عرفات والمقاومة بالمرض   
الخميس 1425/9/21 هـ - الموافق 4/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:20 (مكة المكرمة)، 20:20 (غرينتش)

اهتمت الصحف العربية الصادرة في لندن اليوم بالأزمة الصحية التي ألمت بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وقالت إنه ظل يقاتل حتى الدقائق الأخيرة من حياته ووظف مرضه من أجل إلحاق أكبر قدر من الضرر بأعدائه، كما تطرقت إلى طبيعة مرضه، وأشارت إلى الاستعدادات الإسرائيلية لمرحلة ما بعد عرفات.

 

المقاومة بالمرض
"
عرفات ظل مقاتلا حتى الدقائق الأخيرة من حياته ووظف مرضه من أجل إلحاق أكبر قدر من الضرر بأعدائه الذين فرضوا عليه الاعتقال في مقر قيادته برام الله
"
عبد الباري عطوان/ القدس العربي
علق الكاتب عبد الباري عطوان في مقال له بصحيفة القدس العربي على مرض الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وقال "
لم يحب الفلسطينيون زعيما مثل عرفات، ولم يختلف الفلسطينيون مع زعيم مثل اختلافهم معه، ولكننا نكاد نجزم بأنهم جميعا يصلّون من أجل شفائه".

وأضاف عطوان أن "عرفات ظل مقاتلا حتى الدقائق الأخيرة من حياته، ووظف مرضه من أجل إلحاق أكبر قدر من الضرر بأعدائه الذين فرضوا عليه الاعتقال في مقر قيادته في رام الله، فلم يغادر هذا المقر إلا بعد أن كشف وحشية الإسرائيليين وانعدام الإنسانية من قاموسهم السياسي والأخلاقي، وإلا بعد أن ضمن عودته إلى سجنه أو إلى قبره في أرض الأجداد".

ولفت إلى أن "عرفات كان عقبة في طريق السلام الأميركي الإسرائيلي الذي يريد تحويل الشعب الفلسطيني إلى خدم في مستوطنات شارون، ويعيد بناء الهيكل فوق ركام المسجد الأقصى، ويلغي حقا تاريخيا لأكثر من ستة ملايين فلسطيني ينتشرون حاليا في مختلف أصقاع الأرض".

وخلص عطوان إلى أنه "يصلي مع الملايين من العرب والمسلمين والفلسطينيين من أجل شفاء الرئيس عرفات وعودته إلى أرض فلسطين سليما معافى حتى يواصل قيادة شعبه في الطريق الصحيح نحو الاستقلال الحقيقي والسلام المأمول، وليس السلام المغشوش الملوث".




مرض عرفات
وأبلغ طبيب عربي مقيم في لندن صحيفة الشرق الأوسط أن إصابة الرئيس عرفات بخلل في الدم قد تعود إلى اختلال في جهاز المناعة لديه أو إلى أسباب بكتيرية أو سرطانية، أو أسباب سمية ناتجة عن تناوله الأدوية لفترة طويلة.

وقال الطبيب إن قلة تركيز الصفيحات الدموية التي يعاني منها الرئيس عرفات قد تؤدي إلى خطر الموت.

من جهتها أشارت الصحيفة إلى أن الأنباء الأولى قد أشارت إلى أن عرفات يعاني من أعراض الأنفلونزا ووجود حصيات في المرارة. بينما لا تعتبر الإصابتان خطيرتين بحد ذاتهما، فإن إصابة المتقدمين في السن بهما قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة من بينها ظهور الآلام والتشنجات والتقيؤ التي تقود إلى التوعك والوهن.

قيادة جديدة
"
إسرائيل بدأت في الترتيب لليوم الذي يلي رحيل الرئيس الفلسطيني خصوصا بعد تقويمات أطباء إسرائيليين بأن عرفات تعرض لجلطة في الساعات الأخيرة
"
الحياة
أشارت صحيفة الحياة إلى أن إسرائيل حاولت التخفيف من حدة مسؤوليتها عما آل إليه حال الرئيس عرفات جراء الحصار الذي فرضته عليه بإعلانها رسميا أنها ستسمح له بالعودة إلى الأراضي الفلسطينية بعد تلقيه العلاج في الخارج.

وأوضحت الصحيفة أن إسرائيل بدأت في الترتيب لليوم الذي يلي "رحيل" الرئيس الفلسطيني، خصوصا بعد تقويمات أطباء إسرائيليين بأن عرفات "تعرض لجلطة" في الساعات الأخيرة، مشيرة إلى شروع المسؤولين والمحللين الإسرائيليين بالحديث عن "قيادة جديدة" يمكن أن تكون "شريكا" في المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية.

ولفتت الصحيفة إلى انتشار إشاعات تفيد بتورط إياد إسرائيلية في "تسميم عرفات ببطء", موضحة أن مطلقي الإشاعات استحضروا ما أشيع عن تسميم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر, وأن قرار نقل الرئيس الفلسطيني للخارج لتلقي العلاج هو قرار كانت الحكومة الإسرائيلية اتخذته قبل أكثر من عام وعلق توقيت تطبيقه إلى حين "توفر الظروف المناسبة".


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة