الحوار السوداني ينطلق بتنازلات للمعارضة   
الأحد 1436/12/27 هـ - الموافق 11/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 6:15 (مكة المكرمة)، 3:15 (غرينتش)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

فتح الرئيس السوداني عمر البشير في أولى جلسات الحوار الوطني التي عقدت السبت بالخرطوم، الباب أمام معارضيه للالتحاق بالعملية السلمية, وحثهم على تجاوز الخلافات.

واعتبر مراقبون أن البشير أبدى مرونة غير معهودة في ما يتعلق بانخراط المعارضة في العملية السياسية, لكنهم أكدوا أن ذلك الموقف ليس إلا خطوة أولى.  

وافتتحت جلسات الحوار بمشاركة أحزاب معارضة بينها حزب المؤتمر الشعبي بقيادة حسن الترابي, في حين غابت أحزاب معارضة أخرى قلل من أهمية غيابها وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، ومن بينها حزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي والحزب الشيوعي وحركة السلام الآن بزعامة غازي صلاح الدين والحركات المسلحة في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق.

وقال البشير في افتتاح الجلسات إن الاستجابة لدعوة التحاور "تمثل الروح الوطنية والمسؤولية التي تقود السياسة في السودان"، مضيفا أن كثيرين كادوا ييأسون من الوفاق الوطني.

وأعلن الرئيس السوداني في كلمة له في افتتاح مؤتمر الحوار الوطني، عدم غلق الباب أمام المعارضين الذين غابوا عن جلسة الافتتاح. وقال إن يد السلطة ممدودة للقوى التي رفضت الحضور, معبرا عن أمله بأن لا تؤثر تلك القوى المعارضة الاقتتال على الحوار.

وطالب البشير بإعلاء أجندة الوطن فوق ما سماها العصبيات الحزبية والجهوية والمصالح الضيقة, وقال إن الحكومة تعتبر أن الحوار كان استجابة لتطلعات الشعب السوداني إلى الإصلاح الشامل.

وحث السلطات المختصة في مختلف مناطق السودان على تمكين الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني من ممارسة نشاطها السياسي السلمي دون قيود.

رئيس حزب المؤتمر الشعبي المعارض حسن الترابي شارك في افتتاح جلسات الحوار الوطني السوداني بالخرطوم (الجزيرة نت)

حوار جاد
وقد رحب زعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض حسن الترابي ببدء الحوار الوطني رغم قوله إنه تأخر، مشيدا بدعوة السلطات في مختلف الولايات بالسماح للأحزاب بممارسة العمل السياسي السلمي, وقال إن ذلك يعبر عن نوايا لإشاعة الحريات.

وقال الترابي للصحفيين إن رئيس الحكومة تقدم "خطوتين" في ما يتعلق بالحريات, وطالب بأهمية الحوار الداخلي بين السودانيين فقط بعيدا عما سماها "الأجندات الخارجية وأصحاب المصالح".

من جهته دعا المعارض الطاهر حجر إلى توافر النوايا الحسنة من كل الأطراف المتحاورة، مطالبا بحوار جاد "يفضي إلى مخرجات حقيقية مع ضمان تنفيذها بشكل عام".

وعبر حجر في تصريح للجزيرة نت عن أمله بأن تترجم السلطات نوايها في ما يتعلق بالحريات وبالعملية السياسية لإنفاذ مخرجات الحوار.

في السياق نفسه رأى بخيت دبجو رئيس حركة العدل والمساواة -التي انشقت عن حركة العدل والمساواة الأم- أن من تغيبوا عن الحوار "كان عليهم أن يعلموا أن القضايا التي يقاتلون من أجلها هي ضمن أجندة الحوار".

وقال دبجو للجزيرة نت إن قبول الحوار يدلل على صدق المسعى السوداني لحل كافة قضايا البلاد وليس مشكلات إقليم دارفور فحسب، داعيا إلى التوافق على كل القضايا المطروحة. وناشد الحركات المتمردة الأخرى اللحاق بالحوار، مشيرا إلى أن السلاح لن يجدي ولن يفيد في حل المشكلات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة