــــــــ

القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها العسكرية في رام الله وتستولي على العديد من المباني بينها وزارة الداخلية والاستخبارات وسقوط خمسة شهداء وعشرات المصابين
ـــــــــــــــــــــــ

أنتوني زيني يتصل هاتفيا بعرفات ويجتمع مع صائب عريقات ويعد ببذل الجهود لوقف العنف المتصاعد
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في تصريح نقلته الإذاعة الإسرائيلية أن "العمليات العسكرية التي تستهدف بصورة خاصة المقر العام للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله ستستمر لأسابيع على أقل تقدير. وأضاف شارون أن "الهدف هو تحطيم قوى المنظمات الإرهابية الفلسطينية" على حد قوله. وأشار إلى أن "وحدة الشعب الإسرائيلي أساسية للتمكن من مواجهة الضغوط التي ستمارس على إسرائيل".

جنود الاحتلال يقتحمون مقر عرفات
عرفات يقاوم
في هذه الأثناء نفى نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني في تصريح للجزيرة إصابة عرفات في قصف الرشاشات الثقيلة ومدفعية الدبابات في رام الله. وقال أبو ردينة إن جدران مكتب عرفات أصيبت بعدة طلقات وقذائف نارية. وأضاف أن اشتباكات عنيفة تدور حاليا بين حرس الرئيس عرفات وقوات الاحتلال أمام مدخل مكتب الرئيس الفلسطيني. وقالت الأنباء إن بعض حرس عرفات والمسؤولين المحاصرين معه في مكتبه لجؤوا لاستخدام سلاحهم الشخصي لمواجهة قوات الاحتلال التي اقتحم بعض منها الردهة الرئيسية للمبنى الذي يوجد به مكتب عرفات.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن قوات مشاة إسرائيلية اقتحمت المدخل الرئيسي لمكتب الرئيس عرفات وبدأت تنتشر استعدادا على ما يبدو لاعتقال عرفات والمسؤولين الفلسطينيين المتواجدين معه. وأضاف أن دبابات الاحتلال والجنود الإسرائيليين على بعد أمتار من مكتب عرفات. وكانت الدبابات الإسرائيلية قد احتلت في وقت سابق مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله.

وهدمت قوات الاحتلال الأسوار الشرقية والغربية لمقر الرئاسة واحتلت مبنيين بداخله قبل أن تهدم الأسوار المحيطة بمكتب عرفات شخصيا. وأوضح مراسل الجزيرة أن قناصة إسرائيليين اعتلوا مبنى الداخلية المطل مباشرة على مكتب عرفات وبدؤوا إطلاق النار تجاهه.

جندي إسرائيلي يقف قرب مقر الرئيس الفلسطيني
وقال وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه للجزيرة إن الوضع في غاية الخطورة وإن حرس عرفات يخوض مواجهة بطولية أمام دبابات الاحتلال على بعد أمتار من مكتبه. وأضاف عبد ربه أن عرفات على رأس المقاتلين يتصدى للعدوان ببسالة وصامد في مكتبه حيث تم إفشال عدة محاولات لقوات خاصة إسرائيلية لدخول المكتب.

وقال محمد رشيد أحد مستشاري عرفات إن الاشتباكات المسلحة تدور حاليا من طابق إلى طابق ومن غرفة إلى غرفة بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال الذين اقتحموا المبنى الذي يوجد به مكتب الرئيس الفلسطيني. ولم يستبعد رشيد في اتصال هاتفي مع الجزيرة أن يضطر عرفات في النهاية لمواجهة جنود الاحتلال بسلاحه الشخصي وجها لوجه.

وكان عرفات قد تحدث مباشرة إلى الجزيرة من مقره المحاصر وقال إن الجيش الإسرائيلي يشن عملية عسكرية واسعة ضد جميع الأراضي الفلسطينية وقال عرفات إن هذا هو الرد الإسرائيلي على تبني القمة العربية في بيروت لمبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز للسلام.

وأضاف عرفات أن اجتياح رام الله رد على كل محاولة لإقرار السلام "لأنهم لا يريدون السلام". وأضاف "يريدونني مطرودا أو أسيرا أو معتقلا لكني لن أكون إلا شهيدا". وقال "لقد اخترنا طريق الاستشهاد وحتما فإن طفلا من أطفالنا سيرفع علم فلسطين فوق سرايا القدس، ونراها قريبة رغم أنهم يرونها بعيدة".

ودعت القيادة الفلسطينية في بيان رسمي الشعب الفلسطيني لتنظيم صفوفه وحمل السلاح للدفاع عن أراضيهم ضد العدوان الإسرائيلي.

احتلال رام الله والبيرة
جثمان فلسطيني مسلح استشهد برصاص قناص إسرائيلي أثناء الاشتباكات مع قوات الاحتلال في رام الله
وكانت القوات الإسرائيلية احتلت صباح اليوم مدينة رام الله بالكامل واستولت على العديد من المباني بينها وزارة الداخلية والاستخبارات, كما داهمت مقر مفتي القدس. واندلعت معارك عنيفة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال المتمركزة في محيط مقر عرفات ووسط المدينة وحي الطيرة وفي البيرة. وأفاد مراسل الجزيرة أن قوات الاحتلال تدفع بالمزيد من دباباتها وأرتال المدرعات إلى داخل رام الله والبيرة.

وأضاف المراسل أن جنود الاحتلال استولوا على عدد من المباني لتحويلها إلى منصات للقناصة ودخلوا أيضا مكاتب وسائل إعلام محلية ودولية وقاموا بإخلائها من الصحفيين وتفتيشها. ومازالت سيارات الإسعاف عاجزة عن الوصول للجرحى الذين قال مسؤول فلسطيني إنهم ينزفون في الشوارع.

وأفاد إحصاء للضحايا أن خمسة شهداء فلسطينيين على الأقل سقطوا وأصيب العشرات في الاجتياح الذي بدأ فجر اليوم. واستشهد عمر حمايل وجاد عزت (23 عاما) ورعد محمد وعلاء دراغمة (22 عاما) وسريدة محمد أبو غربية (21 عاما) برصاص الاحتلال الإسرائيلي. وقد أصيب مصور فلسطيني يعمل لقناة النيل الدولية المصرية بجروح بليغة في العملية. كما قتل ضابط إسرائيلي وأصيب أربعة جنود في المعارك، حسب المصادر الإسرائيلية.

خبير متفجرات من الشرطة الإسرائيلية يفحص آثار الانفجار
عملية فدائية

وفي غضون ذلك قتل شخصان وأصيب 22 على الأقل في عملية فدائية فلسطينية داخل مركز تجاري في حي كريات يوفيل الواقع في القدس الغربية. وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن العملية تمت داخل سوبر ماركت كبير مؤكدا أن فدائية فلسطينية قامت بتفجير نفسها وسط حشد كبير من الإسرائيليين في السوبر ماركت الذي كان مكتظا.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن الفتاة اجتازت أحد الحراس وعندما استوقفها حارس آخر ركضت وفجرت نفسها. وقد هرعت أعداد كبيرة من سيارات الإسعاف إلى مكان الهجوم وأغلقت الشرطة المنطقة بالكامل وترددت أنباء عن العثور على عبوات ناسفة لم تنفجر داخل المتجر.

وتبنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح الهجوم. وأكد متحدث باسم الكتائب أن "فتاة استشهادية" من الكتائب هي التي نفذت العملية. وقال مراسل الجزيرة إن الفدائية فتاة في السادسة عشرة من عمرها وهي من إحدى مخيمات بيت لحم.

وجاءت هذه العملية بعد أن عقدت القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية اجتماعا طارئا في غزة وأصدرت بيانا طالبت فيه مقاتليها بالتصدي للعدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية. وهددت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بأنها ستجعل كل إسرائيلي في العالم هدفا لعملياتها.

كما أصدرت حركة فتح بيانا حذرت فيه إسرائيل من المساس بعرفات. وقال البيان إنه صدرت الأوامر إلى مقاتلي فتح لاستهداف المدن والمستوطنات الإسرائيلية. وأعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس أنها ستضرب في كل مكان في إسرائيل وأن الجرائم الإسرائيلية بما فيها محاصرة مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله "لن تمر دون عقاب وثمن باهظ".

كما أعلن أحد قيادات حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة خالد البطش أن الأيام القليلة القادمة ستشهد "تصعيدا نوعيا غير مسبوق في عمليات المقاومة" الفلسطينية ضد "الكيان الصهيوني".

اقتحام ساحة الأقصى
في هذه الأثناء اقتحمت الشرطة الإسرائيلية اليوم باحة المسجد الأقصى عقب صلاة الجمعة بعد أن رشق فلسطينيون بالحجارة يهودا أمام حائط البراق. وأفاد مراسل الجزيرة أنه عند مغادرة المصلين بدأ رشق الحجارة باتجاه الشرطة الإسرائيلية التي أطلقت القنابل الصوتية وقنابل الغاز والرصاص المطاطي باتجاه الفلسطينيين. وأضاف المراسل أن الحادث انتهى سريعا بعد أن أصيب فيه عدد من الفلسطينيين.

كما أفادت مراسلة للجزيرة أن الشرطة الإسرائيلية شنت حملة اعتقالات في صفوف المصلين. وقد أكد مفتي القدس الشيخ عكرمة صبري أن الاقتحام لم يكن له ما يبرره وقال في تصريح للجزيرة إنه تدنيس للمكان الطاهر وانتهاك لحرمته.

جهود زيني
أنتوني زيني
في غضون ذلك قال مسؤول فلسطيني إن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط أنتوني زيني اجتمع مع وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات ووعد ببذل الجهود لوقف العنف المتصاعد.

كما أجرى زيني اتصالا هاتفيا بالرئيس الفلسطيني ووعد بأنه سيبذل أقصى ما في وسعه لوقف التدهور الحالي وأنه يعتزم البقاء ليواصل مهمته إلى أن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وقال مسؤول بالسفارة الأميركية في تل أبيب إن زيني يعتزم مواصلة المحادثات من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتصاعد العنف بالمنطقة. وقال المسؤول إن زيني يعتزم الاجتماع مع مسؤولين إسرائيليين في وقت لاحق اليوم.

وفي تصريح للجزيرة عقب الاجتماع قال عريقات إن الجانب الفلسطيني لم يتلق أي تعهد بوقف الجرائم الإسرائيلية التي تجري حاليا. وأوضح عريقات أن زيني اكتفى فقط بالتعهد بوقف العنف واعتبر المسؤول الفلسطيني أن الرئيس الأميركي جورج بوش يستطيع أن يطلب وقف هذه الجرائم. وقال عريقات إن شارون يريد قتل عرفات وعملية السلام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة