تباين المواقف بشأن منع التدخين بالعراق   
الخميس 1433/10/27 هـ - الموافق 13/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:53 (مكة المكرمة)، 8:53 (غرينتش)
عدد المدخنين في العراق بلغ نحو 7.5 ملايين مدخن عام 2011 (دويتشه فيلله)

يشهد الشارع العراقي انقساما بين رافض ومؤيد لقانون منع التدخين في الأماكن العامة والمؤسسات الحكومية الذي صادق عليه مجلس النواب العراقي في فبراير/شباط الماضي ووضع بموجبه ضوابط مشددة على استيراد السجائر.

ويتضمن القانون نصوصاً عقابية بحق المخالفين من المصنعين والمستوردين والبائعين للتبغ ومنتجاته في حال مخالفتهم لفقراته المقررة.

وقال الشاب علي حسن جواد، وهو يتصفح المواقع الإخبارية على الإنترنت، إن القانون قد بدد جميع الحريات الشخصية التي نص عليها الدستور العراقي من خلال حظر التدخين في أماكن العمل والمناسبات الخاصة والمقاهي وغيرها، داعياً إلى تطبيق القانون على "المؤسسات الحكومية فقط".

وأضاف "لا أعلم لماذا تتجاهل الدولة العديد من المشاكل الأخرى المتعلقة بالصحة العامة، وتشرّع مثل هذا القانون الذي يستحيل تطبيقه في ظل الظروف التي تعيشها البلاد؟.. نحن بحاجة إلى تشريع قوانين تخص الرعاية الصحة والبيئة تكون أكثر أهمية من هذا القانون".

خطوة أولى
ويقول مراقبون للشأن الصحي في العراق إن القانون الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من يوليو/تموز الماضي يهدف إلى "حماية غير المدخنين من أخطار التدخين وتقليل نسبة المدخنين" التي ارتفعت في ظل انخفاض أسعار السجائر في العراق، إذ يبلغ سعر العلبة الواحدة من السجائر دولاراً أميركياً واحداً أو ما دونه، مما ساعد على انتشار ظاهرة التدخين بين الشباب والمراهقين العراقيين خاصة.

من جانبها، ترى الصحفية العراقية خلود العامري أنه على الرغم من تأخر سن القانون وتشريعه، فإنه يعتبر الخطوة الأولى "للمضي نحو بيئة سليمة خالية من مضار التدخين وأعراضه الجانبية"، مشيرة إلى أن مثل هذه القوانين لها أهمية وقائية كبيرة.

وأضافت العامري أن البرلمان العراقي اهتم بالملفات السياسية والأمنية، "الأمر الذي جعل من قضايا البيئة وصحة المواطن آخر اهتمام البرلمانيين، إلى أن أقر هذا القانون".

وعن كيفية تطبيق القانون، نوهت العامري إلى ضرورة أن تستنفر دوائر الدولة كافة أجهزتها الرقابية في متابعة تطبيق القانون ومحاسبة المخالفين "من خلال وضع ضوابط صارمة".

القانون يشمل حظر التدخين في الأماكن العامة والمؤسسات الحكومية (دويتشه فيلله)
استياء وترحيب
لكن هذا القانون لم يرق بالطبع لأصحاب المقاهي، إذ يكشف صاحب مقهى في مدينة الصدر شرق العاصمة بغداد والذي يعج بمدخني السجائر والنرجيلة وقت المساء أن "أغلب المقاهي ستغلق أبوابها خلال الفترة القليلة المقبلة عند التطبيق الفعلي لهذا القرار".

وقال مهند كاظم عبد السادة إن "شوارعنا ومناطقنا مليئة بالغازات السامة المنبعثة من محطات الكهرباء والمولدات الأهلية والسيارات، ألا يعد هذا تلوثا؟ أين السيجارة من مثل هذه الأمور؟"، مضيفاً أن "أغلب زبائننا يأتون إلينا من أجل تدخين السجائر والنرجيلة".

وفي المقابل، قال مدير برنامج مكافحة التدخين التابع لوزارة الصحة العراقية الدكتور عباس جبار صاحب إن "القانون يهدف إلى حماية المواطنين من الأخطار الصحية والاجتماعية والبيئية والاقتصادية المترتبة على التدخين المباشر أو عند التعرض لدخان المدخنين".

وعن طبيعة الغرامة المادية لمخالفي بنود القانون، ينوه عباس صاحب إلى أن "القانون قسم الغرامة المالية إلى قسمين: غرامة الأفراد التي تبلغ ما مقداره ثمانية دولارات، والأخرى تتراوح بين 200 و800 دولار التي تُفرض على المؤسسات وأصحاب المطاعم والمقاهي وغيرها في حال تغاضيها عن إنشاء قسم خاص للمدخنين".

لكن المرحبين بالقانون يتخوفون من عدم تطبيقه وركنه جانباً حاله في ذلك حال الكثير من القوانين التي "وُضعت جانباً" بعد المصادقة عليها.

فعلى الرغم من إقرار القانون ودخوله حيز التنفيذ فإن تطبيقه لا يزال متوقفاً "لافتقاره إلى بعض التعليمات" بحسب المسؤول العراقي، مبيناً "ما زلنا في طور إعداد خطة عمل مشتركة مع الوزارات الأخرى لتحديد الجهة التي ستعاقب المخالف لبنود القانون".

يُذكر أن منظمة الصحة العالمية أكدت في عام 2011 ارتفاع عدد المدخنين في العراق إلى نحو 7.5 ملايين مدخن، مبينة أن حجم الاستهلاك السنوي وصل إلى ما يقارب المليار علبة سجائر، تبلغ حصة كل فرد منها سنوياً 1200 سيجارة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة