الإنترنت أداة للمعارضة السياسية   
الخميس 7/1/1431 هـ - الموافق 24/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:17 (مكة المكرمة)، 8:17 (غرينتش)
التقرير نوقش في نقابة الصحفيين المصريين (الجزيرة نت)
 
محمود جمعة -القاهرة

رصد تقرير حقوقي صدر بالقاهرة الأربعاء تنامي استخدام الإنترنت أداة للمعارضة السياسية في الدول العربية، مع تزايد مطرد في حالات الانتهاكات والقمع في حق النشطاء.

وتحت عنوان "شبكة اجتماعية واحدة، ذات رسالة متمردة" وصف التقرير -الثالث من نوعه الذي تصدره الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ويتناول حرية الإنترنت في العالم العربي- حالة الإنترنت في العالم العربي بأنها "كرة ثلج الديمقراطية التي قذفت داخل المجتمعات العربية ولم يعد بالإمكان وقفها، وسوف تتضخم وتطيح في طريقها الكثير من العقبات".

وأوضح المدير التنفيذي للشبكة جمال عيد أن التقرير يرصد بإسهاب وضعية الإنترنت في 20 دولة عربية، بزيادة دولتين عن التقرير السابق هما الصومال وموريتانيا، بالإضافة لوجود فصل خاص بالأدوات التي اصطلح على تسميتها "Web 2" مثل الفيس بوك وتويتر واليوتيوب وغيرها والتي نجح نشطاء الإنترنت العرب في استخدامها حسب تقديره.
 
"علكة الحجب"
وفي المؤتمر الصحفي الذي أقيم اليوم بنقابة الصحفيين للإعلان عن التقرير قال عمرو مجدي –أحد الباحثين الرئيسيين بالتقرير– إن ثمة نموا متسارعا في عدد مستخدمي الإنترنت العرب، بالإضافة إلى زيادة الوعي في اهتمامات الشباب على الإنترنت، إذ لم يعد مجرد وسيلة للترفيه أو البحث.

وأضاف مجدي للجزيرة نت أن الحكومات العربية في مأزق حرج بسبب رغبتها في الحصول على مزيد من الأرباح الاقتصادية الهائلة عن طريق خصخصة قطاع الاتصالات، وفي ذات الوقت تتعرض للآثار السلبية  –من وجهة نظرها– لنمو هذا القطاع لأنه يستحيل التحكم فيه عكس وسائل الإعلام التقليدية.

التقرير الصادر عن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان (الجزيرة نت)
وانتقد ما أسماه "علكة الحجب" التي بحسبه تستند إليها الحكومات العربية في حجب ومطاردة المواقع المعارضة. وأضاف أن الحكومات تلوك مصطلحات مثل "الحفاظ على الآداب العامة والقيم والنظام العام والتقاليد" كغطاء لحجب المئات والآلاف من المواقع السياسية والفكرية المعارضة.

ورفض مجدي  مبدأ الحجب من الأساس ووصفه بأنه "عبثي"، مشيدًا بوثيقة الرؤية العامة للحكومة في قطاع الاتصالات بالأردن التي قررت أن "فرض الرقابة على تلك المواد هو أمر غير عملي وغير مرغوب فيه". وشدد على "ضرورة وجود قوانين واضحة وغير مطاطة، بالإضافة إلى اللجوء للقضاء وليس ترك الأمر للجهات التنفيذية لحجب المواقع".

وقال إن توقف بعض الدول عن سياسة الحجب كمصر والأردن، يجب أن لا يصرف الأنظار عن حقيقة تزايد ما وصفه بالقمع وحالات المحاكمة الظالمة والانتهاكات التي يتعرض لها الناشطون بسبب آرائهم، مشيرًا إلى تقرير سابق للجنة الدولية لحماية الصحفيين في 2009 صنف أربع دول عربية هي مصر وتونس والسعودية وسوريا ضمن أشد عشر دول قمعًا للمدونين في العالم.

ويقع التقرير في 235 صفحة، ويرصد وجود نحو 58 مليون مستخدم للإنترنت في العالم العربي، ونحو 176 مليون خط هاتف نقال و34 مليون خط ثابت، في حين احتلت السعودية وتونس الصدارة في الرقابة على الإنترنت واحتلت مصر الصدارة في قمعها لنشطاء الإنترنت، وجاءت لبنان والجزائر أفضل في ذات المضمار.
 
المدونات
من جانبها قالت الباحثة شاهيناز عبد السلام إن المدونين العرب يزدادون عددًا ووعيًا كل يوم، وأشارت إلى وجود نحو 600 ألف مدونة عربية منها 150 ألف نشطة.

وأضافت للجزيرة نت أن التجربة المصرية في التدوين هي أكثر تلك التجارب جرأة، وأن المدونين المصريين هم الأجسر في تحدي القيود السياسية، في حين بدأ بعض المدونين العرب الخروج من إطار التدوين الشخصي والقضايا الاجتماعية إلى تناول القضايا السياسية، مثل ما يقع في السعودية والمغرب.

وأشارت عبد السلام  إلى تجربة المدون "قناص تارجيست" بالمغرب الذي صور لقطات توضح فساد رجال الدرك، وكذلك المدون سامي بن غربية الذي استخدم التكنولوجيا في تصميم خريطة للسجون بتونس.

واستدركت شاهيناز بأنه في المجمل ما زال التدوين في كثير من الدول العربية "فاشلا سياسيا"، وفي دول أخرى لا تزال المنتديات الإلكترونية تجذب الحجم الأكبر من الاهتمام والمشاركات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة