الشباب فاعل أساسي بثورة اليمن   
الخميس 1432/7/8 هـ - الموافق 9/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:45 (مكة المكرمة)، 16:45 (غرينتش)

شباب اليمن سعى لاستثمار الزخم الثوري في المنطقة العربية (الفرنسية)

اعتبر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أن أهم ما يميز الثورة اليمنية الحالية هو دخول الشباب فاعلا جديدا على المشهد اليمني وقوة اجتماعية سياسية.

وجاء ذلك في ورقة تحليلية أعدها باحثو المركز تحت عنوان "اليمن ما بعد علي عبد الله صالح"، تناولت المعوقات التي تقف في وجه الثورة اليمنية وتحول دون تحقيق مطالب الشباب اليمني في مرحلة ما بعد الرئيس علي عبد الله صالح.

ولاحظت الورقة، التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها، أن من بين مستجدات هذه الثورة "تجاوز الحدود العشائرية والمعارضة التقليدية وفي النضج المعرفي والأداء السلمي والعمل الدقيق والمتضامن والحضاري لإحداث التغيير المنشود في اليمن".

وذكر باحثو المركز أن شباب اليمن هم أول من حاول اللحاق بركب التغيير واستثمار الزخم الثوري في المنطقة لإحداث تغيير مماثل يأتي ببديل للرئيس صالح وابنه الذي يصنف بالوريث المحتمل.

لكن الشباب اليمني اصطدم -حسب المصدر- ببنية النظام السياسي اليمني المختلفة في شكلها وطبيعتها عما كانت عليه الحال في تونس ومصر.

وأكد الباحثون في هذا الصدد على دور الشباب بالانقلاب على مفهوم القبيلة التقليدي وتحويله من عنصر مثبط للتغيير إلى عنصر يجمع المواطنين تحت سقف الوطن وتحقيق مطلب التحول الديمقراطي.

الشباب اليمني اصطدم -حسب الورقة التحليلية- ببنية النظام السياسي اليمني المختلفة في شكلها وطبيعتها عما كانت عليه الحال في تونس ومصر
فاعلون سياسيون
وذكرت الورقة التحليلية أن الأحزاب السياسية والنظام الحاكم والقبيلة والجيش والتنظيمات الأخرى شكلت لفترة طويلة فاعلا رئيسا تقليديا في الساحة السياسية الداخلية اليمنية.

وجاء فيها أنه "لم يعد من العسير الوقوف على حقيقة أن من يتولى الحكم في اليمن إنما هي جماعة أو جماعات زبائنية ذات أذرع في مجالات الحياة السياسية، خاصة في أجهزة الأمن والحزب، وفي اقتصاد الفساد".

لكن أثناء ظهرت تكتلات شبابية تنسق المظاهرات والشعارات وتعقد الندوات والحوارات، وهو ما عدته الدراسة بداية أول ظهور لتكتلات شبابية تتجاوز الفاعلين التقليديين.

وأجمع الباحثون في هذا الإطار على أن بإمكان هذه التنظيمات إذا تحولت إلى فاعل سياسي منظم في الحياة اليمنية أن تؤسس لحل أزمة الهوية للشباب اليمني وتعميق الانتماء الوطني على حساب أي انتماء فرعي آخر.

وأضاف أن من شأن ذلك بناء وطن جديد قائم على النظام والقانون والمؤسسات الحديثة في دولة مدنية يسودها العدل والمواطنة المتساوية، وتتجه نحو التطور والحداثة، وتتخلص من أعباء الماضي وتخلفه.

وعلى الصعيد الإقليمي اعتبر الباحثون أن المبادرة الخليجية كانت إحدى المحاولات الجادة لإيجاد مخرج لانسداد أفق الثورة في اليمن، مضيفين أن الرئيس صالح "أفسد المبادرة بعناد ومراوغة ملفتين بكل المقاييس".

ووجد الباحثون أنه رغم أن توازن القوى يستمر في الرجحان لصالح الطرف المناوئ لنظام الرئيس صالح، "لكن التدخل السعودي والأميركي قد يفتح الطريق أمام تسويات بين الأحزاب السياسية والقوى الأخرى التقليدية مع ما تبقى من نظامه على حساب أهداف الثورة ومطالب الشباب كتسوية تجنب البلاد الحرب الأهلية".

باحثو المركز: السعودية تخشى من جمهورية يمنية يصعب التحكم فيها عبر قادة العشائر، كما تخشى أن يمتد زخمها إلى الداخل السعودي
دور السعودية
وفي هذا الإطار أشار الباحثون إلى دور السعودية بحكم خوفها من نجاح الثورة اليمنية موضحين أن الرياض تخشى من جمهورية يمنية يصعب التحكم فيها عبر قادة العشائر، كما تخشى أن يمتد زخمها إلى الداخل السعودي.

وخلصوا إلى أنه انطلاقا من ذلك تعمل السعودية على "ضبط الأوضاع في اليمن لضمان قيام نظام موال لها دون أن تحدث عملية تحول ديمقراطي تجهل نتائجها".

وكتب الباحثون أنه "لطالما دعمت السعودية كلا من النظام الحاكم والأطراف المعارضة ماديا ومعنويا وبوسائل مختلفة، أهمها دعم زعماء القبائل والعشائر، لكنها كانت دائما تقف في وجه أي عملية تغيير في اليمن مستغلة العامل القبلي".

وخلصت التحليلات انطلاقا من فرضية بقاء الرئيس صالح في السعودية للعلاج أو بموجب المبادرة الخليجية، إلى أن ذلك لا يعني سقوط النظام اليمني، مشيرة إلى أن عائلته تتوزع في 42 منصبا سياسيا وعسكريا حساسا جدا في الدولة.

وتوقع الباحثون أن تحاول النخبة المتبقية من نظام صالح البقاء في السلطة من خلال نائب الرئيس، مضيفين أنها ربما تتراجع لاحقا لتقبل بأن تبقى عنصرا فاعلا في السلطة المقبلة.

ورجحت الورقة التحليلية استبعاد فكرة الحرب الأهلية نظرا للحالة الثورية التي نشأت عند الشباب اليمني أثناء الثورة حتى تحولت مسألة سلمية الثورة إلى تحد لا يمكن التفريط فيه.

وأكدت في الوقت نفسه على أهمية الضغط الأميركي على النخبة الحاكمة للحفاظ على استقرار اليمن لأسباب أمنية، منها المناخ الذي قد يوفره عدم الاستقرار لنشاط القاعدة في خليج عدن.

وطرحت الورقة سؤالا جوهريا عن موقع الشباب من هذه المعادلة، ومدى قبولهم بتحول المبادرة إلى "الوسيط" الأميركي الذي لا تهمه إلا التبعية الأمنية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة