طريق الموت.. سبيل طفل مصري لإنقاذ أخيه   
الاثنين 20/11/1437 هـ - الموافق 22/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 21:45 (مكة المكرمة)، 18:45 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

ربما تركت صورة الطفل السوري إيلان كردي وجسده الممدد بعد أن لفظه البحر المتوسط أثرا صادما لمشاعر الملايين، إلا أنها لم تحل دون عزم الطفل المصري أحمد محمود على خوض غمار ذلك البحر سعيا لإنقاذ حياة أخيه الأصغر فريد.

لعله قال في نفسه، وأقنع والديه، بأنه ليس صغيرا مثل آلان الذي لم يبلغ الخامسة حينها، فهو قد جاوز الـ13 ربيعا، ويمكنه الحفاظ على نفسه وعبور مياه المتوسط وبلوغ يابسة الأحلام؛ ليس أملا في حياة أفضل أو رفاهية معيشة، وإنما سعيا لعلاج أخيه من مرض خطير.

منذ بضعة أيام وحتى الآن لا تزال قصة الطفل أحمد الذي بلغ الأراضي الإيطالية بطريق الهجرة غير الشرعية أحد المواضيع الرئيسية التي تشغل صحف إيطاليا، كما أنها تحظى بتعاطف واسع في مواقع التواصل الاجتماعي.

الطفل أحمد مثل الكثير من أطفال مصر يعاني وأسرته التي تقطن إحدى قرى مدينة رشيد بدلتا مصر من ظروف معيشية صعبة، حيث لا تكاد تجد قوت يومها، ليتضاعف الشعور بالعجز عند اكتشاف إصابة أخيه فريد بمرض في الدم يستدعي تدخلا طبيا عاجلا ومكلفا.

مجازفة حتمية
لم تجد العائلة الفقيرة من حيلة سوى المجازفة بإرسال ابنها الأكبر أحمد (13 عاما) إلى أحد البلاد الأوروبية عبر الهجرة غير النظامية أملا في توفير كلفة علاج أخيه فريد من خلال العمل أو أحد المحسنين.

سلمى أشرف: السلطات المصرية تتنكر لواجباتها تجاه المواطن (الجزيرة)

ورغم إدراكهما بما يكتنف ذلك من مخاطر، فإن يأسهما من القدرة على علاج طفلهما فريد الذي لم يبلغ السادسة بعد، دفع الوالدين للسماح لابنهما أحمد بخوض تجربة تملكته رغبة شديدة في القيام بها.

"لقد حرص الطفل أحمد بعد وصوله إلى البر الإيطالي وخضوعه لفحص طبي روتيني على أن يُعلم الطبيب-الذي أجرى له الفحوصات عبر مترجم- بهدف مجيئه لإيطاليا، وحاجة أخيه الأصغر للعلاج"، هذا ما قاله رئيس اتحاد الهيئات والجاليات الإسلامية بإيطاليا عز الدين الزير.

الزير أكد للجزيرة أن قصة أحمد حظيت بتعاطف الطبيب الإيطالي الذي بادر بالاتصال بأكبر صحف إيطاليا "كوريري ديلا سيرا" التي نشرت بدورها القصة في صفحتها الأولى لينتشر الخبر بعدها في باقي الصحف.

ويضيف "دفع انتشار الخبر رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي إلى إصدار أوامر بعلاج شقيق أحمد في أحد المستشفيات الإيطالية بعد جلبه مع أحد والديه إلى إيطاليا، ومن المنتظر أن يصلا خلال الأسبوع القادم".

الموقف الرسمي
موقف السلطات المصرية أثار غضب وسخرية نشطاء ومراقبين، حيث حرصت على تبرئة ساحتها بتأكيد عدم تقدم أسرة الطفل فريد بطلب للعلاج.

"لو تواصل منذ البداية، لكان اختصر على نفسه خطورة التعرض للموت ولتم علاج شقيقه مثلما يحدث مع الكثير من الحالات"، بهذه العبارة أجاب المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية عن قضية الطفل أحمد، بينما أبدى وزير الصحة استعداد وزارته لتقديم المساعدات اللازمة لأسرة الطفل، مطالبا إياها بالاتصال عليه شخصيا.

على الطرف الآخر، ترى سلمى أشرف مسؤولة الملف المصري في منظمة هيومن رايتس مونيتور الدولية أن "السلطات المصرية لا تكتفي بانتهاك حقوق مواطنيها المعارضين، بل تتنكر كذلك لواجباتها تجاه أي مواطن، وتحاول تبرئة ساحتها من المسؤولية".

الشهابي: ربما كانت للطفل محمود أهداف أخرى من هجرته (الجزيرة)

وتقول في حديثها للجزيرة نت "أن تقوم السلطات الإيطالية بمعالجة طفل مصري فذلك يدل على انعدام الحياة الآدمية في مصر، كما أنه يثير تساؤلات حول مسؤولية تلك الدول التي ترى ما يحدث ولا تتخذ إجراءات من شأنها تحسين أوضاع حقوق الإنسان في مصر".

بينما يرى رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي الشهابي أنه "برغم الموقف المحرج الذي ظهرت به السلطات المصرية في هذه القضية، فإن ذلك لا ينفي ما تبذله من جهود في رعاية مواطنيها".

ويقول للجزيرة نت "لو بذل الطفل مجهودا أقل مما عاناه للوصول إلى الحكومة المصرية لنجح في تحقيق مراده، لكن ربما كانت لديه أهداف أخرى من هجرته تتجاوز الحصول على علاج أخيه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة