لندن تعدل قانون "مجرمي الحرب"   
الخميس 25/12/1431 هـ - الموافق 2/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:12 (مكة المكرمة)، 9:12 (غرينتش)
من مظاهرة سابقة لناشطين بريطانيين ضد حصار إسرائيل لغزة (الجزيرة نت-أرشيف)

تقدمت الحكومة البريطانية إلى البرلمان بتعديلات على نظامها القضائي تمنع اعتقال مواطنين أجانب يشتبه بتورطهم في جرائم حرب، في خطوة لاقت استحسان إسرائيل وانتقاد منظمات حقوقية دولية.
 
فقد أكدت المتحدثة باسم وزارة العدل البريطانية أن الحكومة تقدمت أمس الأربعاء إلى البرلمان بتعديلات على قانون "القضاء الدولي"، الذي يتيح لمواطني بريطانيا مقاضاة أجانب متورطين في جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية داخل بريطانيا، أيا كانت المنطقة التي وقعت فيها هذه الجرائم.
 
وأوضحت المتحدثة أن هذه التعديلات تأتي في إطار ضمان محاكمة الأشخاص المتهمين بهذا النوع من الجرائم في بريطانيا، في حال وجود ما يؤكد الادعاء ضدهم حصرا.
 
وفي بيان رسمي صدر الأربعاء، قال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ -الذي يعتبر المؤيد الأكبر لهذه التعديلات- إن الموقف البريطاني لم يتغير لجهة وجود محاكمة المتورطين في جرائم حرب، مشيرا إلى أن التعديلات التي قدمتها الحكومة إنما تهدف لمنع استغلال النظام القضائي لغايات سياسية.
 
وأضاف أن التعديلات جاءت في إطار "تصحيح الأخطاء"، وضمان عدم اعتقال وملاحقة الأشخاص في حال عدم وجود أسس واقعية لمقاضاتهم ومحاكمتهم داخل بريطانيا.
 
أنصار فلسطين داخل البرلمان البريطاني احتجاجا على تعديل القانون (الجزيرة نت-أرشيف)
القانون والتعديلات
وتعتبر التعديلات الجديدة جزءا من مشروع قانون لإصلاح نظام الشرطة في بريطانيا تم تقديمه الثلاثاء إلى البرلمان البريطاني، تنفيذا لوعد سابق تقدمت به حكومة الائتلاف -التي تسلمت السلطة قبل سبعة أشهر- لإجراء تعديلات على قانون أضر بعلاقاتها الخارجية ولا سيما مع إسرائيل.
 
وطبقا للقانون المعمول به حاليا، يحق لأي مواطن بريطاني الادعاء جنائيا ومقاضاة المشتبه بتورطهم في جرائم حرب أو ضد الإنسانية، وذلك عبر تقديم طلب استدعاء إلى أحد القضاة لاستصدار مذكرة اعتقال بحق الشخص المتهم، دون النظر في وجود أسس منطقية أو واقعية من الناحية القانونية لهذا الادعاء.
 
بيد أن التعديلات الجديدة -التي يتوقع أن تستغرق رحلتها أشهرا داخل أروقة البرلمان- تنص على ضرورة الحصول على موافقة النائب العام على مذكرة الاعتقال قبل صدورها.
 
ترحيب إسرائيلي
وقد رحب المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية إيغال بالمور الأربعاء بهذه الخطوة باعتبارها بادرة إيجابية تتفق مع الوعود التي قطعتها لندن لتل أبيب سابقا، معربا عن أمله في المصادقة عليها في البرلمان البريطاني بأسرع وقت ممكن.

"
اقرأ أيضا:

 المجازر الإسرائيلية في فلسطين ولبنان

"

وكانت إسرائيل -بحسب مصادر رسمية- قد مارست ضغوطا كبيرة على وزير الخارجية البريطاني هيغ خلال زيارته الأخيرة لتل أبيب، وأبلغته أن تحسين العلاقات بين الطرفين سيبقى رهينة تعديل البنود القانونية التي تجيز اعتقال مسؤولين أجانب بتهم جرائم حرب، في إشارة إلى الدعاوى التي رفعها متضامنون بريطانيون مع القضية الفلسطينية ضد مسؤولين إسرائيليين في أعقاب العدوان على غزة 2008-2009.

يشار إلى أن دان مريدور نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي اضطر لإلغاء زيارة كانت مقررة إلى لندن الشهر الماضي خشية اعتقاله، كما هو الحال مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني التي رحبت في بيان صدر الأربعاء بالتعديلات البريطانية، داعية إلى "المصادقة عليها بأسرع وقت من أجل تحسين العلاقات بين البلدين".

ومن جهتها دانت منظمة العفو الدولية هذا القرار، واتهمت الحكومة البريطانية "بإعطاء مجرمي الحرب بطاقة مجانية للإفلات من قبضة العدالة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة