اللاجئون العراقيون ما زالوا يخشون العودة إلى ديارهم   
الأحد 1429/1/20 هـ - الموافق 27/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:47 (مكة المكرمة)، 8:47 (غرينتش)

لاجئون على بوابة السفارة العراقية في عمان (الجزيرة-أرشيف)

من السعادة والحب وراحة البال التي كانت تملأ حياتها في ظل وجود زوجها وابنتها وإخوتها، انقلبت حياة منى غنيم (29 عاما) لتعيش بعد الغزو الأميركي على العراق عام 2003 وحيدة على الرصيف، بعد أن فقدت إخوتها وابنتها وزوجها الذي تخلى عنها ليتزوج من أخرى بعد أن عجز عن علاج الشلل الجزئي الذي أصابها، فأخذ مالها ومنزلها وطلقها.

غنيم مدرسة الرياضيات من قبل التي التحقت بالمهاجرين الذين بلغ عددهم في الأردن 750 ألفا باتت تفترش الرصيف ثم وجدت أخيرا الملاذ في غرفة مستودع، وهي تبكي من فقدتهم وكيف ستواجه مستقبلها وحيدة، إذ إنها لم تعد زوجة ولا أختا ولا أما، وقالت "لا أستطيع أن أكون سعيدة، فلم يبق لي من السعادة شيء".

قصة غنيم كما أورتها صانداي تايمز البريطانية تعكس تعاسة مليوني عراقي لاذوا بالفرار خارج بلادهم إلى سوريا والأردن، معظمهم يجد نفسه الآن يعيش بشكل غير قانوني نظرا لأن تأشيراتهم انتهت، وهم يكابدون عناء الحصول على السكن والرعاية الصحية والتعليم لأبنائهم.

ورغم أن بعض اللاجئين عادوا إلى بلادهم، فإن السواد الأعظم ينتابه الخوف بسبب فرق الموت الطائفية والتطهير العرقي.

غنيم في عمان الآن حبيسة ذكرياتها المؤلمة التي تحولت من مديرة مدرسة محترمة إلى حالة التسول، رغم أنها تعد من المحظوظين لأنها حصلت أخيرا على موافقة اللجوء إلى أميركا لتعيش في بلد لا تعرف لغته ولا تأنس بأحد فيه.

آخر ما تتذكره عن ابنتها التي تدعى "عراق" هو قولها لها وهي تلعب بدمية في وقت كانت تستعد فيه العائلة لصلاة العصر يوم 31 مارس/ آذار بعد الأسبوع الثاني من الغزو الأميركي للعراق، "انتبهي كي لا تسقطي".

الشيء الآخر الذي تتذكره غنيم هو استيقاظها في مستشفى بعد أربعة أشهر وقد اخترقت رأسها ثلاث شظايا، وفقدت السمع في أذنها اليمنى، وقطع أحد أصابعها، وشل نصفها.

واستعرضت صحيفة صنداي تايمز البريطانية اليوم الأحد قصصا مأساوية أخرى، ولكنها اختتمت بما قالته غنيم قبل السفر إلى أميركا "أقول لله إنه اختبرني ولا أستطيع أن أتحمل مزيدا من الاختبارات" داعية "إذا لم أستطع أن استعيد حياتي السابقة، فدعني أموت، أغثني يا رب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة