شارون: عرفات استوفى شروط رفع الحصار   
الأحد 1422/12/25 هـ - الموافق 10/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
دبابة إسرائيلية تتمركز في مخيم الدهيشة للاجئين قرب بيت لحم بعد اجتياحه وفي الإطار عرفات وشارون

ـــــــــــــــــــــــ
تحضيرات مكثفة تجرى لعقد لقاء سياسي فلسطيني إسرائيلي رفيع المستوى خلال الأربع والعشرين ساعة القادمة ربما ينضم إليه مسؤولون أمنيون من الجانبين
ـــــــــــــــــــــــ

مسؤول إسرائيلي يعلن أن أنتوني زيني سيصل الخميس المقبل إلى الشرق الأوسط في محاولة للتوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ
الإضراب العام يشل الأراضي الفلسطينية احتجاجا على مجازر الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني
ـــــــــــــــــــــــ

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات استوفى الشروط المطلوبة لتمكينه من مغادرة رام الله. في غضون ذلك علمت الجزيرة من مصادر مطلعة أن تحضيرات تجرى لعقد لقاء سياسي فلسطيني إسرائيلي رفيع خلال الساعات الأربع والعشرين القادمة. وكان الطيران الإسرائيلي قد واصل اليوم غاراته على مدن الضفة وغزة وسقط خمسة شهداء فلسطينيين برصاص الاحتلال في حوادث متفرقة.

ففي تطور مفاجئ أعلن شارون في كلمة أذاعها التلفزيون الإسرائيلي أنه يفضل رفع الحصار المفروض على الرئيس الفلسطيني في رام الله منذ 3 ديسمبر/كانون الأول الماضي. وأشار شارون إلى أن عرفات قد نفذ شروط إسرائيل الخاصة برفع الحصار باعتقاله الأشخاص المشتبه بتورطهم في اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

آثار الدمار الذي خلفه القصف الجوي الإسرائيلي لمقر الرئيس عرفات في رام الله منذ أيام
وأضاف شارون في كلمته "قلت مرة إنه بمجرد اعتقالهم سأتركه يمضي" موضحا أن تنفيذ عرفات لهذا المطلب يحتم عليه تنفيذ التزاماته برفع الحصار. إلا أن شارون قال إن الحصار لن يرفع على الفور بسبب الهجوم الفدائي الذي أوقع 11 قتيلا في القدس. وأضاف "لكن في النهاية أعتقد أنه ستكون هناك ظروف يمكننا فيها عمل ذلك". وفي حال رفع الحصار عن عرفات سيسمح له ذلك بحضور القمة العربية في بيروت في 27 مارس/آذار الجاري.

وكان وزير الخارجية الأميركي قد أعرب عن أمله في وقت سابق بأن يعيد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون التفكير في مسألة الحصار المفروض على الرئيس الفلسطيني. وقال باول إن شارون يجب أن يفكر في الوضع ويكون لنفسه وجهة نظر.

أحمد قريع
اتصالات لعقد لقاء سياسي
في هذه الأثناء علمت الجزيرة من مصادر مطلعة أن تحضيرات مكثفة تجرى لعقد لقاء سياسي فلسطيني إسرائيلي رفيع المستوى خلال الأربع والعشرين ساعة القادمة ربما ينضم إليه مسؤولون أمنيون من الجانبين. وسيمثل الجانب الإسرائيلي وزير الخارجية شمعون بيريز والجانب الفلسطيني رئيس المجلس التشريعي أحمد قريع ووزير الحكم المحلي صائب عريقات.

وكان من المقرر أن يتم اللقاء مساء أمس إلا أنه تأجل إلى الاثنين على الأرجح للاتفاق على جدول الأعمال. ومن المتوقع أن يشارك في اللقاء رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشين بيت) آفي ديشتر ورئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في غزة محمد دحلان.

كما أعلن مسؤول إسرائيلي أن المبعوث الأميركي أنتوني زيني سيصل الخميس المقبل إلى الشرق الأوسط في محاولة للتوصل إلى وقف إطلاق نار بين إسرائيل والفلسطينيين. وقد كلفت واشنطن الجنرال زيني محاولة حمل الطرفين على الالتزام بوقف إطلاق النار بغية استئناف المفاوضات من أجل السلام.

وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد صرح في وقت سابق أن أعمال العنف لن تمنع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط أنتوني زيني من القيام بمهمته في المنطقة. وقال باول في تصريح لشبكة سي بي إس التلفزيونية إن واشنطن لن تسمح لأعمال العنف بأن توقف مهمة زيني. وأوضح أن واشنطن لديها رؤية وخطة لحل هذه الأزمة.

غارات إسرائيلية
حطام مقر الرئيس الفلسطيني عقب تعرضه لقصف المروحيات الإسرائيلية في غزة
وعلى الصعيد الميداني أغارت مروحيات أباتشي الإسرائيلية على أهداف فلسطينية في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة. وأصابت الصواريخ الإسرائيلية مبنيين أحدهما تابع للاستخبارت الفلسطينية والثاني لشرطة المرور, يقعان وسط مخيم جباليا.

وكانت مقاتلات إف 16 الإسرائيلية قد أغارت بعد ظهر اليوم على أهداف فلسطينية شمالي مدينة غزة. واستهدفت الغارات مباني تضم وحدة خبراء المتفجرات في الشرطة الفلسطينية التي تقع شمالي مدينة غزة. وأوضح مراسل الجزيرة أن القصف استهدف مقار أمنية في منطقة السودانية مشيرا إلى أن الغارات ألحقت دمارا شاملا بالمباني المستهدفة. وقد ارتفعت سحب الدخان وترددت أصوات الانفجارات في سماء غزة. وقال مراسل الجزيرة إن طائرات إف 16 الإسرائيلية تواصل تحليقها في أجواء غزة استعدادا على ما يبدو لشن المزيد من الغارات.

وقامت المروحيات الإسرائيلية صباح اليوم بقصف مقر المخابرات الفلسطينية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة. وجاء ذلك بعد أن قصفت المروحيات الإسرائيلية مساء أمس مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مدينة غزة ودمرته تدميرا كاملا، كما قصفت أيضا الأبنية المواجهة لمقر عرفات والتي يطلق عليها اسم (مقر أنصار 2) بالإضافة إلى مقر النقليات ومقر القوة 17 الحرس الشخصي للرئيس عرفات.

كما أطلقت مروحيات إسرائيلية صاروخين على مقر للمخابرات الفلسطينية في بلدة بيتونيا المجاورة لرام الله في الضفة الغربية. ولم ترد أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى في الغارة، ويعتقد أن المقر أخلي قبل الغارة.

وقد وصفت القيادة الفلسطينية تدمير مقر الرئاسة الفلسطينية في غزة بأنه "عدوان خطير على السيادة الوطنية الفلسطينية وخرق لكل الخطوط الحمراء". وأكد متحدث رسمي فلسطيني أن تدمير مقر عرفات في غزة يمثل "الدليل على إفلاس سياسة شارون"، مؤكدا أن هذا الأمر لن يؤدي إلى طريق السلام والمفاوضات.

تشييع جنازة أحد شهداء الاجتياح الإسرائيلي لطولكرم
الشهداء الفلطسينيون
ومع استمرار هذا التصعيد العسكري الإسرائيلي استشهد فلسطينيان بعد ظهر الأحد بانفجار سيارتهما قرب منطقة جبل المكبر عند المدخل الجنوبي للقدس الشرقية المحتلة. وزعمت مصادر أمنية إسرائيلية أن السيارة كانت تنقل عبوة استعدادا لتنفيذ عملية على الإسرائيليين وسقطت في كمين نصبته قوة من وحدات النخبة الإسرائيلية.

وقال شاهد عيان فلسطيني يقيم في منطقة بيت لحم إنه شاهد مروحية إسرائيلية تطلق النار على السيارة. ووقع الانفجار الشديد الذي دمر السيارة كليا قرب قاعدة عسكرية إسرائيلية على الطريق المؤدي إلى وادي حمص في جبل المكبر بالضفة الغربية.

كما استشهد فلسطيني ثالث قرب حاجز في الضفة الغربية على المدخل الشمالي للقدس. وذكر التلفزيون الإسرائيلي أن الرجل كان يحمل قنبلتين يدويتين. في هذه الأثناء أفادت مصادر طبية فلسطينية أن فتى فلسطينيا استشهد برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي قرب مدينة نابلس في الضفة الغربية. وقالت المصادر إن الفتى محمود غانم (16 عاما) من قرية صره غربي مدينة نابلس استشهد عندما أطلق جنود الاحتلال النار على مجموعة من الشبان كانت تلقي الحجارة على أفراد الجيش.

وفي وقت سابق استشهد فلسطيني في هجوم بمسدس أسفر عن جرح إسرائيليين اثنين في ضواحي مدينة غزة. وأعلنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح مسؤوليتها عن الهجوم. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن الإسرائيليين أحدهما جندي والثاني مستوطن.

وأعلن التلفزيون الإسرائيلي أن الشهيد فتح النار على جندي إسرائيلي كان يقوم بأعمال الحراسة أمام مستوطنة نتساريم قرب غزة فأصابه بجروح خطرة. وتمكن الفلسطيني من طعن مستوطن في المكان ذاته قبل أن يتمكن الأخير من قتله.

في غضون ذلك شيع عشرات الآلاف من الفلسطينيين عشرة من الشهداء سقطوا برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلية أثناء اجتياحها لمدينة طولكرم أول أمس. وجاء تشييع الشهداء العشرة بعد أن انسحب جيش الاحتلال من المدينة ومخيمها عقب حملة اعتقالات واسعة شملت 800 فلسطيني. ووصفت القيادة الفلسطينية هذه الاعتقالات بأنها جرائم حرب على الإنسانية تعيد إلى الأذهان مجازر صبرا وشاتيلا ودعت الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إلى التدخل.

فلسطينيون يشيعون أربعة شهداء قتلوا برصاص القوات الإسرائيلية في بيت لحم
إضراب عام
وفي السياق ذاته شل الإضراب العام المناطق الفلسطينية احتجاجا على مجازر الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني. ويأتي الإضراب استجابة لدعوة السلطة والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية استنكارا للمجزرة الدموية التي قام بها الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة الأسود. وكان 50 فلسطينيا على الأقل قد استشهدوا يوم الجمعة، وخلفت المواجهات المتصاعدة في غضون الأيام الأربعة الأخيرة أكثر من مائة شهيد فلسطيني.

كما نفذ المواطنون الفلسطينيون داخل الخط الأخضر الأحد إضرابا عاما احتجاجا على عمليات القتل التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي إزاء الفلسطينيين. وقد أغلقت المحال التجارية والمدارس أبوابها كما توقفت حركة المواصلات في غالبية البلدات العربية مثل الناصرة وسخنين وأم الفحم.

وتظاهر حوالى خمسة آلاف عربي إسرائيلي اليوم في كفر كنا شمالي إسرائيل في إطار يوم الإضراب العام تضامنا مع الفلسطينيين. وفي حيفا تظاهر حوالى 150 شخصا لإبداء تضامنهم مع الفلسطينيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة