الجماعة الإسلامية تبادر بحل مشكلات الأقباط   
الخميس 1434/7/6 هـ - الموافق 16/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:33 (مكة المكرمة)، 16:33 (غرينتش)
المؤتمر الصحفي لطرح مبادرة "وطن واحد وعيش مشترك" (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

بعد عقود لم يحل فيها ترديد شعارات الوحدة الوطنية دون تجدد التوترات بين مسلمي مصر وأقباطها من حين لآخر، جاءت المبادرة من الجماعة الإسلامية وذراعها السياسي حزب البناء والتنمية، لتستهدف حل المشكلات التي يعانيها الأقباط -على حد قول الجماعة- وطمأنتهم كخطوة على طريق تقوية النسيج الوطني المصري.

وحسب ما أوضحه المشاركون في المؤتمر الذي عقد الأربعاء بالقاهرة، فإن المبادرة التي تحمل عنوان "وطن واحد وعيش مشترك" تؤكد أن الجماعة الإسلامية تحمل هم أقباط مصر، وتتضمن "تشكيل لجان استماع للتواصل مع أبناء الوطن من المسيحيين في كافة المحافظات المختلفة، للوقوف على المشكلات التي يعانون منها والبحث عن حلول لها".

وأكد رئيس حزب البناء والتنمية نصر عبد السلام على ضرورة القضاء على ملف الفتنة الطائفية الذي استغله أعداء الوطن، كما تاجر به النظام السابق للإبقاء على المجتمع في حالة من التوتر وللاحتفاظ بمبررات التضييق على الإسلاميين.

إزالة الاحتقان
وبدوره أكد رئيس المكتب السياسي للحزب طارق الزمر أن ما دفع إلى تقديم المبادرة أن الإسلام يدعو إلى التقوى والمسيحية تدعو إلى المحبة، وعلى الجميع الوقوف صفا واحدا لعدم إتاحة الفرصة لمن يريدون الإيقاع بين المسلمين والأقباط.

أبو النصر: المبادرة تتضمن تشكيل لجان استماع للوقوف على مشاكل الأقباط (الجزيرة)

ومن جهته قال الأمين العام لحزب البناء والتنمية علاء أبو النصر للجزيرة نت إن ما دعا الحزب والجماعة الإسلامية إلى هذه المبادرة هو حالة الاحتقان الطائفي الكامنة التي تظهر على السطح من حين لآخر، مؤكدا أن إزالة هذا الاحتقان ستقضي على الجانب الأكبر من المشكلات في هذا الشأن.

وأوضح أبو النصر أن المبادرة تتضمن تشكيل لجان استماع للوقوف على مشاكل الأقباط داخل مصر وحتى خارجها، على أن يتم تبني مطالبهم المشروعة كمطالب وطنية لا طائفية، مع السعي لإيجاد آليات وقائية تمنع حدوث أي مشكلات أو احتكاكات بين الجانبين.

وعن صدور هذه المبادرة عن الجماعة الإسلامية التي اتهمها البعض بالتشدد، قال أبو النصر إن الأمر ليس غريبا، "فمن يزور قرى الصعيد خصوصا سيتبين له أن المسيحيين هناك غالبا ما يلجؤون إلى أعضاء الجماعة الإسلامية لحل مشكلاتهم. وبعدما كان هذا يتم بشكل فردي، نسعى عبر هذه المبادرة إلى وضعه في نطاق أوسع وبشكل منظم".

ترحيب ولكن
وعلى الجانب الآخر، رحب المفكر القبطي جمال أسعد عبد الملاك بهذه المبادرة، وقال للجزيرة نت إنه لا يختلف من حيث المبدأ مع أي مبادرة من أي طرف باتجاه الدعوة إلى التوافق الوطني، خصوصا في الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد حاليا والتي لا يمكن الخروج منها إلا باستعادة التوحد الذي ساد بين المصريين خلال ثورة يناير/كانون الثاني 2011.
عبد الملاك: لا حل لمشكلة الأقباط إلا بالتعامل معهم كمواطنين لا عبر الكنيسة (الجزيرة)

لكن عبد الملاك يؤكد أن هذا الترحيب لا يمنع من إثارة بعض النقاط وفي مقدمتها الإشارة إلى أن حل مشكلات الأقباط لا يكون إلا باقتناع المجتمع أولا بوجود هذه المشكلات ثم توفر الإرادة لحلها.

وأشار إلى أن هذه المشكلات نتاج تراكم طويل في مختلف المجالات من سياسة واجتماع وثقافة، ولن يمكن حلها إلا على أرضية المواطنة بحيث يتم التعامل مع الأقباط كمواطنين وليس عبر مؤسسة الكنيسة بالطريقة التي اعتادها النظام السابق والتي تكرس الطائفية في حقيقة الأمر.

ويعتقد عبد الملاك أن أحد أسباب الاحتقان الطائفي هو الخطاب الديني المتعصب من جانب بعض التيارات الإسلامية ومن بينهم الجماعة الإسلامية التي تتحدث عن المسيحيين ككفار، متسائلا عن موقف السلطة من هذه المبادرة، ومؤكدا أن السلطة يجب أن تتحمل المسؤولية في إنهاء كل المشكلات لدى كل المصريين.

وأضاف أنه من حق الأقباط أن يتساءلوا عما إذا كانت المبادرة ناتجة عن مبادئ المواطنة أو مشاعر العطف من أغلبية على أقلية، مختتما بأن الإجابة عن مثل هذه الأسئلة أمر مهم لمناقشة وإنضاج هذه المبادرة التي يمكن البناء عليها لتكون خطوة أولى على طريق طويل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة