تساؤلات بليبيا عن عدالة توزيع مقاعد الوطني   
الخميس 11/6/1433 هـ - الموافق 3/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:58 (مكة المكرمة)، 14:58 (غرينتش)
المجلس الوطني المنتظر من أبرز مهامه الإشراف على الحياة السياسية المقبلة (الجزيرة نت)


خالد المهير-طرابلس

مع بداية العملية الانتخابية في ليبيا لاختيار مائتي عضو لأول مؤتمر وطني تأسيسي في 19 يونيو/حزيران المقبل من مهامه الإشراف على الحياة السياسية في الفترة المقبلة ووضع دستور جديد للبلاد، برزت إلى السطح إشكالية توزيع مقاعده المائتين.

وحسب قانون الانتخابات يهيمن الغرب على 102 مقعد، وهو ما يعني أنه سيشكل الرؤية السياسية المقبلة بحسب البعض، في حين تقسم بقية المقاعد على الشرق -الذي يشهد دعوات متكررة لإقرار النظام الاتحادي- بواقع 69 مقعدا والجنوب 38.

ويعترف أحد أعضاء اللجنة الفنية بالمفوضية العليا للانتخابات، وهو الحقوقي خالد زيو، بأن ما أسماه هذه "المشكلة" لم تحل حتى الآن وأنها تأجلت إلى اجتماعات المؤتمر الوطني.

ورغم قرار المجلس الانتقالي بتشكيل لجنة من ستين عضوا -على غرار لجنة وضعت دستور ليبيا عام 1951 إبان عهد الملك الراحل إدريس السنوسي- لكتابة الدستور المقبل وتمثل جهات ليبيا الثلاث بالتساوي بواقع عشرين لكل جهة، تبقى لدى زيو مخاوف من هيمنة العاصمة طرابلس على مقاليد القرار السياسي والتشريعي.

ويؤكد زيو -خلال حديثه للجزيرة نت- أن طرابلس سوف تحصل على حق النقض وأنه لن يتم اتخاذ أي قرار بدونها، بينما يمكن إصدار أي قرار بدون موافقة الشرق والجنوب.

وتوقع زيو تناحرا داخليا بين مدن ومناطق أيدت في السابق نظام العقيد الراحل معمر القذافي في "حربه ضد الشعب" وأخرى ثائرة، وبحسب زيو فإن الحساسية بين مدن مصراتة من جهة ومدينتي تاورغا وبني وليد اللتين ساندتا القذافي، مضيفا أن قانون الانتخابات لم يشر إلى معالجات حقيقية لهذه الإشكاليات. 

عبير أمنينة: توزيع المقاعد بهذه الكيفية فيه منتهى الغبن (الجزيرة نت-أرشيف) 

تعديلات عبثية
من ناحيته يرى الخبير الدستوري علي بوسدرة في تصريح للجزيرة نت أن أهمية المؤتمر الوطني تأتي من كونه جسما تأسيسيا "يفترض أن تتساوى فيه المقاعد" ويشير إلى أنه من المفترض تقليص عدد مقاعد طرابلس لكي لا تنفرد جهة بالسلطة التشريعية.

وأكد أن مختلف التعديلات السابقة في قانون الانتخابات ومنها تعديل فقرات الانتخاب وفق القوائم الفردية والحزبية وكوتة النساء كانت "عبثية" وذرا للرماد في العيون.

ولا يشك الحقوقي صلاح المرغني في أن الطريقة التي تم بها تفتيت المقاعد المخصصة للقوائم الحزبية الممثلة بثمانين مقعدا قد أدت إلى ازدياد مخاطر إنقاص فرص المرأة وإقصاء الأحزاب والكيانات السياسية الصغيرة من المسرح السياسي وكذلك تعميق الجهوية "بدلا من استغلالها في تقوية اللحمة الوطنية وتكوين دائرة ليبية واحدة".

لكنه يرى خلال حديثه للجزيرة نت أنه "وقد بدأت العملية الانتخابية فليس أمامنا إلا أن نتكاتف جميعا لمحاولة إنجاح العملية الانتخابية ولا نتسبب في إرباكها أو إرباك المفوضية أو المرشحين أو الناخبين، وبعد انتخابات الوطني يمكن إجراء التقييم اللازم للتجربة ومن الدروس المستفادة"، مشيرا إلى أن الوقت ليس مناسبا لمهاجمة النظام الانتخابي.

وترى السياسية والأكاديمية عبير أمنينة أن انتقاء نوع الأنظمة الانتخابية قرار تحكمه مقتضيات سياسية مع تقديرها لمعياري الجغرافيا والسكان.

وقالت في تصريح للجزيرة نت إنها ترى "رغم الوقت الضيق" ضرورة أن يكون هناك "ضغط تجاه توزيع الدوائر على أساس متساو" وألا يتم الاكتفاء فقط بالهيئة التأسيسية، مؤكدة أن ذلك يجنب الكثير من المزالق، ولا سيما الآن بعد تصاعد الدعوة للنظام الاتحادي والدعوة إلى مقاطعة الانتخابات.

أما عن تقييم عملية توزيع المقاعد بهذه الكيفية فقالت إن "هذا منتهى الغبن" وإن فيه "تعزيزا مستفزا للقبلية"، حيث كان توزيع الدوائر في بعض الأحيان بحسبها على أساس القبيلة الأكثر نفوذا.

ومقابل هذا لا يرى الحقوقي ضو المنصوري أهمية كبيرة للحديث عن مقاعد محددة مهام شاغليها بمجرد "الإعداد" للحياة الرئاسية والبرلمانية بليبيا الجديدة، مؤكدا أنه ليس بالضرورة أن يكون التمثيل في ذلك بالتساوي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة