في إسبانيا العلمانية الكنيسة تدخل رسميا الحملة الانتخابية   
الجمعة 24/1/1429 هـ - الموافق 1/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:10 (مكة المكرمة)، 12:10 (غرينتش)
ركزت الصحف الإسبانية على دعوة الكنيسة الكاثوليكية عبر المؤتمر الأسقفي إلى عدم التصويت على من تفاوضوا مع إيتا, وهو ما رأى فيه الحزب الاشتراكي دعوة ضمنية للتصويت على الحزب الشعبي. إل بيريوديكو دي كاتالونيا قالت إن الكنيسة هجرت تقليدا طويلا في التوسط في النزاعات, وتحدثت إلباييس عن عودة الكنيسة للتدخل في السياسة, وذكرت إل بوبليكو بمشاركتها في كل المحادثات مع إيتا.
 
طرف بالحملة
إل بيريوديكو دي كاتالونيا قالت إن المؤتمر الأسقفي الإسباني أصبح طرفا في الحملة الانتخابية، وأصبح يلتقي حرفيا مع خطاب الحزب الشعبي في التشكيك بقدرة الدولة على إيجاد مخرج سياسي للنزاع عن طريق التفاوض.
 

"
الكنيسة تحاول فرض معايير أخلاقية لتسترجع من الماضي بقايا تأثير لا علاقة له بأمة عصرية مواطنوها أحرار
"
إل بيريوديكو دي كاتالونيا 

وأضافت أن الكنيسة تخلت عن تقليد طويل في التوسط في أكثر نزاعات العالم مأساوية, وقالت إنه إذا كانت تريد أن تقول إن أي تفاهم مع إيتا غير أخلاقي ويضر بالتقليد الكاثوليكي، فعليها أن تشرح لأتباعها لماذا تفاوض أحد أساقفتها تحت حكم أزنار في النزاع مع الحركة الانفصالية.
 
وأضافت أن دولا قليلة تحترم الكنيسة كما تفعل إسبانيا التي أدرجت في دستور 1978 إشارة واضحة إلى العقيدة  الكاثوليكية, لذا من المستغرب -من الكنيسة- محاولة فرض معايير أخلاقية لتسترجع من الماضي بقايا تأثير لا علاقة له بأمة عصرية مواطنوها أحرار.
 
علمانية أخلاقية
إلباييس كتبت أن المؤتمر الأسقفي عاد ليتدخل في السياسة، وذكرت بأن للأساقفة أماكن مخصصة هي الكنائس لتوجيه رسائلهم, وإذا قرروا مغادرتها فعليهم احترام قانون مصطلح عليه بين المواطنين، وينص عليه الدستور والقوانين وهو أن رجل الدين في حلبة السياسة "ليس راعيا لأحد" لأن القانون السائد هو الصوت الموحد لكل مواطن.
 
وأضافت أن الكنيسة أطلقت رسالة سياسية لا دينية أوصت بالتصويت للحزب الشعبي وحددت الأحزاب التي لا يجب تأييدها، دون أن تذكر اسما لأي من الطرفين, ودعت الحزب الشعبي لتوضيح موقفه الآن من استقلالية القضاء السياسي في النظام الدستوري الإسباني.
 
وقالت الصحيفة إن الكنيسة رسمت بخبث صورة غير صحيحة للوضع, فليس مؤكدا أن "هناك مشاكل متزايدة في التدريس الحر للديانة الكاثوليكية في مقررات المدارس العامة" كما جاء في الرسالة الأسقفية، لكن ما يحدث أن المدارس العامة لا يمكنها التحول إلى عون من أعوان الكنيسة.
 
هذه الكنيسة -تقول الصحيفة- باتت منقسمة على نفسها قبل انتخابات تخوضها هي الأخرى الشهر القادم, ودعتها إلى عدم الخلط بين أن تكون الدولة علمانية وغير منتمية دينيا وبين تنكرها للأخلاق.
 
الخطيئة والندم
إل بوبليكو ذكرت أن الكنيسة كانت طرفا في كل المحادثات مع إيتا، وقالت إن الأساقفة الذين شاركوا فيها لم يمارسوا واجب الندم المنصوص عليه إذا كان الأمر خطيئة.
 
وأضافت أن مشاركة أفراد منها في المحادثات كانت بصورة ثابتة وحاسمة، ولم تعترض عليه قيادتهم أو تتبرأ منهم, بل حاولت الكنيسة أكثر من مرة فتح قنوات حوار لم تثمر مع إيتا, رغم أنه لم تكن هناك هدنة أو وقف لإطلاق النار من التنظيم, وهكذا استجابت مثلا حكومة أزنار في 1998 لطلب التنظيم الباسكي بالتفاوض وكان الوسيط أسقفا كاثوليكيا.
 
ورغم أن الكنيسة كان لها دور محدود في المحادثات في ظل حكومة ثاباتيرو فإن سلطتها الروحية بدءا من الفاتيكان كانت تطلع بدقة على ما يجري حسب مصادر رسمية, ولم تدن الحوار مع التنظيم.
 
"
الحزب الاشتراكي شن هجوما غير مسبوق تقريبا في التاريخ الحديث على قيادة الكنيسة عندما وصف موقفها بغير الأخلاقي والمنافق والخبيث
"
إي بي سي
لحظات سوداء
إي بي سي تحدثت عن هوة بين الكنيسة والاشتراكيين واستحالة فتح قنوات الحوار بينهما قبل شهر من انتخابات يراهن فيها الحزب الحاكم على كل صوت.
 
وقالت إن الحزب الاشتراكي شن هجوما غير مسبوق تقريبا في التاريخ الحديث على قيادة الكنيسة عندما وصف موقفها بغير الأخلاقي والمنافق والخبيث.
 
وقالت إن الحزب الاشتراكي يتهم الكنيسة بالتواطؤ مع الحزب الشعبي, وإن الإشارة إلى الإرهاب هو ما أثار "الانزلاق اللفظي" عند الاشتراكيين.
 
ونقلت عن الحزب الحاكم قوله "إذا كان يجب عدم التصويت لمن تحاوروا مع إيتا, فلن يُصَوت لأحد لأنه لا يوجد حزب ينطبع عليه هذا الشرط".
 
ولم يكن الاشتراكيون وحدهم، بل انضمت إليهم الجبهة القومية الباسكية والجبهة الوطنية في كاتالونيا، التي طلب أحد قيادييها من الكنيسة "الصمت التام" وقال إنها تعيد اللحظات الأكثر سوادا في تاريخها، بينما ذكرها قيادي في "حزب الوحدة والوئام" في كاتالونيا بأنها توسطت أكثر من مرة بين دول ديمقراطية ومنظمات إرهابية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة