"من ذاكرة الوطن" معرض يقرأ أوراق أمهاتنا بالريف والبادية   
الثلاثاء 13/6/1429 هـ - الموافق 17/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:36 (مكة المكرمة)، 13:36 (غرينتش)

قدم الفنان يونس العمري بمعرضه 28 لوحة مسطحة ومجسمة بهدف توثيق المكان والذاكرة (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

جسد الفنان التشكيلي يونس العمري في معرضه "من ذاكرة الوطن" تراث البادية والريف والحياة اليومية باستخدام عدة خامات كالمخمليات والصلصال والجص والرمل، وضم المعرض الذي افتتح الأحد 28 لوحة مسطحة ومجسمة ومبتكرة بهدف توثيق المكان والذاكرة.

وعبرت اللوحات عن تعلق الفنان بالتراث الذي اندثر منذ زمن طويل لقلة المهتمين والهجوم الشرس عليه في الأردن وخارجه.

عراقة الأجداد
دلة القهوة في البادية (الجزيرة نت)
وقال العمري للجزيرة نت إن هذه الأعمال تمثل عراقة الأجداد ورهافة حسهم وميزان عقولهم وبطولات كانوا يملكونها.

وأضاف "قمت بربط اللوحات بين الأرض والإنسان كلوحة المنجل عندما ينحني الفلاح لحصد سنابل القمح.. كان ينحني ليشم رائحة الأرض كتجسيد لانتمائه وعشقه".

وأوضح العمري أن التكوينات وهندسة الملمح جاءت مطعمة بالدفء والحيوية لإبراز الهوية الوطنية وتعزيز الولاء والانتماء، لأن هذه الأعمال تكون أحيانا غائبة عن العين حيث الأسواق العتيقة بدكاكينها وأزقتها وحاراتها ورحالها والملابس الشعبية كزي المرأة الأردنية الذي يعتبر وثيقة من ذاكرة الوطن.

ألوان الطبيعة
تنور لخبز الخبز (الجزيرة نت)
وأشار العمري إلى أنه استخدم ألوان الطبيعة في لوحاته، كالحنة السوداء والشقراء وقشور البصل والرمان لما في ذلك من واقع حقيقي للألوان الوردية التي لن تزول بعيدا عن الزخرفة والألوان الاصطناعية.

ويرى أن أعماله مجبولة بالحنين لحقبة زمنية ماضية وتتضمن دعوة لاستشعار الماضي وتوثيق معالمه بحقبه التاريخية ليكون منارة وهاديا للأجيال المقبلة.

وقال إنه تأثر بالعراقي إسماعيل الترك الأكاديمي في جامعة بغداد ورأفت عزام في مجال المنحوتات الخشبية.

روح التراث
لوحة لزي أردني (الجزيرة نت)
من جهته، رأى رئيس جمعية صناع الحرف التقليدية رائد البدري أن معرض العمري الثاني  يطرح أعمالا فنية من روح التراث الأردني.

وقال إن تصاميم العمري ساهمت في إبراز ملامح الثوب الأردني بجمالياته وتفاصيله الفنية وطبيعة الحياة الأردنية.

وأضاف أنه وظف القماش المخملي والرسم عليه بتقنية عالية أظهر فيها الرموز التراثية والشخوص بلباسهم التراثي وبشكل فني جميل تسطع منه إضاءة حية، "وكان ذكيا في العمل بالألوان لدرجة تجعلك تعيش المشهد".

وذكر البدري أن تجربة العمري في استخدام الرمل الطبيعي والطين الخام مع بعض البروزات والتأثيرات أعطت حيوية للوحة وفرضتها على العين بالجماليات والرموز التي وضعها في أعماله.

توثيق المكان
ريفية تحمل الحطب (الجزيرة نت)
من جانبها قالت التشكيلية منال النشاش إن العمري يركز على توثيق المكان "البادية والريف" كالمفتاح وجاروشة القمح والتدرجات الحضارية "كيف كانت وكيف أصبحت".

وأضافت أنه يختار دائما العناصر التراثية المرتبطة بالحضارة والموجودة في الطبيعة مثل الرمل والطين والحجر، ويستخدم الخشب المعروف بقربه من الإنسان.

وترى النشاش أن مستواه في معرضه الحالي أفضل من السابق، من حيث استخدامه للخامات وعناصره التراثية. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة