ذوو الأسرى القدامى يبنون مستقبل أبنائهم   
الثلاثاء 1434/6/6 هـ - الموافق 16/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:23 (مكة المكرمة)، 12:23 (غرينتش)
والدة الأسير زياد (يسار) تعتبر مصطفى ابنها وتتطلع لتزويجهما معا (الجزيرة نت)
  
 عوض الرجوب-الخليل
 
يحيي ذوو اثنين من قدامى الأسرى الفلسطينيين قريبا الذكرى السنوية الثامنة والعشرين لاعتقالهما. وبدل الاكتفاء باستعادة شريط الذكريات الحزين لسنوات قاسية، اختارت أسرتا الأسيرين الأمل والشروع في بناء مستقبلهما بثقة غير محدودة بأن الإفراج عنهما قريب.
 
واعتقل الاحتلال ابني العمومة مصطفى وزياد غنيمات -من بلدة صوريف غربي مدينة الخليل بالضفة الغربية- عام 1985 بتهمة مقاومة الاحتلال. ولم يكتب لهما أن يستفيدا من الإفراج في صفقات التبادل الكثيرة التي تمت يبن العرب وإسرائيل، كما تجاوزتهما إفراجات العملية السياسية أسوة بنحو مائة أسير آخرين.
ووفق معطيات نادي الأسير الفلسطيني، فإن 106 أسرى اعتقلوا قبل نهاية عام 1994، ولا زالوا رهن الاعتقال، على رأسهم أقدمهم الأسير كريم يونس من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، والذي مضى على اعتقاله أكثر من ثلاثين عاما.
 
سنوات مرة
علَّمت التجربة الطويلة الأسيرين غنيمات وذويهما ألا يعلقوا آمالا على أي جهة سوى الله، لكنهم مع ذلك يتابعون هذه الأيام مصير تعهد القيادة الفلسطينية بعدم العودة إلى أي مفاوضات إلا بعد الإفراج عن قدامى الأسرى، وفق ما تحدثوا به للجزيرة نت.
 
دخلت والدة الأسير زياد غنيمات العقد التاسع من العمر، ومنذ اعتقال ابنها القابع اليوم في سجن ريمون -ويدخل بعد نحو شهرين عامه التاسع والعشرين في الاعتقال- لم تنقطع عن زيارته إلا مؤخرا بعد أن اجتمعت عليها أمراض الشيخوخة.

أما الوالد الحاج أبو زيادة، فلم يشفع له تقدم السن أمام محتل حرمه ابنه البكر لعقود، إذ يمنع منذ خمس سنوات من الحصول على تصريح الزيارة والحجة "أمنية"، كما هو الحال بالنسبة لكثير من المعتقلين الفلسطينيين.

وتقول أم زياد -الذي أصبح في بداية العقد الخامس من عمره- إن أصعب محطات الاعتقال كانت في البداية حيث انقطعت أخبار ابنها قرابة ستة شهور، مضيفة أن معاناة الزيارة لم تعد اليوم تقتصر على بعد المسافات وساعات الانتظار الطويلة، بل أصبحت مذلة ومهينة، وخاصة في التفتيش.

وتضيف الأم -التي تعتبر الأسير مصطفى أيضا ابنا لها وتتطلع لتزويجهما معا- أن ما يحزنها كلما تذكر ابنها أن إخوانه السبعة وأخواته الثمانية تزوجوا في غيابه، وأصبح لديهم 27 ابنا وبنتا لا يعرف أيا منهم.

ورغم مرارة التجربة لا يسد باب الأمل، فقد بنى الأشقاء للأسير مسكنا جديدا كي يتزوج فيه، بانتظار الإفراج الذي يعتقدون جازمين أنه لن يطول. أما الوالدة فقد نذرت أن تلبس يوم الإفراج عنه بدلة بيضاء ولو للحظة كي توفي بنذرها، وتضيف "الأمل بالله كبير".

حسن غنيمات واثق بقرب الإفراج عن شقيقه (الجزيرة نت)

نظرة وداع
أما مصطفى غنيمات -(50 عاما) المعتقل الآن في سجن هداريم- فمر بتجربة أكثر مرارة، إذ فقد والديه عام 2002 ثم أحد أشقائه، وحرم من إلقاء نظر الوداع عليهم جميعا، لتقتصر زيارته بعد ذلك على من تسمح له سلطات الاحتلال من إخوانه وأخواته.

ووفق حسن غميمات -شقيق الأسير- فإن الإفراجات التي طالت آلاف الأسرى واستثنت شقيقه كانت من أصعب الأوقات التي عايشها مصطفى، لدرجة أنه أصبح لا يكترث للأخبار المتعلقة بالإفراجات.

المدهش، في تجربة الأسير مصطفى هو ذلك الأمل اللامحدود الذي يحدو عائلته، فخلال زيارة مراسل الجزيرة نت كان شقيقه حسن ينشغل في إتمام بعض نواقص منزل أخيه الذي بناه حديثا، وكأنه على يقين بأن الإفراج حتمي وقريب.

ونفى حسن أن يكون قد تلقى وعدا أو خبرا بإفراج قريب عن شقيقه, مضيفا أن العائلة ملت كثيرا من الوعود التي راكمت إحباطاتها. وعن سر استعجاله في بناء البيت، قال إن: الثقة بالله عالية، ولن يخيب الله أملنا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة