مرونة سودانية بشأن نشر قوات أممية بدارفور   
الخميس 19/4/1427 هـ - الموافق 18/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 18:53 (مكة المكرمة)، 15:53 (غرينتش)

عماد عبد الهادي - الخرطوم

استحوذت قضية دارفور على اهتمامات الصحف السودانية الصادرة اليوم الخميس، فأشارت إلى استعداد الحكومة للتعاون مع الأمم المتحدة بشأن نشر قوات دولية في دارفور، وتناولت انتشار الألغام الأرضية في السودان.

"
القوات الدولية آتية شئنا أم أبينا لأن هذا قرار دولي ولا رجعة فيه وعلينا استغلاله لمنفعة البلاد والقوات لحفظ الأمن والسلم وليست قوات احتلال
"
مصادر/ألوان
موافقة الحكومة

أشارت صحيفة الأضواء لدعوة الأمم المتحدة للحكومة لمواصلة الحوار المباشر معها لبحث موضوع القوات الأممية، معتبرة أن الأمر لا يستحق إصدار قرارات من مجلس الأمن الدولي لأن الخرطوم ليست لديها نوايا للدخول في مواجهة مع المجتمع الدولي.

ونقلت عن متحدث بوزارة الخارجية قوله إن السودان على استعداد للتعاون مع المجتمع الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة, مشيرا إلى تعاون الخرطوم مع كافة قرارات مجلس الأمن الدولي خاصة الصادرة بشأن الأوضاع في دارفور.

من ناحيتها قالت صحيفة ألوان إن مصادر موثوقة أكدت لها أن الحكومة وافقت مبدئيا على استقبال لجنة الخبراء التحضيرية والفنية السابقة لنشر قوات أممية بدارفور والمكلفة من مجلس الأمن الدولي دراسة الأوضاع بالإقليم.

وقالت المصادر بصراحة غير معهودة إن القوات الدولية آتية شئنا أم أبينا لأن هذا قرار دولي ولا رجعة فيه وعلينا استغلاله لمنفعة البلاد، واعتبرت أن القوات الدولية لحفظ الأمن والسلم وليست قوات احتلال.

إنها مأمورة
دعا الكاتب كمال حنفي في مقاله اليومي "إلا قليلا" في صحيفة الرأي العام لترك القوات الدولية تدخل إلى دارفور، وقال إنها مأمورة بالقرار 1679 باستقبال وفد المقدمة للقوات الدولية ودعوة الخبراء العسكريين ذوى الخمس نجوم ليعمروا فنادق الخرطوم ذات الخمس نجوم.

وأضاف "أفسحوا لهم في المجالس.. مجلس الوزراء والمجلس الوطني ومجلس الأمن القومي ودعوهم يفرشون البساط الأحمر بلون الدم للقوات الدولية الآتية في أيلول الأسود لترى بعينيها التي لا تصدق أذنيها لترى مناوشة الحيوان للنبات والإنسان للإنسان وصراع البيئة مع السياسة".

وقال الكاتب "دعوا القوات تدخل فقد انتهى درس الأذكياء لكن لم يبدأ درس الأغبياء لأنهم دائما في حاجة إلى حصص إضافية".

وتساءل الكاتب "هل كنتم تطمعون في موقف أرعن ترتكبه روسيا أو الصين برفعان الفيتو من أجل دولة لا تعرف علاج أزماتها وآلامها بغير المسكنات".

ثقافة التمرد
حذرت صحيفة الأيام في افتتاحيتها مما نقلته نشرة الأمم المتحدة عن أن حركات دارفور لجأت إلى معسكرات اللاجئين في تشاد لتجنيد الشباب والأطفال للقيام بعمليات عسكرية في المستقبل.

وقالت إن هذا يعني أن جيشا جديدا من شباب دارفور يتكون في المنافي الآن وأنه قد يصبح ركيزة لنشاط جديد يزعزع الاستقرار حتى ولو نجحت الجهود الحالية في تحقيق السلام بل يكون مؤشرا لأن تدخل دارفور في نفس دوامة التمرد المستمر الذي دام في الجنوب 50 عاما وكان في كل رحلة يجد رافدا من شباب جديد ينضمون إليه ويهددون أي استقرار أو سلام يتحقق.

وأضافت الصحيفة أن هذا كان واحدا من الأسباب التي أودت باتفاقية أديس أبابا إذ ظهر متمردون جدد بعد عشر سنوات من السلام.

"
الألغام لا تستهدف الجنرالات والسياسيين والوزراء إنما تهدد حياة المواطنين البسطاء إذ إن هناك 20% من الألغام لم تنفجر حتى الآن
"
إليو أجانق/السوداني

اعتراف نادر
قالت صحيفة السوداني إن مساحة الأراضي المزروعة بالألغام بلغت 2901 متر بجانب 11 ألف كيلومتر من الطرق الملغمة. وأشارت إلى أن عدد الضحايا المصابين بالألغام بلغ 2200 شخص منهم 800 من العسكريين و1400 من المدنيين، حسب إحصاءات أعلنتها الجهات الرسمية.

وأضافت أن هناك أعدادا كبيرة غير مسجلة من المصابين لعوامل لوجستية قد ترفع العدد إلى 10 آلاف ضحية.

وذكرت أن وزير الدولة بالداخلية إليو أجانق طالب حكومته بتخصيص نسبة 2% من موارد البترول لمكافحة الألغام في السودان وتخصيص نسبة 5% من ميزانية القصر الجمهورى للمساهمة فى درء آثار الألغام.

وأشار إلى أن الألغام لا تستهدف الجنرالات أو السياسيين والوزراء إنما تهدد حياة المواطنين البسطاء، واعترف بوجود 20% من الألغام لم تفجر حتى الآن.

فى ذات الاتجاه قالت صحيفة الصحافة إن الوزير قد سجل اعترافا نادرا عندما أقر بأنه قضى بوصفه قائدا في الجيش الشعبي لتحرير السودان 14 عاما يقود فريقا لزرع الألغام في المناطق التي شملتها الحرب في الجنوب.

ونقلت عنه أنه يدرك الآن فداحة ما كان يقوم به خاصة أنها أصبحت تعوق برنامج عودة النازحين لمناطقهم رغم توقف الحرب فى الأقاليم الجنوبية.

وقالت الصحيفة إن الألغام التي تم استيرادها من 16 دولة على رأسها إسرائيل وإيران موزعة الآن على 17 ولاية سودانية.
ـــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة