منظمة التحرير الفلسطينية.. تاريخ ومفارقات   
الاثنين 6/2/1430 هـ - الموافق 2/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 23:15 (مكة المكرمة)، 20:15 (غرينتش)

 

محمد العلي

أعادت دعوة رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل للبحث عن مرجعية جديدة لفلسطينيي الداخل والخارج، اسم منظمة التحرير الفلسطينية إلى الواجهة الإعلامية.

فبات مصير هذه الهيئة المتعارف على أنها "ممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني" عنوانا لخلاف بين الفصائل التي كانت تشكل خلال الحرب الأخيرة على غزة جبهة واحدة لمقاومة المحتل الإسرائيلي.

حماس تراجعت جزئيا عن موقفها بعد يومين. وقال عضو مكتبها السياسي محمد نزال للجزيرة "إن ما طرحه مشعل هو إنشاء إطار وطني فلسطيني يضم القوى المستبعدة من منظمة التحرير".

رغم ذلك واصل رئيس السلطة محمود عباس -وهو أيضا رئيس الهيئة التنفيذية للمنظمة- هجومه المضاد، فقال إن حواره مع حماس مشروط باعترافها الصريح بأن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ووصف قادة حماس "بالمغامرين والعابثين".

"
انتزعت القيادة الجديدة للمنظمة بزعامة حركة فتح ومن عرفوا باسم حملة البنادق، الاعتراف بوحدانية تمثيلهم للفلسطينيين في قمة الرباط عام 1974 في إطار قطع الطريق على الملك الأردني حسين بن طلال للتحدث باسم كافة الفلسطينيين
"
بالعودة إلى تاريخ المنظمة يسجل أن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات كان يعتبرها قبل انضمام الفصائل الفلسطينية المسلحة إليها عام 1969, مجرد جهاز رسمي أنشأته إحدى القمم العربية.

وقد انتزعت القيادة الجديدة للمنظمة بزعامة حركة التحرير الفلسطيني( فتح) ومن عرفوا "بحملة البنادق"، الاعتراف بوحدانية تمثيلهم للفلسطينيين في قمة الرباط عام 1974 في إطار قطع الطريق على الملك الأردني حسين بن طلال للتحدث باسم كافة الفلسطينيين.

وقوبلت المنظمة لاحقا باعتراف نحو 120 دولة استنادا إلى كفاح الفصائل المسلحة في غزة والضفة الغربية والشتات. لكن قيادة المنظمة ذاتها وفصيلها الرئيسي فتح أعطت لاحقا -لأسباب ذاتية وأخرى خارجية- الأولوية في وسائل عملها للتسوية السياسية لقضية فلسطين على ما عداها من الوسائل، وأسهمت في ذلك نتائج حرب الخليج الأولى (1990).

الحماس الفلسطيني للتسوية السياسية اختارت له آلة دعاية المنظمة اسم "هجوم السلام"، وتمت ترجمته باتفاق أوسلو عام 1993 الذي أعاد قيادة منظمة التحرير إلى الضفة وغزة.

زوال دوائر
وترافق ذلك مع تطورات ذات دلالة كزوال الدائرة العسكرية داخل اللجنة التنفيذية مثلا ونشوء أخرى كدائرة المفاوضات، وحلول وزارة التعاون الدولي(الخارجية) في السلطة لاحقا محل الدائرة السياسية لمنظمة التحرير، ناهيك عن تجميد عمل المجلس الوطني المصنف كبرلمان للفلسطينيين في المنفى بعد جلسة عام 1991 في الجزائر.

وخلال الأعوام الأولى للسلطة الفلسطينية تزايدت قوة حركة حماس التي تأسست عام 1987. وباتت الأخيرة وحلفاؤها من الفصائل المتشككة في مستقبل اتفاق أوسلو -والتي فضلت البقاء بالخارج كليا أو جزئيا- جبهة المعارضة الحقيقية لمنظمة التحرير.

كما أن السلطة الفلسطينية ابتلعت اسم منظمة التحرير وكذا فعل المجلس التشريعي مع المجلس الوطني، وهو أمر سهلته كاريزما ياسر عرفات الذي جمع في يده رئاسات "المنظمة" و"السلطة" و"فتح".

خالد عبد المجيد رفض حضور اجتماع المجلس الوطني الذي ألغى الميثاق (الجزيرة نت)
هذا الوضع صمد حتى عام 2006 عندما أطاحت حماس غير المنضوية تحت لواء منظمة التحرير بحركة فتح عبر صناديق الاقتراع في الضفة وغزة، لتبدأ بعدها أولى المحاولات منذ أوسلو لإحياء اسم منظمة التحرير طمعا في الالتفاف على حكومة حماس.

وضع حائر
وضع المنظمة الحائر بين دعاة التسوية وداعمي المقاومة حفل خلال الفترة ذاتها بالمفارقات، وأحد نماذجها هو أمين سر لجنة المتابعة للفصائل الفلسطينية المقيمة بدمشق خالد عبد المجيد.

فالرجل على المستوى الفلسطيني عضو بالمجلس المركزي الفلسطيني منذ عام 1974، وهذه الهيئة أنشئت كي تكون حلقة وسيطة بين اللجنة التنفيذية للمنظمة والمجلس الوطني، وكان آخر اجتماع لها حسب عبد المجيد في تونس عام 1991.

يقول عبد المجيد -وهو أمين عام للشق المقيم بدمشق لجبهة النضال الشعبي- إنه رفض وأعضاء آخرون في المجلس الوطني الذهاب إلى غزة عام 1996 لحضور الجلسة التي أقرت إلغاء الميثاق الوطني بحضور الرئيس الأميركي بيل كلينتون، في حين حضر الاجتماع ذاته الأمين العام لجبهة النضال المقيم في رام الله الدكتور سمير غوشة. وهذا الأخير ما زال منذ عام 1991 عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة