ترشيح خاتمي يخلط أوراق الانتخابات الرئاسية الإيرانية   
الأحد 1430/2/13 هـ - الموافق 8/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:14 (مكة المكرمة)، 21:14 (غرينتش)
خاتمي (الثاني يمينا) سيضع وحدة الإصلاحيين أمام اختبار حقيقي (رويترز-أرشيف)

فاطمة الصمادي-طهران

يعتقد الكثيرون من متابعي الشأن الإيراني أن ترشح الرئيس السابق محمد خاتمي سيخلط الأوراق في الانتخابات الرئاسية المقبلة على الرغم من أن مسألة "المرشح الوحيد" تتصدر مشكلات التيار الإصلاحي في هذه الانتخابات.

ويرى الباحث في الشؤون الانتخابية كيومرث ناظريان أن مجيء خاتمي سيترك أثرا كبيرا على الخارطة الانتخابية سواء بالنسبة للتيار الإصلاحي أوالمحافظ.

ويقول -في حديثه للجزيرة نت- إن ترشح خاتمي "يفرض على المحافظين إعادة ترتيب أوراقهم بحذر" في حين يضع التيار الإصلاحي أمام "اختبار حقيقي لوحدة صفوفه" على أساس أن ترشيح خاتمي سيدفع المحافظين للوقوف خلف الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد كمرشح أول، وبالتالي إجراء انتخابات "ثنائية القطبية".

تكتيك انتخابي
ويتوقع ناظريان أن يلجأ الإصلاحيون إلى ثلاثة مرشحين إذ يدخل رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي السباق كمرشح ثالث إضافة الى خاتمي وكروبي -رئيس مجلس الشورى السابق وأول شخصية تعلن ترشحها للرئاسة– والذي أكد في مناسبات عدة على قراره "بعدم التنحي لمصلحة أي كان".

وينظر إلى موسوي كشخصية اعتدال لها حظ لا بأس به في صفوف التيار المحافظ نفسه، لكن مؤيدي خاتمي يأخذون عليه أنه شخصية "غير معروفة عند الشباب".

 كروبي رفض التراجع عن ترشحه للانتخابات الرئاسية (الجزيرة-أرشيف)
ويعتبر ناظريان أن مشاركة ثلاثة أقطاب إصلاحية يعتبر نوعا من التكتيك لإرباك التيار المنافس، مع الإشارة إلى أن خاتمي سبق وأعلن نيته الترشح إذا رفض موسوي خوض المنافسة.

ولم يبد الرئيس الإيراني السابق -الذي بدأت التحضيرات لإطلاق حملته الانتخابية- استياء من مشاركة الإصلاحيين في الانتخابات بأكثر من مرشح، معتبرا أن وجود "منبرين للإصلاحيين في الوقت ذاته فرصة مؤثرة".

وقال خاتمي أثناء لقائه رؤساء عدد من المؤسسات غير الحكومية قبل يومين "أنا وكروبي لدينا الكثير من المشتركات ولن تفلح كل الحبائل الشيطانية في جعل أحدنا يقف في مواجهة الآخر"، مشيرا إلى أن "القرار النهائي سيكون مرضيا للشعب وقاطعا الطريق على أية محاولة لإحداث شرخ في الصفوف".

تسخين الأجواء
ويذهب المحلل محسن عسكري إلى القول بأن ترشح خاتمي يعني "زيادة التوتر في المجتمع السياسي الإيراني" نظرا لوجود شخصيات معارضة لخاتمي مصممة على الحيلولة دون عودته إلى السلطة.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن هذا الموقف لم يكن وليد المداولات التي شهدتها الأشهر الأخير بشأن ترشح خاتمي من عدمه بل هي سابقة على السجالات الانتخابية الحالية.

ويعيد عسكري إلى الذاكرة التهديد الذي أطلقه رئيس تحرير صحيفة كيهان حسين شريعت مداري قبل أشهر وتضمن وعيدا برد صلاحية خاتمي كمرشح للرئاسة استنادا إلى تصريحات صدرت عن خاتمي في أوروبا وصفها شريعت مداري بأنها "تشكل انحرافا عن تعاليم الإسلام ومخالفة صريحة للقوانين".

"
اقرأ:

إيران الثورة والدولة

"

ثقافة مزدوجة
وفيما لفت عسكري إلى أن حديث خاتمي عن ضرورة حل مشكلات المجتمع الإيراني زاد من ضراوة الحملة ضده، قال الدكتور ناصر مرادي إن الأولويات التي يتحدث عنها خاتمي ستؤثر بلا شك على طبيعة البرامج الانتخابية لكافة المرشحين.

وأوضح مرادي للجزيرة نت أن ذلك يعني حضورا أكبر للشأن الداخلي والأمور المعيشية في برامج المرشحين وذلك على خلفية تصريحات خاتمي الأخيرة التي تركز على "تحقيق طلبات الناس والوصول إلى الحرية والاستقلال بهدوء وبأقل كلفة ممكنة".

كما تبرز قضية الشرخ بين الحكومة والمجتمع التي تحدث عنها خاتمي بالقول إن "وجود ثقافة مزدوجة رسمية وغير رسمية في المجتمع دليل مرض سيكون الدين أول ضحاياه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة