هل استخدم تنظيم الدولة غاز الكلور؟   
الخميس 1436/5/29 هـ - الموافق 19/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 1:10 (مكة المكرمة)، 22:10 (غرينتش)

ناظم الكاكئي-أربيل

أثار تقرير نشره المجلس الأمني الكردي في إقليم كردستان العراق بيانا بشأن استخدام مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية غاز الكلور في بداية العام 2015، اهتمام الأوساط السياسية والإعلامية داخل العراق وخارجه.

وعبرت وزارة الدفاع الأميركية عن قلقها حيال الاتهامات الموجهة لتنظيم الدولة الإسلامية باستخدام الغاز المحظور دوليا، وأعلنت أنها تجمع معلومات من مصادر مستقلة تثبت ذلك.

ولكن لواء البشمركة المتقاعد صلاح فيلي يشدد على وجود أدلة دامغة لاستخدام التنظيم غاز الكلور في هجماته على مناطق شمالي العراق قبل شهرين، وكان آخرها غرب مدينة كركوك، بعد فحوص مخبرية لعينات من التربة والملابس المتبقية في المنطقة، وفحوص مخبرية دقيقة على مقاتلين من البشمركة، أصيبوا في المعارك.

وقال للجزيرة نت إن "غاز الكلور موجود في جميع المناطق التي سيطر عليها التنظيم في شمالي العراق، وكان يستخدم من قبل السلطات الحكومية في تنقية آبار الماء، إلا أن التنظيم تمكن من تطويره واستخدامه سلاحا كيميائيا وبمساحة انتشار قليلة".

فيلي: هناك أدلة دامغة على استخدام تنظيم الدولة غاز الكلور شمالي العراق (الجزيرة)

إصابات بالبشمركة
وتحدث عن أن هناك 12 مصابا من عناصر البشمركة أصيبوا جراء هذا الغاز، وأنهم يتلقون العلاج في مستشفيات بإقليم كردستان.

وأوضح فيلي أن جميع المعلومات والإصابات الجانبية بغاز الكلور عرضت على وسائل الإعلام المحلية مع البيان الذي وزعه المجلس الأعلى للأمن في الإقليم.

من جانبه أكد المتحدث باسم وزارة الشهداء في الإقليم فؤاد عثمان أن تنظيم الدولة قد يذهب أبعد من ذلك في صد هجمات البشمركة وكسب المزيد من الوقت لبسط سيطرته على مناطق استولى عليها.

وأضاف للجزيرة نت أنهم معنيون بملف الضحايا الموجود لدى الأجهزة الأمنية، ولكن الملفات المتعلقة بالحرب مع التنظيم لم تصل إليهم بعد، وأنه يمكنهم الحديث عند تسلمها، ونوّه إلى احتمال وجود إصابات فقط جرّاء استخدام غاز الكلور ومواد كيميائية أخرى.

كريم: لا أستبعد أن يكون ما يجري تضخيما إعلاميا لتبرير مزيد من التدخل (الجزيرة)

تضخيم للتدخل
ولم يستبعد المحلل السياسي سيامند كريم أن يكون ما يجري تضخيما إعلاميا من قبل سلطات إقليم كردستان العراق والتحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية الذي تقوده واشنطن، لمزيد من التدخل العسكري الذي قد يصل إلى استخدام قوات برية، كون استخدام سلاح كيميائي يعد جريمة حرب تستوجب إيقاف الطرف المستخدم بأي شكل.

وتابع كريم للجزيرة نت أن هذا لا يعني عدم استخدام تنظيم الدولة أسلحة محظورة دوليا، والعالم بأسره يدرك وجود عقول وإمكانيات فنية وخبراء في صفوفهم، ويمكن استخدامها في أي لحظة لتطوير أسلحة محظورة.

وأضاف أن التنظيم ليس معنيا بالقوانين الدولية، كونه كيانا وليس دولة، وسبق أن جرى الحديث عن هذا الموضوع في سوريا وجرى التأكيد عليه من قبل خبراء دوليين، ولكن تم التغاضي عنه لأسباب سياسية.

وتوقع حدوث مزيد من المفاجآت قريبا مع تراجع مسلحي التنظيم على العديد من الجبهات، ومنها تصعيد إعلامي في ملفات قديمة، قد تستخدمها الأطراف المختلفة لتبادل أسرى أو تسجيل انتصار في هذه الحرب.

وتجدر الإشارة إلى أنه سبق لسلطات بغداد وأربيل أن اتهمت مسلحي تنظيم الدولة الذي يسيطر على مساحات واسعة من الأرض في العراق وسوريا، باستخدام غاز الكلور في المعارك، إلا أنها المرة الأولى أن يعلن أحدهما امتلاك أدلة دامغة على ذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة