مغزى زيارة ميليباند دمشق والبحث عن الدور البريطاني   
الخميس 1429/11/23 هـ - الموافق 20/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:08 (مكة المكرمة)، 21:08 (غرينتش)
ديفد ميليباند (يسار) أول مسؤول بريطاني رفيع يزور دمشق منذ سبع سنوات (رويترز)
 
محمد الخضر-دمشق
 
وضع سياسيون سوريون زيارة وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند دمشق في إطار حراك أوروبي يسبق تسلم الإدارة الأميركية الجديدة مقاليد الحكم. في المقابل قللوا من أهمية تصريحات ميليباند المتعلقة بالتسوية ورأوا أنها تعكس رغبة بريطانية بلعب دور يوازي الدور الفرنسي المتنامي.
 
وقال ميليباند -في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السوري وليد المعلم في ختام زيارته أمس- إن عام 2009 سيكون عاما مهما لتطوير السلام في الشرق الأوسط . وأضاف أن انتخاب إدارة أميركية جديدة عامل يوفر فرصا جديدة للانخراط في قضايا المنطقة.
 
دور سوريا
القراءة السورية لحماسة الوزير البريطاني تفاوتت بين التأكيد على عودة أوروبية لتفهم دور سوريا المحوري في قضايا المنطقة وربط ما يجري بمساع أوروبية للقيام بدور في الشرق الأوسط يمحو صورة العجز خلال الهيمنة الأميركية في ظل ولايتي الرئيس جورج بوش.
 
ورأى عضو مجلس الشعب السوري سليم عبود أن زيارة ميليباند تؤكد الاعتراف بأن تجاوز سوريا خلال السنوات الماضية كان خطأ كبيرا.
 
وأضاف عبود للجزيرة نت أن تقاطر الوفود الأوروبية على دمشق بدءا من زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في سبتمبر/أيلول الماضي تؤكد على دور أساسي لدمشق في حل قضايا المنطقة.
 
ويتقاطع إعادة الاعتبار لدور دمشق مع الرغبة الأوروبية بتوسيع الحضور في القضايا الدولية وخاصة في الشرق الأوسط، فلدى الأوربيين اليوم ظروفا مواتية للتحرك مع انشغال الأميركيين بترتيبات قدوم الإدارة الجديدة  كما يقول عبود.
 
ويتابع أن الظرف مع ذهاب الجمهوريين أصحاب نظرية الهيمنة على العالم يساعد الاتحاد الأوروبي على القيام بأدوار دولية وخاصة في المنطقة.
 
بدوره أكد المحلل السياسي نبيل السمان أن الأميركيين منشغلون بأحوالهم لمدة لا تقل عن ستة أشهر، شهران للإدارة الحالية وأربعة للمقبلة حتى ترتب أمورها.
 
تنافس خفي
وقال للجزيرة نت إن تلك الفترة الطويلة نسبيا تعطي الأوروبيين أيضا فسحة لملء جزء من فراغ ستتركه واشنطن التي ستنهمك بأزمتها المالية، لكن السمان يلاحظ وجود عامل أخر شجع البريطانيين على التشاور مع دمشق يتصل بالتنافس الخفي مع الفرنسيين.
 
قال السمان إن الفرنسيين سجلوا حضورا كبيرا في الملف اللبناني ثم أعادوا بناء علاقات وثيقة مع سوريا. وأوضح  أن البريطانيين وجدوا أنفسهم خارج هذا النشاط المكثف نحو المنطقة باستثناء حضورهم العسكري في العراق وهذا ما دفعهم للتحرك نحو الأراضي الفلسطينية وسوريا ولبنان كما تدل جولة ميليباند.
 
تغيير تكتيكي
"
مازن علي:
زيارة ميليباند إلى دمشق وإشادته بدورها لا يعكس تغييرا في الإستراتيجيات بقدر ما هو تغيير في التكتيكات والمواقف السابقة
"
محللون آخرون يؤكدون أن لندن لم تغير شيئا في إستراتيجيتها القريبة جدا إن لم تكن متطابقة مع السياسات الأميركية تجاه المنطقة. وقال الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية مازن علي إن ما يجري هو إعادة تموضع للإستراتيجية الغربية بهدف المواءمة بما اصطفت الأمور عليه في الشرق الأوسط.
 
وأضاف للجزيرة نت أن زيارة ميليباند إلى دمشق وإشادته بدورها لا يعكس تغييرا في الإستراتيجيات بقدر ما هو تغيير في التكتيكات والمواقف السابقة.
 
وأوضح أن الأداء السوري في الأعوام الثلاثة الماضية فرض على الأوروبيين عموما تغيير أدائهم تجاه المنطقة دون أن يحدث ذلك تغييرا جذريا في السياسات الأوروبية.
 
وذهب علي إلى أن حديث الوزير البريطاني عن أمل بالتسوية في العام المقبل فيه تفاؤل مفرط. وأوضح أن عناصر التسوية معقدة جدا ويصعب الحديث عن نضوجها بالتعويل على قدوم باراك أوباما للبيت الأبيض فقط  فيما الخارطة السياسية مبعثرة جدا في إسرائيل مع ميل لفوز اليمين المتشدد الرافض أي مقاربات حقيقية للسلام.
 
يشار إلى أن زيارة الوزير البريطاني دمشق هي الأولى من نوعها على هذا المستوى منذ نحو سبع سنوات. وكان المعلم زار لندن في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة