النجف.. مقاومة وسط صمت الحوزة   
الأربعاء 1425/4/7 هـ - الموافق 26/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

خلا ضريح الإمام علي من الأمان والزوار (الجزيرة نت)

إسماعيل محمد-النجف

تبدو آثار المعارك واضحة عند المرور بشارع الكوفة الذي يربط بين مدينتي الكوفة والنجف في مسافة لا تزيد عن خمسة كيلومترات، المحلات التجارية مغلقة والعديد من واجهاتها مدمرة، والحركة تكاد لا تلاحظ، والأهالي يشتكون من توقف الزيارات لضريح الإمام علي كرم الله وجهه التي يعتمد عليها أغلبهم في نشاطهم الاقتصادي.

الوصول إلى ساحة ثورة العشرين وسط النجف يتطلب الكثير من الحذر والخوف، على يمين الساحة للداخل إلى المدينة من ناحية الكوفة تقبع دبابات أميركية وسط شوارع مخربة مليئة ببقايا اشتباكات الليل. وعلى اليسار مقبرة دار السلام التي يتخذ منها مقاتلو جيش المهدي -التابع للزعيم مقتدى الصدر- أحد مواقعهم.

يتحدث الناس عن معركة بدأت فجر أمس واستمرت حتى الساعات الأولى من الصباح، قصف فيها ضريح الإمام علي، كما سمع فيها هدير الطائرات وأصوات القذائف.

الاقتراب من ضريح الإمام علي يعني دخول منطقة نفوذ مقتدى الصدر، وللولوج إليه لا بد من ترخيص مكتوب وانتظار وتفتيش، ولكن هناك أيضا الكثير من الاعتذار والاحترام.

الشيخ قيس الخزعلي يتحدث لموفد الجزيرة نت (الجزيرة نت)
الصورة حول الضريح ليست كما كانت، فالمحلات والفنادق مغلقة. وقليل من الناس ليس فيهم غريب عن النجف يجوبون أرجاء الضريح من الداخل. والصلوات تقام بنفر قليل، أغلبهم طلاب في الحوزة وبعض السكان القريبين.

قصف الضريح
الشيخ قيس الخزعلي أحد أعوان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر جاء متأخرا لمؤتمر صحفي مقتضب قال فيه إن لديهم أدلة تدين قوات الاحتلال بقصف الضريح. وأضاف الشيخ أن أسلحة محرمة دوليا استخدمت ضد جيش المهدي في مقبرة دار السلام.

صعد الشيخ إلى سيارة الجزيرة وقاد وفود الصحفيين إلى المقبرة حيث القبور المدمرة وسيارة محترقة بالكامل وبقايا دماء وأشلاء صغيرة لبعض من قضوا في المعركة.

التجول في المدينة مخاطرة، فقناصة الاحتلال تسيطر على أهم مباني المدينة، ويحذرك كل من تلتقيهم بألا تقترب ولا تحاول التقاط الصور، فالصحافة لا تملك حصانة في النجف.

عند وصول سيارة الجزيرة إلى منزل الشيخ رياض النوري الرجل الثالث في تيار الصدر لم يكن ثمة أحد، فقد اعتقلته قوات الاحتلال قبيل الفجر، وقبل أن تتحرك السيارة جاءت امرأة تبكي وتطلب نشر نبأ اعتقال أخيها الطبيب الذي يرأس مكتب حركة الوفاق العراقي في النجف.

وأفادت المرأة بأنهم هربوا من الكوفة طلبا للأمن "وها نحن نفقد أخانا، لم يتركوه ليغير ثياب نومه وجروه مكبلا إلى الخارج". أما البيت فقد كان شاهدا على ما دار بالليل، فالأبواب محطمة ومحترقة وزجاج البيت مبعثر وأثاثه محطم على الأرض.

آثار تحطيم منزل رئيس مكتب حركة الوفاق الوطني بالعراق (الجزيرة نت)
تحدث بعض الناس عن مظاهرة أرادت أن تتجه إلى مكتب آية الله علي السيستاني استنكارا لعدم تفاعلها مع قصف ضريح الإمام علي، ولكن مكتب مقتدى الصدر دعا الناس إلى التزام موقف الصدر الداعي إلى عدم تصعيد الأمور مع الحوزة.

وعن صمت السيستاني قال الخزعلي "هم يسمون أنفسهم حوزة صامتة فماذا أفعل لهم". الحديث في النجف لا يتوقف عند صمت السيستاني بل يتعداه إلى اتهام جهات عراقية أخرى بالمشاركة في ضرب جيش المهدي.
_____________
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة