إجراءات روسية تهدد لغة التتار   
السبت 1430/8/3 هـ - الموافق 25/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 9:39 (مكة المكرمة)، 6:39 (غرينتش)
التتار قالوا إن موسكو صدقت على قوانين تهدد لغتهم (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد شمت-برلين
 
طلبت منظمة حقوقية ألمانية من حكومة المستشارة أنجيلا ميركل الضغط على روسيا وأوكرانيا لدفعهما لتفعيل الميثاق الأوروبي للحفاظ علي لغات الأقليات العرقية، ووقف الإجراءات الإدارية المقيدة لاستخدام التتار المسلمين للغتهم الأم في جمهورية تتارستان الخاضعة لحكم الاتحاد الروسي، وشبه جزيرة القرم التابعة لأوكرانيا.
 
وقالت المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة إن القوانين الجديدة التي صدقت عليها موسكو مؤخرا والمتعلقة باللغات المتداولة داخل الاتحاد الروسي، تهدد لغة السكان الأصليين في تتارستان بالانقراض.
 
وذكرت المنظمة –في بيان أصدرته بمناسبة انعقاد المؤتمر السنوي لجمعيات التتار المنفيين في ألمانيا السبت والأحد– أنها رصدت بدء روسيا في تطبيق عدد من الإجراءات الإدارية الهادفة لحظر استخدام اللغة التترية في الدوائر الرسمية والمدارس والجامعات في تتارستان وإحلال اللغة الروسية مكانها.
 
وأوضحت المنظمة الألمانية أن هذه الإجراءات شملت إغلاق كليات اللغة التترية بجامعات تتارستان وإلغاء استخدام اللغة التترية في مدارس هذه الجمهورية، وجعل كل الأنشطة التعليمية فيها قاصرة علي اللغة الروسية وحدها.
 
وأشارت إلى أن المناطق التي يسكنها التتار داخل الاتحاد الروسي –باستثناء جمهورية تتارستان المتمتعة بالحكم الذاتي– انخفض عدد المدارس التترية فيها من 712 مدرسة في العام الدراسي 2004-2005 إلى 490 مدرسة في العام الدراسي الأخير، ولفتت النظر إلى أنه حتى في هذه المدارس تكتب الطلبات الرسمية والتقارير وتجرى الاختبارات باللغة الروسية.
 
ونوهت المنظمة الألمانية إلي أن التتار في جمهورية تتارستان يصل عددهم إلى نحو مليوني نسمة ويشكلون أكثر من 50% من إجمالي عدد السكان هناك، وأشارت إلى وجود مليونيين آخرين من التتار داخل الاتحاد الأوروبي يتركز معظمهم في منطقة الفولغا والأورال.
 
"
مشروعات القوانين التي أعدتها الحكومة الأوكرانية لمساواة تتار القرم مع غيرهم من السكان في الحقوق اللغوية وتملك الأراضي، بقيت حبرا علي ورق ولم تخرج إلي حيز التنفيذ
"
ميستا هوتوب ريكا
تتار القرم
وقال بيان المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة إن اللغة التترية تواجه وضعا مماثلا في شبه جزيرة القرم الخاضعة للحكم الأوكراني والتي يشكل التتار فيها –وفقا للتقديرات الرسمية- نسبة 13%، في حين تصل نسبة أبنائهم في المدارس الرسمية إلى 25% من إجمالي عدد التلاميذ.
 
وأشار إلى أن 265 ألفا من السكان التتار في شبه جزيرة القرم تخدمهم 14 مدرسة فقط، وأوضح أن 120 شخصا من تتار القرم يواصلون منذ السادس من أبريل/نيسان الماضي اعتصامهم أمام مبني البرلمان الأوكراني في العاصمة كييف للمطالبة باعتماد لغتهم الأم لغة رئيسة في موطنهم واستعادة أراضيهم المؤممة هناك.
 
واعتبر ميستا هوتوب ريكا مسؤول قسم الشعوب التركية بآسيا الوسطى في المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة، أن مشروعات القوانين التي أعدتها الحكومة الأوكرانية لمساواة تتار القرم مع غيرهم من السكان في الحقوق اللغوية وتملك الأراضي، بقيت حبرا علي ورق ولم تخرج إلى حيز التنفيذ.
 
وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن مأساة تتار القرم بدأت بترحيل الدكتاتور السوفياتي جوزيف ستالين في منتصف أربعينات القرن الماضي 191 ألفا منهم قسرا من أراضيهم إلى آسيا الوسطى مما أدى إلى وفاة 46% أثناء عمليات التهجير.
 
وأوضح أن سبعين ألفا من تتار القرم الذين عادوا إلى وطنهم الأم بعد سقوط الاتحاد السوفياتي السابق عام 1991 ما زالوا ينتظرون استعادة ممتلكاتهم وأراضيهم التي وضع السكان الروس أياديهم عليها، ونوه إلى أن مائة ألف من تتار القرم المهجرين في أوزبكستان لم يتمكنوا من العودة إلى موطنهم الأصلي لامتناع أوكرانيا عن تحديد موقفها من إعادة أراضيهم. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة