الداخلية المغربية تهاجم حزب العدالة   
الخميس 1431/10/21 هـ - الموافق 30/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:24 (مكة المكرمة)، 11:24 (غرينتش)
وزير الداخلية طالب حزب العدالة بتحديد خياراته والالتزام "بالإجماع الوطني" (الجزيرة نت)

                                                    مصطفى البقالي-الرباط
 
شنت وزارة الداخلية المغربية مؤخرا هجوما لاذعا على الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الإسلامي المعارض عبد الإله بن كيران.
 
وجاء الهجوم بعد أن صرح بن كيران بأنه يستغرب عدم إعلان السلطات المغربية هوية من كانوا وراء أحداث السادس عشر من مايو/أيار عام 2003 بمدينة الدار البيضاء.

وطلب بيان الداخلية بشكل غير مباشر من حزب العدالة والتنمية أن يختار موقعه "علانية وبكل وضوح، عوض الترويج للشكوك"، وأن "ينخرط كليا في الإجماع الوطني الذي يدين الإرهاب بكل أشكاله، وكيفما كان موقع وصفة مرتكبيه".

واعتبر البيان أن تصريح بن كيران يشوش على ما سماها المجهودات التي يبذلها المغرب في مواجهة عدد من التحديات، فضلا عن كونه "يستصغر ذكاء المغاربة ولا يحترم مشاعرهم الوطنية، خاصة مشاعر أسر شهداء وضحايا  العمل الإرهابي".

وكان عبد الإله بن كيران قد عبر -خلال كلمة له في المؤتمر الثاني لجمعية مستشاري العدالة والتنمية المنعقد في الخامس والعشرين من سبتمبر/أيلول بالرباط- عن تشكيكه في هوية من وقفوا خلف العمليات الانتحارية التي كانت تستهدف الحركة الإسلامية بشكل عام، وحزب العدالة والتنمية بشكل خاص، على حد قوله.

وندد في الوقت ذاته بما سماها الضغوط التي تمارسها جهات من الدولة على حزبه، ودعمها "للتيار الاستئصالي" الذي طالب بحل حزب العدالة والتنمية بعد أحداث الدار البيضاء.

العدالة يستنكر
نائب الأمين العام لحزب العدالة أكد تعرض
حزبه لما سماها ضغوطا كبيرة منذ عام 2003 (الجزيرة نت)
وأثار بيان وزارة الداخلية المغربية استياء قيادات حزب العدالة والتنمية، حيث أعلن عبد الله باها نائب الأمين العام للحزب مساندته لتصريحات عبد الإله بن كيران.
 
وأوضح باها في تصريح للجزيرة نت أن حزبه "لا يسأل عن منفذي تلك العمليات الإرهابية، لكنه يسأل عن الجهات التي تقف وراءها".

واعتبر أن أحداث الدار البيضاء مست حزب العدالة والتنمية بشكل كبير، حيث تم "توظيفها ضد الحزب"، وهو ما يجعله يهتم بمعرفة الجهات التي وقفت وراء تلك الأحداث أكثر من غيره.

وأكد نائب الأمين العام أن حزبه يتعرض لضغوط كبيرة منذ عام 2003، حينما بدأت الدعوات لحل حزب العدالة والتنمية، وتحميله "المسؤولية المعنوية" عن أحداث الدار البيضاء.

وقال إن حزب العدالة والتنمية لا يعتبر وزارة الداخلية خصما له، لأن "ما يجمع الحزب بالوزارة هو الأخوة في الدين والوطن".
 
"
محللون: وزارة الداخلية "تخسر سياسيا" عندما تصدر بلاغات ضد حزب العدالة والتنمية الذي يجيد الاحتجاج ولعب دور الضحية
"
خسارة سياسية
ويعتبر محللون مغربيون أن وزارة الداخلية "تخسر سياسيا" عندما تصدر بلاغات ضد حزب العدالة والتنمية، الذي يجيد الاحتجاج وإثارة الانتباه ولعب دور الضحية، حسب وصفهم.

وقال المحلل السياسي والأستاذ الجامعي في كلية الحقوق بالرباط عبد منار اسليمي أن بيان وزارة  الداخلية ركز على موقف بن كيران من قضية الأحداث الإرهابية، في الوقت الذي تجاهل فيه بقية المضامين التي عبر عنها في كلمته.

وقال اسليمي في تصريح للجزيرة نت إن سبب انتقاد وزارة الداخلية لتصريح بن كيران، هو هجومه على طريقة تعامل الوزارة مع الحزب في الانتخابات المحلية عام 2009.

وحسب المحلل، فإن البيان يسعى إلى رسم "الخطوط الحمر" أمام  تصريحات حزب العدالة والتنمية المتعلقة بوزارة الداخلية، وإعادة الذاكرة إلى أحداث عام 2003، حين أثير موضوع حل الحزب.

واعتبر أن بيان الداخلية ليس الأول من نوعه، حيث سبق أن أصدرت الوزارة بيانا ضد المجلس البلدي لمدينة القصر الكبير الذي يترأسه حزب العدالة والتنمية، وآخر في موضوع احتجاج سابق للقيادي في الحزب مصطفى الرميد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة