ارتفاع حصيلة الاشتباكات في جباليا إلى ستة قتلى   
الجمعة 5/10/1422 هـ - الموافق 21/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جثمان الفتى الفلسطيني الذي قتل أمس أثناء مصادمات بين مؤيدي حركة حماس والشرطة الفلسطينية في جباليا

ـــــــــــــــــــــــ
كتائب القسام توافق على وقف العمليات الفدائية وتؤكد أن الإجراء مرهون بوقف إسرائيل سياسة الاغتيالات وقتل المدنيين
ـــــــــــــــــــــــ

الجهاد الإسلامي تؤكد أن المقاومة مستمرة مادام الاحتلال قائما وترفض الانزلاق إلى معركة داخلية مع السلطة الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ
البيت الأبيض يجدد وصف حماس بالحركة الإرهابية ويدعوها إلى وقف عملياتها في كل مكان وليس داخل إسرائيل فقط
ـــــــــــــــــــــــ

ارتفعت حصيلة المواجهات بين الشرطة الفلسطينية ومسلحين في مخيم جباليا للاجئين إلى ستة قتلى، وفي حين أعلنت كتائب القسام موافقتها على وقف العمليات الفدائية شريطة أن توقف إسرائيل الاغتيالات وقتل المدنيين دعت واشنطن حماس لوقف عملياتها في كل مكان وحثت الرئيس الفلسطيني على اتخاذ المزيد من الإجراءات لوقف ما أسمته بالإرهاب.

إسعاف أحد الفلسطينيين عقب إصابته أثناء مصادمات بين مؤيدي حماس والشرطة الفلسطينية في جباليا

وأعلنت مصادر طبية مقتل أربعة فلسطينيين آخرين بعد ظهر اليوم في تبادل إطلاق نار بين مسلحين والشرطة الفلسطينية في مخيم جباليا للاجئين شمالي مدينة غزة مما يرفع عدد قتلى هذه الاشتباكات إلى ستة أشخاص. وقال المصدر إن الفتى حبيب نايف رضوان (14 عاما) من مخيم جباليا كان أصيب ظهر اليوم بعيار ناري في البطن توفي في مستشفى الشفاء بغزة.

ولم تعرف حتى الآن أسماء أو أعمار ثلاثة من الضحايا الجدد. وقال مصدر أمنى إن القتلى من المدنيين الذين تجمهروا في محيط الشرطة خلال المواجهات.

وأفاد المصدر بأن مجموعة من المسلحين أطلقت النار على مركز للشرطة الفلسطينية في جباليا مما أدى إلى تجدد المواجهات مع الشرطة وسقوط ثلاثة قتلى إضافة إلى اثنين سقطا بعيد الظهر، وأشار المصدر إلى إصابة أكثر من عشرة أشخاص بالرصاص.

وكانت مصادر طبية فلسطينية أعلنت في وقت سابق أن عبد العزيز السواركة (18 عاما) و زكريا النواجحة (17 عاما) قتلا في الاشتباكات التي جرت بين مسلحين والشرطة الفلسطينية أثناء تشييع فتى قتل أمس في تبادل لإطلاق النار بين عناصر من حماس والشرطة في جباليا.

مؤيدو حماس يرمون الحجارة على الشرطة الفلسطينية أثناء المصادمات في مخيم جباليا

كتائب القسام

في غضون ذلك أعلنت كتائب عز الدين القسام, الذراع العسكرية لحماس, موافقتها على وقف العمليات الفدائية وإطلاق قذائف الهاون شرط أن توقف إسرائيل سياسة الاغتيالات وقتل المدنيين.

وأكد بيان يحمل توقيع كتائب الشهيد عز الدين القسام بتاريخ اليوم الجمعة, "سوف نعلق عملياتنا الاستشهادية والقصف بالهاون في فلسطين المحتلة عام 1948 فقط وبصورة مؤقتة".

وأضاف البيان أن "هذا التعليق مقيد بامتناع العدو الصهيوني وتوقفه عن سياسة الاغتيالات والاعتداءات على المدنيين من أبناء شعبنا, ومتى ما تجاوز العدو هذا القيد فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام في حل من أمرنا ويعتبر هذا التعليق لاغيا". وأكدت الكتائب أن هذا القرار يشكل "تجاوبا مع دعوة الأخوة في القيادة السياسية للحركة ومن أجل مصلحة شعبنا وحمايته والحفاظ على وحدته الوطنية".

وكانت حماس أعلنت في وقت سابق من اليوم تعليق هجماتها الفدائية داخل إسرائيل. وقالت في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه "إننا نعلن وقف العمليات الاستشهادية داخل الأرض المحتلة عام 1948 ووقف إطلاق الهاون إلى حين".

ودعا البيان كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري للحركة إلى الالتزام بالقرار. وقال سعيد صيام المسؤول في حماس إن القرار اتخذ بشرط "أن تحتفظ الحركة بحق مقاومة الاحتلال وحق الرد على جرائم إسرائيل". وأضاف صيام في اتصال هاتفي مع الجزيرة أن تعليق الهجمات جاء "من أجل الحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني وسلامة مسيرته الجهادية لنيل حريته واستقلاله".

رمضان شلح

حركة الجهاد

لكن حركة الجهاد الإسلامي توعدت بمواصلة تنفيذ هجماتها الفدائية داخل إسرائيل، ونقلت وكالة رويترز عن ممثل حركة الجهاد في لبنان أبو عماد الرفاعي أن الجماعة ستواصل هجماتها وأنه ليس أمامها من خيار آخر سوى ذلك. وأضاف أن "الجهاد الإسلامي غير معني بوقف أي عمليات استشهادية أو عسكرية أو بوقف الانتفاضة ما دام هناك احتلال إسرائيلي".

وفي دمشق, أعلن الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين رمضان عبد الله شلح استمرار المعركة والمقاومة. وقال في خطاب ألقاه في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في ضواحي العاصمة السورية "هدفنا استمرار المعركة والمقاومة".

وأكد من جهة أخرى أن الجهاد الإسلامي لن يرد على عمليات الاعتقال التي تنفذها السلطة الفلسطينية في صفوف ناشطيه.

من جانبه قال الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة عبد الله الشامي من إن "موجب المقاومة هو الاحتلال ومادام الاحتلال موجودا فالمقاومة ستستمر". وأكد أن الحركة لا تريد الخوض في مواجهة مع السلطة مشددا على ضرورة إجراء حوار بين الجانبين. وقال "نتمنى الحوار مع السلطة لكي نتفاهم".

فلسطينيون حول سيارة الشرطة الفلسطينية التي أحرقوها أثناء المصادمات في جباليا

تصريحات الرنتيسي

من جهته أعلن القيادي البارز في حماس الدكتور عبد العزيز الرنتيسي رفضه تسليم نفسه للسلطة الفلسطينية أو استجوابه. وقال "لا يمكن أن أسلم نفسي وسأرفض تسليم نفسي وسأحتفظ بحقي في الحرية لأنني أجاهد من أجل حرية شعبنا".

وأضاف أنه علم بأن الحوار مستمر بوساطة الجهود الوطنية التي تقودها حركة فتح وأعضاء في المجلس التشريعي وقد شارفت على الانتهاء والتوصل إلى اتفاق. منوها إلى أن "أي اتفاق يتم التوصل إليه بين حماس والسلطة الفلسطينية بالوساطة الوطنية لن نقبل فيه بتسليم نفسي وتقييد حريتي".

وكان مصدر فلسطيني مسؤول أفاد في وقت سابق اليوم أن القيادي البارز في حماس من المفترض أن يسلم نفسه للسلطة الفلسطينية اليوم بناء على اتفاق مشترك مع حماس. لكن المصدر لم يذكر أي تفاصيل أخرى بشأن تسليم الرنتيسي أو حيثيات وتفاصيل الاتفاق بين حماس والسلطة.

الموقف الأميركي
وفي سياق متصل اعتبر البيت الأبيض أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اتخذ "إجراءات إيجابية لوقف الإرهاب" في الشرق الأوسط, لكن واشنطن شددت على ضرورة القيام بالمزيد. وسئل الناطق باسم البيت الأبيض آري فلايشر عن إعلان حركة حماس وقف جميع عملياتها الفدائية في إسرائيل إلى حين فقال "ينبغي أن تتوقف جميع النشاطات الإرهابية في كل مكان على الفور. وهي مسؤولية تقع على عاتق عرفات".

وقال المتحدث إن "حماس منظمة إرهابية. وعلى الرئيس الفلسطيني مسؤولية أن يبرهن على أنه لا يريد آن يصبح الإرهاب أمرا مألوفا في الشرق الأوسط". مشيرا إلى أن عرفات اتخذ تدابير إيجابية لكن يجب عليه بذل المزيد لوضع حد لما أسماها الاعتداءات الإرهابية.

عرفات يحضر احتفال عيد الميلاد في كاتدرائية سانت كاترين في بيت لحم
العام الماضي

تحركات عرفات

على صعيد آخر أكد رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات من مقره في مدينة رام الله بالضفة الغربية حيث يخضع لحصار إسرائيلي أنه سيحضر قداس عيد الميلاد في مدينة بيت لحم المحاصرة حتى لو تطلب الأمر أن يتوجه إليها "سيرا على الأقدام" حسب ما قال لعدد من ممثلي الكنائس المسيحية قبل أيام.
وقال مصدر فلسطيني مطلع "إن الرئيس ليس بحاجة إلى تصريح من الإسرائيليين وإنما التنسيق معهم بشأن تنقلاته" ولم يؤكد المصدر ما إذا كان عرفات سيغادر يوم غد السبت أو يوم الأحد إلى مدينة بيت لحم. ويرعى عرفات عادة الاحتفالات بعيد الميلاد ويحضر خصوصا قداس منتصف الليل.

وأعلنت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية أن إسرائيل ستمنع هذه السنة الرئيس الفلسطيني من التوجه إلى بيت لحم بالضفة الغربية لمناسبة عيد الميلاد إلا إذا اعتقل قبل ذلك منفذي عملية اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي.

ويتخلل الطريق الذي يعبره عرفات من مدينة رام الله إلى مدينة بيت لحم أراضي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية يبدو من غير المنطقي أن يقطعها سيرا على الأقدام. إلا أن عرفات قد يلجأ إلى سلوك طرق التفافية ترابية يتخذها الفلسطينيون وبذلك يعرض موكبه للخطر.

ومن جانبه أكد رئيس بلدية بيت لحم حنا ناصر أنه لن يحضر قداس ليل عيد الميلاد هذا العام في كنيسة المهد "إذا منع الإسرائيليون الرئيس عرفات من حضور هذا القداس". وأضاف أنه إذا صح قرار منع عرفات "فسيكون قرارا غبيا وتصرفا غير مسؤول لأنهم يدعون أمام العالم أن أماكن العبادة المقدسة مفتوحة للجميع في حين أن مدينة بيت لحم مغلقة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة