القيادة العراقية ترفض الإنذار الأميركي وصدام يعد بالنصر   
الثلاثاء 1424/1/16 هـ - الموافق 18/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
صدام حسين يطلق النار من بندقيته أثناء عرض عسكري في بغداد (أرشيف)

رفض مجلس قيادة الثورة وقيادة حزب البعث الحاكم في العراق الإنذار الذي وجهه الرئيس الأميركي جورج بوش للرئيس صدام حسين بالتنحي ومغادرة العراق مع نجليه عدي وقصي في ظرف 48 ساعة وإلا واجه الحرب. وعرض التلفزيون العراقي صورا لاجتماع مشترك للمجلسين يظهر فيها الرئيس العراقي وقد ارتدى بزته العسكرية لأول مرة منذ سنوات.

وأعلن التلفزيون أن صدام وعد خلال الاجتماع بالنصر على الأميركيين. وأكد بيان صدر عقب الاجتماع أن "العراق وكل أبنائه مستعدون لمواجهة المعتدين الغزاة ودحرهم"، وأضاف "ليعلم هؤلاء الخائبون أن العراق لا يختار طريقه بأمر من أجنبي ولا يختار قادته طبقا لمراسيم تصدر من واشنطن أو لندن أو تل أبيب، وإنما بإرادة شعب العراق العظيم".

وكان النجل الأكبر للرئيس العراقي عدي صدام حسين رفض في وقت سابق الإنذار ووصفه بأنه مقترح يأتي من شخص غير كامل الأهلية، مشيرا إلى أنه كان يجب أن يقترح على نفسه التنحي والرحيل هو وأسرته.

نجلا الرئيس العراقي عدي (يسار) وقصي (أرشيف)
وتوعد عدي بمعركة دامية وقال إن "أي عدوان على العراق سيجعلهم يندبون حظهم العاثر وسيجعل زوجاتهم وأمهات من يقاتلنا من الأميركيين تبكي دما بدلا من الدمع".

ويرأس عدي قوات "فدائيي صدام" شبه العسكرية كما يشرف على العديد من وسائل الإعلام، في حين يرأس شقيقه قصي الحرس الجمهوري. وقد انتشرت مجموعات من فدائيي صدام في معسكرات ومواقع متفرقة من العراق تحسبا لهجوم أميركي.

وتتكون مجموعات فدائيي صدام من عدة آلاف من المتطوعين المدربين على حرب الشوارع والعمليات الاستخباراتية والفدائية. وقد لعبت هذه المجموعات في السابق دورا بارزا خلال الحرب العراقية الإيرانية.

في هذه الأثناء أعلن التلفزيون العراقي أن المجلس الوطني العراقي (البرلمان) سيعقد جلسة طارئة صباح غد الأربعاء. وتأتي هذه الجلسة قبل 24 ساعة من نهاية المهلة التي حددها إنذار الرئيس الأميركي.

جاك شيراك
معارضة دولية
وقد تزايدت الأصوات الدولية المعارضة للإنذار الأميركي، وأكد العديد من القادة والزعماء تلاشي الأمل بحل سلمي وتضاؤل احتمالات تجنب الحرب.
فقد حذر الرئيس الفرنسي جاك شيراك الولايات المتحدة من محاولة الخروج عن شرعية الأمم المتحدة. وقال شيراك في تصريحات أدلى بها في قصر الإليزيه إنه ليس هناك مبرر لاتخاذ قرار من جانب واحد بمهاجمة العراق، مضيفا أن بغداد لا تمثل أي تهديد فوري يبرر اتخاذ مثل هذه الخطوة.

وأوضح أن "الخروج عن شرعية الأمم المتحدة وتغليب القوة على القانون يوازيان تحمل مسؤولية كبرى"، مؤكدا أن الغالبية الكبرى في الأسرة الدولية تشاطر فرنسا موقفها في رفض حرب فورية ضد العراق.

من جانبه قال المستشار الألماني غيرهارد شرودر إنه لا يوجد مبرر لشن حرب على العراق وقتل آلاف الأبرياء. وأضاف في خطاب للشعب الألماني أن غالبية الدول الأعضاء في مجلس الأمن وأيضا شعوب العالم تشاطر ألمانيا هذا الموقف. وأعرب شرودر عن شكه في أنه مازالت هناك فرصة أمام السلام خلال الساعات المقبلة.

واعتبر الفاتيكان في بيان له أن الدول التي قررت شن حرب على العراق دون إجماع دولي وقررت أن كل الوسائل السلمية قد استنفذت، تتحمل مسؤولية كبيرة أمام الله والتاريخ وضمائرها.

وحذرت وزارة الخارجية الروسية من أن استخدام القوة ضد العراق دون موافقة الأمم المتحدة ستكون له "عواقب وخيمة وخطيرة"، كما أكدت أن موسكو ترى أنه يجب أن تبقى الأزمة في العراق تحت مراقبة الأمم المتحدة.

ونقل التلفزيون الصيني أن الرئيس الصيني هو جينتاو أبلغ نظيريه الفرنسي جاك شيراك والروسي فلاديمير بوتين أن الدبلوماسية مازالت الطريقة المثلى لحل الأزمة في العراق. وقال جينتاو للرئيسين أن الأزمة يجب أن تحل في الأمم المتحدة وأنه يتحتم تفادي الحرب.

المفتشون لدى وصولهم قبرص
مغادرة المفتشين

وكانت الدفعة الأولى من المفتشين الذين غادروا العاصمة العراقية وصلوا إلى لارنكا في قبرص التي تمثل القاعدة الخلفية لعمليات التفتيش في العراق. وقال موظفون في الأمم المتحدة إن الطائرة ستعود إلى بغداد لمواصلة إجلاء الموظفين الدوليين الذين مازالوا في العراق.

وجاء تحرك المفتشين بعدما أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مجلس الأمن أنه أمر بسحب جميع موظفي المنظمة الدولية من العراق بمن فيهم مفتشو الأسلحة، موضحا أن جميع المفتشين وعمال الإغاثة تلقوا أوامر بمغادرة بغداد. يذكر أن مفتشي الأسلحة الدوليين غادروا العراق عام 1998 قبل ساعات من بدء العمليات العسكرية التي قادتها واشنطن.

في سياق متصل قررت عدة دول إغلاق سفاراتها في بغداد وطلبت من دبلوماسييها مغادرة العاصمة العراقية, كما نصحت مواطنيها بمغادرة الدول المجاورة في وقت تصاعدت فيه نذر الحرب.

قوات بريطانية تجري تدريبات في الصحراء الكويتية قرب الحدود مع العراق
التحركات العسكرية
في غضون ذلك اتخذت القوات الأميركية المرابطة في الكويت مواقع جديدة استعدادا لتلقي الأوامر ببدء العمل العسكري. وأبلغ الجنرال جيمس ماتيس قائد الفرقة الأولى من مشاة البحرية في خطاب سلم لكل جندي أنه حان وقت الحرب والإطاحة بالرئيس العراقي.

وقد تم توزيع الخطاب على أربعة آلاف من عناصر المارينز في مكان سري بالصحراء الكويتية قرب الحدود مع العراق احتشدت فيه ألف دبابة وعربة مصفحة وشاحنة على أهبة الاستعداد لغزو العراق.

وكانت القوات الأميركية في صحراء الكويت حزمت معداتها وأجرت الاستعدادات الأخيرة اليوم لغزو العراق. واستيقظ بعض الجنود في الساعات الأولى من صباح اليوم لحزم الخيام والحقائب للانتقال إلى مواقع جديدة في إطار الاستعداد لهجوم وشيك.

وفحص الجنود الذين ارتدوا ملابس الحرب كاملة بنادقهم وأسلحتهم الآلية ومعداتهم. وفككت بعض الوحدات معسكراتها وحملت العربات بالمعدات استعدادا للتقدم صوب الحدود العراقية حيث سينامون في الخلاء.

ويصل حشد القوات الأميركية والبريطانية إلى نحو 300 ألف جندي في المنطقة -بينها حوالي 150 ألف جندي أميركي في الكويت وحدها- استعدادا لشن الهجوم والدخول في عمق الأراضي العراقية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة