رايس تغادر ليبيا وتحيي خيارها بالتقارب مع أميركا   
السبت 6/9/1429 هـ - الموافق 6/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 6:46 (مكة المكرمة)، 3:46 (غرينتش)
محادثات القذافي ورايس تناولت قضايا التعليم والنفط حسب وكالة الأنباء الليبية (الفرنسية)

أنهت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس زيارة إلى ليبيا دامت ثماني ساعات, فتحت "عهدا جديدا" بين البلدين.

والتقت رايس -أول وزيرة خارجية أميركية تزور ليبيا منذ 1953- بداية في طرابلس وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم, ثم الزعيم الليبي معمر القذافي وشاركته طعام الإفطار في مجمع كبير في باب العزيزية يحتضن مكتب الزعيم الليبي وتعرض لقصف أميركي في 1986.
 
ولم يصافح القذافي رايس واكتفى, على سبيل التحية, بوضع يده على قلبه, خلال اللقاء.

ليزا الأفريقية
وكان القذافي يرتدي ثوبا أبيض طويلا علق عليه دبوس أخضر يرمز إلى أفريقيا, وهي قارة قال للجزيرة العام الماضي إنه فخور أن رايس -أو "ليزا" كما سماها- تنحدر منها, وأبدى إعجابه بطريقة وزيرة الخارجية الأميركية في "إعطاء الأوامر للقادة العرب".

شلقم قال لرايس إن بلاده لا تحتاج دروسا في حقوق الإنسان (الفرنسية)
ونقلت رايس تحيات الرئيس الأميركي إلى القذافي الذي استقصى بدوره عن أخبار الأعاصير التي تضرب الولايات المتحدة, وتبادل النكات مع ضيفته.
 
وحسب وكالة الأنباء الليبية تركزت مناقشات رايس والقذافي على قطاعي النفط والتعليم.

وقالت رايس لاحقا في مؤتمر صحفي مع شلقم إن قيام ليبيا بـ "خيارات إستراتيجية" جعل من الممكن التقارب مع أميركا البلد الذي لا يملك أعداء دائمين، حسب تعبيرها.

دروس أميركية
وتحدثت عن سفير أميركي يعين قريبا في طرابلس, واعتبرت من المهم فتح حوار مع ليبيا حول مواضيع حقوق الإنسان, وذكرت المعارض الليبي فتحي الجهمي الذي حكم عليه بالسجن في 2004 بعد أن انتقد نظام القذافي.
ورد شلقم بقوله إن ليبيا تهتم بشعبها ولا تحتاج دروس حقوق الإنسان التي تختلف مبادئها في بلاده عنها في الولايات المتحدة, وأضاف أن الجهمي حوكم محاكمة عادلة ويتلقى العلاج الآن في مشفى خاص.

وقال شلقم إن زمن المواجهة بين ليبيا وأميركا انتهى, فالبلدان تغيرا كما تغير العالم, لكنه أقر بوجود خلافات رأي مع الولايات المتحدة "لن تهدد العلاقة معها".

اتفاق التعويضات
وجاءت زيارة رايس بعد أقل من شهر من اتفاق شامل، يعوض بموجبه من سقطوا في هجمات ليبية وغارات أميركية انتقامية.

ورغم ذلك ووجهت زيارة رايس بالانتقاد في الولايات المتحدة, لأن ليبيا لم تبدأ بعد دفع التعويضات, كما هاجمتها منظمات حقوقية بسبب سجل حقوق الإنسان في ليبيا.

"
ليس من مصلحتنا أن نكون على خلاف مع الولايات المتحدة، لكننا لن نقبل أيضا أن نخضع لها
"
القذافي في عيد الثورة الليبية الـ39

واستعادت علاقات البلدين -التي قطعت في 1979- حرارتها تدريجيا منذ قرر القذافي في 2003 التخلي عن برامج أسلحة الدمار الشامل, وهو مثال تريد الولايات المتحدة إيران وكوريا الشمالية أن تحتذياه.
مذكرة تفاهم
وتحدثت الخارجية الأميركية عن مفاوضات على "مذكرة تفاهم عسكرية" مع ليبيا, وقالت إن هذا البلد يتعاون في محاربة الإرهاب, وساعد في وقف تدفق المقاتلين الأجانب على العراق, دون أن تعطي تفاصيل أكثر.

واستبق القذافي زيارة رايس قبل أيام بقوله إن الولايات المتحدة لا هي صديقة ولا عدو لبلاده، وأضاف "ليس من مصلحتنا أن نكون على خلاف مع الولايات المتحدة، لكننا لن نقبل أيضا أن نخضع لها".

وتفتح الزيارة -وهي أول محطة لرايس في جولة مغاربية تشمل تونس والجزائر والمغرب- سوق الطاقة الليبية أمام الشركات الأميركية, فلليبيا تاسع احتياطي نفطي في العالم, وأجزاء واسعة من أراضيها لم تكتشف بعد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة