رؤى متباعدة تعيق الحوار اليمني بالكويت   
الأربعاء 1437/8/12 هـ - الموافق 18/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 23:34 (مكة المكرمة)، 20:34 (غرينتش)

غازي كشميم-الجزيرة نت

مضى نحو شهر من المباحثات المباشرة وغير المباشرة في دولة الكويت بين طرفي النزاع في اليمن، إلا أنه لا نتيجة تذكر حتى الآن في ظل تمسك وفد الحكومة الشرعية بقرارات الأمم المتحدة والمبادرة الخليجية، بينما يسعى وفد تحالف جماعة الحوثي مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح لفرض صيغة سياسية جديدة تجعلهم ندا وشريكا أساسيا في الحكم لا مجرد فصيل سياسي.

فمنذ بدء المشاورات بين الطرفين في 21 أبريل/نيسان الماضي بالكويت تدور المباحثات في حلقة مفرغة، حتى قرر رئيس وفد الحكومة اليمنية في المحادثات عبد الملك المخلافي الثلاثاء تعليق مشاركته في المشاورات، قائلا "في كل اجتماعاتنا يرفض الانقلابيون المرجعيات المتفق عليها مع الأمم المتحدة، وفي لقائهم بممثلي المجتمع الدولي يقولون إنهم ملتزمون بها". 

مطالب الفريقين
وتتركز مطالب الوفد الحكومي في نقاط أبرزها التمسك بالشرعية المتمثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، وما يستتبع ذلك من استعادة مؤسسات الدولة في المقام الأول، قبيل الدخول في أي نقاش سياسي يفضي إلى تشكيل حكومة جديدة.

كما يطالب وفد الحكومة بانسحاب الحوثيين وقوات صالح من المدن التي سيطروا عليها منذ الربع الأخير من عام 2014، وبينها العاصمة صنعاء، بالإضافة إلى تسليم الأسلحة الثقيلة للدولة، كما نص القرار الدولي 2216.

في المقابل، يريد الحوثيون وصالح نقل صلاحيات هادي إلى سلطة بديلة تتمثل في مجلس رئاسي وحكومة وحدة وطنية خلال مرحلة انتقالية، خاصة بعد قرارات هادي التي عيّن فيها علي محسن الأحمر نائبا للرئيس، وأحمد عبيد بن دغر رئيسا للوزراء، الأمر الذي يعدّه طرف الحوثي-صالح غير متوافق عليه، خاصة أن الأحمر يعد العدو اللدود لهما.

المبعوث الأممي لليمن ولد الشيخ أحمد أكد مرارا ضرورة التزام كافة الأطراف اليمنية بقرار مجلس الأمن 2216 (الجزيرة)

ونقلت وكالة سبأ التابعة للحوثيين أن اللجان المشتركة لا يمكنها إحراز تقدم إلا بعد اتفاق على شكل الدولة والسلطة الانتقالية، بحسب تصريح لأحد أعضاء الوفد المفاوض، مضيفا أن الذهاب إلى اللجان دون وضوح وعدم توافق، هو دوران في حلقة مفرغة وتضييع للوقت، مشيرا إلى أن وفد الحكومة هو طرف حرب وخصم، وليس من المقبول أن يكون هو الدولة.

ويؤكد وفد الحوثي-صالح أن التوقيع على أي اتفاق لن يتم قبل وقف إطلاق النار، وتحديدا الضربات الجوية التي تنفذها طائرات التحالف العربي.

ونقل عن عضو وفد الحوثيين حمزة الحوثي أنهم لا يعترفون بأي شرعية قائمة، وأنهم لن يعترفوا إلا بالسلطة التوافقية أو سلطة الأمر الواقع القائمة على الإعلان الدستوري، الذي أصدروه عقب اجتياحهم العاصمة صنعاء.

لجان مشتركة
وانطلقت مشاورات الوفدين في 21 أبريل/نيسان الماضي، وكان الإنجاز الوحيد لهذه المشاورات هو الاتفاق على تشكيل لجان أمنية وسياسية وإنسانية لمناقشة النقاط الخمس المنبثقة عن القرار الدولي رقم 2216.

وتنص النقاط الخمس بالترتيب على انسحاب الحوثيين وقوات صالح من المدن التي سيطرت عليها منذ الربع الأخير من عام 2014، وبينها العاصمة صنعاء.

كما تتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة للدولة، واستعادة المؤسسات الرسمية، ومعالجة ملف المحتجزين السياسيين والمختطفين والأسرى، وبحث خطوات استئناف العملية السياسية.

جولتان سابقتان من المفاوضات لم تتوصلا لتسوية توافقية في اليمن (الجزيرة-أرشيف)

أهداف متباعدة
جاء الطرفان للجلوس على طاولة واحدة غير أن كلا منهما اتكأ على تلك الطاولة لتحقيق مطالبه لا لحل المسائل العالقة.

فالحوثيون -حسب رأي مراقبين- ذهبوا للكويت لتقليص خسائرهم والحد من الضربات الجوية التي أوقعت بهم خسائر عسكرية كبيرة، كما أن بعض المحللين يعدون ذلك تكتيكا منهم لتجنب معركة صنعاء، التي كانت أوشكت على الاندلاع.

يؤيد ذلك مراوحتهم في مفاوضات عدة بين المرونة والتعنت، حيث أفضت مفاوضاتهم السرية مع السعودية في الرياض إلى إطلاق سراح معتقلين من الجانبين، وسريان هدنة على الحدود السعودية اليمنية، وذلك بخلاف ما أظهروه في الكويت من تعنت، واستمرار خروقات الهدنة في بعض المدن اليمنية خاصة تعز.

كما يحاول الحوثيون، ومن ورائهم صالح، فرض خيار تسوية شبيهة بتسوية عام 2011، فتكون لهم الحصانة ونصف السلطة التي ينطلقون منها لاستعادة النصف الآخر مجددا.

وفي الطرف الآخر، تبدو الحكومة عاجزة عن فرض أجندتها، وعن اللعب بخيارات متعددة، خاصة في ظل انعدام الضغط الجدي على الحوثيين من قبل المجتمع الدولي، وتباطؤ الحكومة في تقديم الدعم العسكري لبعض قوى المقاومة في تعز ونهم القريبة من العاصمة صنعاء، الأمر الذي منع تقدمها، وأعطى الحوثيين وصالح فرصا للمناورة من جديد.

وبين عجز الحكومة وتعنت الحوثيين ومراوغتهم في المفاوضات، يبدو الأمر مستعصيا على المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد في "تأليف" قلوب اليمنيين واستعادة "الحكمة اليمانية" لبناء "يمن سعيد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة