العراقيون يتظاهرون ضد الاحتلال الأميركي   
الجمعة 1424/2/17 هـ - الموافق 18/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الآلاف يشاركون في المظاهرة انطلاقا من مسجد أبي حنيفة ببغداد (الفرنسية)

تظاهر مئات الآلاف من العراقيين اليوم عقب صلاة الجمعة من مسجد الإمام الأكبر أبي حنيفة النعمان وسط العاصمة بغداد للتنديد بالوجود الأميركي في العراق. وردد المتظاهرون هتافات معادية للولايات المتحدة والرئيس صدام حسين، وقالوا "لا أميركا لا صدام.. نعم نعم للإسلام".

كما دعا المتظاهرون إلى وحدة الصف العراقي ورفعوا لافتات كتب عليها "لا سنية لا شيعية.. إسلامية إسلامية"، و"إخوة سنة وشيعة.. هذا الوطن ما نبيعه". وقاد المظاهرة الحاشدة رئيس جمعية العلماء المسلمين في العراق الشيخ أحمد الكبيسي الذي عاد إلى العراق بعد سقوطه في أيدي القوات الأميركية والبريطانية.

ودعا الكبيسي في خطبة الجمعة بمسجد أبي حنيفة النعمان إلى وحدة العراقيين ونبذ الخلافات العرقية والطائفية. كما دعا القوات الأميركية إلى "حفظ ماء وجهها ومغادرة العراق في أسرع وقت ممكن قبل أن يطردها الشعب العراقي".

وحث الخطيب المصلين على المشاركة في المظاهرات التي دعا إليها علماء الدين السنة والشيعة احتجاجا على الفوضى التي اجتاحت العراق. وقال مراسل الجزيرة في بغداد إن متظاهرين شيعة من مسجد الإمام موسى الكاظم بمنطقة الكاظمية انضموا للمظاهرة، كما اجتمع عدد من علماء السنة والشيعة قبل أن يخرجوا مرة أخرى ليقودوا المظاهرات. ويتوقع أن تكون مسيرات مماثلة خرجت في مختلف المدن العراقية الكبرى.

مواطنون يتداولون العملة العراقية في بغداد (رويترز)

أوضاع المدن

في هذه الأثناء بدأ سكان العاصمة العراقية يعودون مرة أخرى بشكل تدريجي إلى ممارسة حياتهم اليومية.

فقد شهدت شوارع بغداد صباح اليوم نشاطا ملحوظا حيث تم إعادة تسيير الحافلات لخدمة سكان المدينة, في حين فتحت المحال التجارية أبوابها وأقبل المواطنون على التعامل بالدينار العراقي.

وقد شوهدت بعض الدوريات العراقية الأميركية المشتركة تجوب شوارع العاصمة لحفظ الأمن، لكن مراسل الجزيرة هناك أوضح أن هذه الدوريات -على ما يبدو- غير كافية لبعث الطمأنينة في قلوب المواطنين.

من جهة أخرى أعلنت القيادة العسكرية الأميركية الوسطى في قطر أن قواتها قتلت عددا من المقاتلين العراقيين وأسرت مائة آخرين، وذلك خلال عمليات جرت أمس شمالي بغداد.

وقال المتحدث الرسمي باسم القيادة العميد فنسنت بروكس إن القوات الأميركية تبادلت إطلاق النار مع مسلحين شمالي بغداد. وأضاف أن وحدة برية من الفرقة الرابعة من سلاح المشاة تدخلت فور اندلاع الاشتباك الذي انتهى سريعا في محيط مهبط الطيران بمنطقة التاجي.

وذكر المتحدث أن جنود هذه الوحدة قتلوا وجرحوا عددا من عناصر القوات المهاجمة ودمروا دبابات تي/72 واعتقلوا أكثر من 100 مقاتل، مشيرا إلى أن المهاجمين كانوا مزودين بقطع مدفعية وآليات مدرعة وقاذفات آر بي جي وأجهزة حاسوب.

وفي شمال العراق واصلت القوات الأميركية وجودها المكثف في شوارع مدينة تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي صدام حسين. وقد أعرب سكان المدينة عن سخطهم الشديد على نظام التفتيش الصارم الذي تفرضه القوات الأميركية عليهم وملاحقتهم في كل أنحاء المدينة.

ولم يَستثن الجنود الأميركيون الأطفال والنساء من الخضوع للتفتيش. كما يشكو أهالي تكريت من انقطاع الكهرباء والمياه, وتأثير ذلك سلبا على المستشفيات التي تكتظ بالمصابين جراء القصف الأميركي للمدينة.

عراقيون يدفعون سيارتهم بعد نقص الوقود في البصرة جنوبي العراق (الفرنسية)

وإلى الجنوب حيث أفاد مراسل الجزيرة في البصرة بأن الهدوء يخيم على المدينة التي تسيطر عليها القوات البريطانية. وقد بدأت الحياة في المدينة تعود ببطء إلى حالتها الطبيعية، رغم استمرار مشكلة نقص الإمدادات في المياه والكهرباء.

وأشار المراسل إلى تدهور الأوضاع الصحية واستمرار معاناة سكان البصرة من نقص المياه الصالحة للشرب. وقال إن السكان يحاولون حفر آبار بحثا عن المياه، لكن ارتفاع منسوب المياه الجوفية الملوثة زاد من صعوبة ذلك وساهم في انتشار الأوبئة والأمراض المعدية.

من ناحية ثانية شرعت القوات البريطانية وقوات من الشرطة العراقية في تسيير دوريات مشتركة بمدينة أم قصر لاستعادة الأمن والنظام فيها. وتسعى القوات البريطانية عبر هذه الدوريات المشتركة إلى كسب ثقة مواطني المدينة التي يحكمها ضابط بريطاني.

وكانت قيادة القوات البريطانية اجتمعت ببعض أعيان المدينة لمناقشة الوضع فيها وتوفير الخدمات الأساسية لسكانها. وتعد أم قصر أول مدينة عراقية تصدت للاجتياح الأميركي البريطاني قبل سقوطها تحت سيطرتهم.

عمليات التفتيش
على صعيد آخر قال رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة "أنموفيك" هانز بليكس إن عودة مفتشي الأسلحة إلى العراق من شأنه أن يضفي نوعا من المصداقية على عمليات البحث عن أسلحة الدمار الشامل المزعومة.

هانز بليكس
وتعتبر تصريحات بليكس ردا على تصريحات لوزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد قال فيها إن الولايات المتحدة قلقة إزاء احتمال أن توجه إليها اتهامات بالتلاعب في ما يتعلق بالعثور على أسلحة دمار شامل في العراق.

وقال بليكس في حديث لإذاعة بي. بي. سي البريطانية إن العالم يود الحصول على معلومات موثوقة بشأن وجود أو عدم وجود برنامج أسلحة دمار شامل في العراق. وأضاف أن مفتشي الأسلحة مستعدون للذهاب إلى هناك لمواصلة مهامهم حينما يقرر مجلس الأمن ذلك.

ويريد معظم أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر عودة المفتشين حتى يمكنهم إغلاق تحقيقاتهم بشأن الأسلحة العراقية غير التقليدية المزعومة، ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق.

غير أن الولايات المتحدة لا تريد عودة المفتشين في أي وقت قريب وآثرت القيام بهذه المهمة بنفسها. وقد أعرب بليكس عن أسفه لتخلي الولايات المتحدة وبريطانيا عن تعاونهما مع مفتشي الأمم المتحدة بعد احتلال العراق.

ومن المقرر أن يمثل بليكس أمام مجلس الأمن يوم الثلاثاء المقبل لعرض وجهة نظره بشأن الخطوات التالية لفرق الأمم المتحدة للتفتيش في فترة ما بعد الحرب على العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة