العراق على أعتاب صيف ملتهب   
الخميس 1425/3/16 هـ - الموافق 6/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شوارع بغداد تعج بالسيارات والمشاة (رويترز-أرشيف)

منير الجالودي-بغداد

تقول العرب لا يعرف الشوق إلا من يكابده، وفي العراق لا يعرف "الحر" إلا من كابده. ومع وقوفنا على أعتاب فصل الصيف الحار بدأ العراقيون يسألون لأنفسهم السلامة مما ينتظرهم في هذا الفصل الذي يتوقعون أن يكون أشد وأشقى من سابقه.

خصوصية الصيف في هذا البلد تنبع من الظروف التي تعصف به منذ أكثر من عام، فالبلد يعاني من أزمات تجعل الصيف أشد حرا والحر أشد فتكا. وأبرز هذه الأزمات الاختناقات المرورية التي غدت سمة غالبة في معظم الطرق الرئيسية، ثم انقطاع الكهرباء بمعدل كبير يوميا.

إذا خرجت في مهمة فإن أكثر ما يستهلك وقتك هو الطريق، فلا تكاد تسلك طريقا حتى تصطدم بالازدحام، فإذا دخلت طريقا فرعيا هربا من الزحام باغتك زحام آخر قلل من فرص الفرار. حتى الطرق السريعة فقدت صفتها وصارت عرضة لمثل هذا الزحام، فأين الخلل؟.

آخر إحصائية مرورية صدرت في العاصمة بغداد تقول إن أكثر من نصف مليون سيارة دخلت البلاد منذ احتلالها. ويتضاعف هذا الرقم إذا أضيفت إليه السيارات التي دخلت ولم تسجل في دوائر المرور أو تلك التي مازالت جاثمة على أرض معارض بيع السيارات مما سبب فوضى مرورية في الشوارع.

ولأن العراق يعيش حالة احتلال فإن هذه القوات اضطرت تحت وطأة عمليات المقاومة لزرع مقارها ومعسكراتها بكتل ضخمة من الخرسانة الإسمنتية يبلغ طول بعضها أكثر من مترين. وانتقلت عدوى هذه الحواجز والكتل إلى المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ومقار الأحزاب, ثم تعدتها لمراكز الشرطة والفنادق التي استهدفتها التفجيرات. وتستهلك هذه الحواجز والكتل مساحة كبيرة من الشوارع والطرق وتُفاقم أزمة المرور.

كما أن آليات الاحتلال ودباباته تشكل بعدا آخر في الأزمة المرورية إذ أن هذه الأرتال ما زالت تجوب الشوارع العراقية دون الالتزام بنظم السير المعروفة، إذ كثيرا ما تسير في عكس الاتجاه وكثيرا ما يترتب عليها حوادث دهس واصطدام.

وإذا علمنا أن نحو 70% من سيارات العراقيين غير مزودة بأجهزة تكييف فإن تكدسها لساعات في درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية أمر يجعل للصيف معنى إضافيا أكثر من مجرد معنى الحرارة العابرة.

يقول مدير المرور العام العميد جاسم طاهر جلاب إنهم يحاولون التنسيق مع الجهات المعنية ومنها الاحتلال التي تمثل جزءا كبيرا من المشكلة. وساق العميد لدى حديثه للجزيرة نت عددا من الأمثلة لعمق المشكلة وصعوبة حلها وأوضح أن أكثر من 28 طريقا رئيسيا في بغداد مغلقة بشكل كلي أو جزئي مما يزيد الضغط على الطرق الأخرى الباقية.

مشكلة المرور تتضاءل أمام مشكلة انقطاع الكهرباء، فعلى مستوى العاصمة بغداد يصل معدل انقطاع الكهرباء 16 ساعة يوميا. لكن وزارة الكهرباء تعزو هذا الانقطاع الكبير إلى أعمال الصيانة لمولدات الطاقة استعدادا للصيف كما يقول الناطق باسم الوزارة باسل الخطيب في حديث للجزيرة نت.

ويقول الخطيب إن معدل الطاقة التوليدية الموجودة فعليا الآن يتراوح بين ثلاثة وأربعة آلاف ميغاواط، في حين تحتاج البلاد لما يعادل 15 ألف ميغاواط للوصول إلى طاقة مستقرة، والجهد الحالي للوزارة ينصب على الوصول إلى معدل ستة آلاف ميغاواط من الإنتاج مع مطلع الشهر القادم.

والمفارقة أن العراقيين أصبحوا يقارنون كل شأن من شؤون حياتهم الآن بعهد صدام، إذ يقولون إن صدام تمكن من إصلاح مولدات الطاقة التي قصفت في حرب عام 1991 في غضون ثلاثة أشهر فقط رغم الحصار، أما الآن وبعد مرور أكثر من عام على انتهاء الحرب وفي ظل حديث لا ينتهي عن إعادة الإعمار مازالت منشآت البلاد ومؤسساتها شبه معطلة كأنها خرجت من الحرب البارحة فقط، فألف رحمة على عهد صدام.
_______________
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة