مقترح حكومة الوحدة في إيران بين الرفض والتأييد   
الأربعاء 1429/12/26 هـ - الموافق 24/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:41 (مكة المكرمة)، 18:41 (غرينتش)
الساحة السياسية في إيران تباينت في رؤيتها لحكومة الوحدة الوطنية (الفرنسية-أرشيف)
 
فاطمة الصمادي-طهران
 
يجري التعاطي مع مقترح "حكومة الوحدة الوطنية في إيران" بين اتجاه القبول المتحمس أو الرفض المشكك. حيث يرى فيه البعض مخططا للأعداء الخارجيين بينما يعتبره البعض الحل المطلوب لمشكلات إيران.
 
ويعود المقترح -الذي أثار مؤخرا الكثير من النقاش وشغل الساحة السياسة الإيرانية- في الأصل لمنظرين إصلاحيين قبل أن يلتقطه المحافظون ويبنوا عليه تصورهم لمرحلة ما بعد رئاسة محمود أحمدي نجاد.
 
ويرى المحلل والكاتب ما شاء الله شمس الواعظين في المقترح وسيلة لإكمال المشاريع السياسية والاقتصادية التي لم يتسن إكمالها سواء في فترة (الرئيس الأسبق) رفسنجاني التنموية أو حكومة (الرئيس السابق) خاتمي الإصلاحية وكذلك الحال بالنسبة للمحافظين وحكومة نجاد.
 
حديث الأربعة
ناطق نوري وصف المقترح بالنطفة الميتة (الجزيرة نت)

ويوضح شمس الواعظين الذي يعتبر من منظري الفكرة للجزيرة نت أن مشاريع الحكومات جميعها بقيت في منتصف دورتها الإنجازية ، في حين يرى منظرون إصلاحيون أن "حكومة وحدة هي حل يضمن إشراك جميع التيارات السياسة ويمكنها من إنجاز خططها".
 
ونشط الحديث عن اقتراح الحكومة الوطنية عقب مشاورات جرت صيف هذا العام بين علي أكبر ناطق نوري -وهو من أبرز شخصيات جبهة المحافظين، معروف عنه الاعتدال- ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني والرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي ورئيس مجلس الشورى السابق هاشمي كروبي.
 
ورشح عن مشاورات الشخصيات الأربع نقد للوضع الحالي في إيران وبحث لمخطط بتشكيل حكومة وحدة وطنية.
 
ورغم تردد اسم نوري كثيرا بهذا الشأن فإنه وصف المقترح بـ"النطفة الميتة"، وقال للصحفيين مؤخرا إن حكومة الوحدة كانت مقترحا ليجمع الكل على شخصية واحدة وفقا لأصول الثورة, لكن يبدو أن كل تيار "يوقد النار ليخبز عجينه فقط".
 
ولم تغلق تصريحات نوري باب الحديث وانتقلت الفكرة من نوري إلى أبرز مقربيه وهو رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني الذي عبر في أكثر من مناسبة عن دعمه للفكرة ورأى فيها تعددية فكرية مطلوبة ووحدة محمودة بين التيارات.
 
وأعلن حزب كوادر البناء خلال مؤتمره الأخير أيضا عن دعمه رسميا مقترح حكومة الوحدة الوطنية .
 
معارضون من الجانبين

علي لاريجاني الفكرة تعبر في النهاية عن التعددية (الجزيرة نت)
يلقى المقترح رفضا من منظمة مجاهدي الثورة الإصلاحية وتيار مؤيدي حكومة نجاد المحافظ، ويرى الأمين العام للمنظمة محمد سلامتي أنه "محاولة من المحافظين للتخلص من تبعة المشكلات القائمة".
 
ويؤكد سلامتي أن الفكرة ممكنة التحقق "بشرط أن يكون خاتمي هو الرئيس", وفي المقابل يرى حسين شريعتمداري رئيس تحرير صحيفة كيهان أن هذه الحكومة "تتحقق بوجود أحمدي نجاد". بل ويذهب إلى أن الحكومة الحالية هي "حكومة وحدة وطنية".
 
أما نجاد شخصيا فقد عبر عن مخالفته المقترح من خلال مقاطعته لاجتماع "ثلاثون عاما من التقنين" الذي عقد في مجلس الشورى الشهر الماضي بدعوة من لاريجاني.
 
وهاجمت صحف حكومية المقترح ووصفته جريدة إيران بـ"الخداع" فيما رأت فيه كيهان في افتتاحية لها "ساحة للأعداء" وتوعدت بنشر "حقائق تثبت دور أعداء الخارج فيه".

مستقبل الفكرة
ويعارض شمس الواعظين مقولة "النطفة الميتة" ويؤكد قابلية المقترح للحياة، ويرى أن الفكرة عندما تنضج -حتى وإن جاء ذلك بيد المحافظين- ستخرج المعترك السياسي من المأزق والصراع القائم.
 
ويربط نجاحها بمجريات ونتائج انتخابات رئاسة الجمهورية القادمة ويفترض أن المقترح سيواجه مشكلات إذا ما صدرت إشارات من المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي بعدم عقلانية الفكرة، ويؤكد إذا صحت الشائعات بدعم المرشد لنجاد، فذلك يعني صعوبات حقيقية لمقترح الوحدة الوطنية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة