"دجيري ماهي".. لمسة حياة للأشياء المهملة   
السبت 1436/7/14 هـ - الموافق 2/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:42 (مكة المكرمة)، 11:42 (غرينتش)
"أنا فنان تشكيلي ومعالج نفسي، وأسعى من خلال فني إلى بعث الحياة من جديد في الأشياء المهملة وشفاء الأرواح الضائعة".

بلهجة واثقة ونبرة تستبطن بركانا من الحماس، استهل الإيفواري دجيري ماهي، ذو الستين عاما حديثه، قائلا إن أهدافه الرئيسية تتمحور حول تدوير الأشياء المستخدمة ومساعدة الأشخاص المتضررين نفسيا، وهذا ما يجعله سفيرا لـ "مفهوم الفن الجديد".

"ماهي" يقوم بإعادة تدوير جميع الأشياء الملقاة في القمامة. بحس فني مرهف يعيد إليها بريقها الذي تآكل بفعل الزمن. والعملية نفسها يطبقها على الأشخاص الذين يزورونه طلبا للتخلص من همومهم ومن آلامهم النفسية، فهو قادر على بعث الأمل في نفوسهم من جديد، وتخليصهم من ثقل أحزانهم وآلامهم.

قطع من الحديد المطاوع والدمى المصنوعة من القماش تصطف بانتظام بالحديقة الخلفية لمنزل الفنان الإيفواري الواقع بأحد أحياء بنغرفيل شرق أبيدجان، والتي كانت عاصمة المستعمرة الفرنسية السابقة بين 1900 و1934. فهذا الحي هو الذي اختاره ماهي ليحتضن حياته الجديدة إثر قرار عودته من سويسرا منذ أكثر من ثلاثين عاما.

من ورشة الفنان دجيري ماهي بأبيدجان (الأناضول)

علاج بالفن
وتحدث "ماهي" عن مسيرته التي انطلقت في سويسرا، هذا البلد الذي "تبناه" على حد تعبيره، وتعلم فيه فن التدوير أو "إعادة الحياة إلى الأشياء المهملة" كما يحلو له تسمية هذا النشاط الذي يهواه ويستمتع بالقيام به.

فبالنسبة له، وفي تعبير مجازي، فإن كل شيء يمكن أن يبعث إلى الحياة من جديد بفضل الفن، وحتى الأرواح البشرية في حاجة إلى من ينفض عنها غبار إحباطها.

"أنا متخصص في علم النفس والعلاج الوظيفي" ويتابع الفنان التشكيلي "فلقد درست علم النفس والعلاج عن طريق الفن، وهذا التخصص يمكن من مساعدة الأشخاص الذين يعانون من صعوبات، وذلك عبر إدخالهم إلى عالم الإبداع الفني" مضيفا أنه "يتصدى إلى جميع أشكال الانحراف مثل استهلاك المخدرات والإدمان على الكحول، إضافة إلى حالات الاكتئاب وغيره".

وعن أسباب كثرة انتشار مثل هذه الحالات، قال ماهي "نعيش، اليوم، في مجتمع تغشاه التعاسة بشكل شبه عام، وهو ما لا يمكن للكائنات الحساسة تحمله، ولذلك، فهم في حاجة إلى المرافقة والإحاطة والدعم من أجل ولادة جديدة، واستعادة طعم الحياة".

وفي ورشته الصغيرة، يستقبل ماهي بعض عشاق مجاله، حيث يأتون لإلقاء نظرة على فنه وأعماله. كما يزوره المرضى من الباحثين عن العلاج.

وتوضيحا لخصوصية عمله، قال ماهي "أدعو المرضى، في بعض الأحيان، إلى الرسم أو ابتكار بعض الأشياء، أو إعادة الحياة إلى الأشياء المهملة" لافتا إلى أن "العلاج النفسي الكلاسيكي يستخدم نفس طريقة العلاج بالفن، مع اختلاف بسيط، وهو أن التقنية الأخيرة تضع المريض في وضع حقيقي، بما أن الأخير مدعو إلى التحرك والتفكير في مواجهة شيء من الواقع وليس مجردا".

ومع أن مسيرته تختزن أكثر من ستمائة عمل، فإنه لا يزال إلى اليوم يجوب شوارع بنغرفيل لجمع الأشياء المستعملة، واستثمارها في صنع قطعها الفنية، ويقوم بعرضها إما على الخواص، أو في صالونات المعارض بأسعار تتراوح بين مائة ألف وثلاثمائة ألف فرنك أفريقي، أي ما يعادل 168 إلى 562 دولارا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة