العالم على حافة الحرب   
السبت 1422/6/27 هـ - الموافق 15/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

القاهرة - أحمد عبد المنعم
سيطرت التحليلات والتحقيقات المتعلقة بأحداث الولايات المتحدة على الصحف المصرية، وأجمعت الصحف على ضرورة أن تعيد أميركا النظر في سياستها غير العادلة تجاه الكثير من القضايا, مشيرة إلى أن التحالف الدولى الذي تنشده أميركا بات يعاني من الانقسام, في حين أعلنت مصر أنها لن تدخل في تحالف ضد أحد.

شرطي العالم الجريح
نبدأ جولتنا بمجلة الأهرام العربي التي خصصت العديد من موادها لتغطية الكارثة الأميركية.


لا نريد أن نذكر أن منطقتنا العربية تعرضت لأكثر أنواع الاضطهاد الأميركي- الإسرائيلي، سواء للفلسطينيين أم العراقيين، أم غيرهما

الأهرام العربي

كتب أسامة سرايا رئيس تحرير المجلة مقاله مطالباً أميركا بأن تتخلص من دور الشرطي، وأن تكرس سياستها لتغيير شكل الأميركي في العالم، وأن تنصف الشعوب التي اضطهدت طويلاً، وفي مقدمتهم الفلسطينيون.

ويؤكد سرايا على ضرورة أن يعيد الأميركيون النظر في سياستهم، وأن لا يجعلوا من هذه الجريمة استمراراً للجرائم التي ارتكبت في حق الشعوب. ويمضي سرايا قائلاً: "لا نريد أن نذكر أن منطقتنا العربية تعرضت لأكثر أنواع الاضطهاد الأميركي- الإسرائيلي، سواء للفلسطينيين أم العراقيين، أم غيرهما."

ضغط وانفجار
ونشرت المجلة تحقيقاً تحدث عن الجهات التي يمكن أن تكون قد ارتكبت حوادث التفجير، واستطلعت آراء العديد من خبراء الإستراتيجية.


لقد استطاع بوش أن يعادي ويصعد الكراهية لسياسة أميركا في أكثر من بقعة عالمية شملت الأصدقاء والحلفاء إلى جانب الأعداء في العالم كله

الأهرام العربي

قال اللواء دكتور زكريا حسين رئيس أكاديمية ناصر العسكرية السابق إن الضغط المتواصل والتعنت لابد أن يؤدي إلى انفجار، وأضاف أنه بتتبع خطوات الرئيس بوش وإداراته نجد أن كل السياسات تتجه إلى الضغط المتواصل على الشعوب المستضعفة في كل أنحاء الأرض.

ويؤكد لواء حسين "لقد استطاع بوش أن يعادي ويصعد الكراهية لسياسة أميركا في أكثر من بقعة عالمية شملت الأصدقاء والحلفاء إلى جانب الأعداء في العالم كله".

أما اللواء صلاح الدين سليم الخبير الإستراتيجي فيقول إن الإدارة الأميركية الحالية والسابقة تتحمل الجانب الأكبر من المسؤولية عن الخسائر التي تعرض لها المجتمع الأميركي. ويضيف: "أصبحت الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في العالم، لكنها لم تحترم القانون الدولي وعصفت بكيان الأمم المتحدة، وعربدت بالتدخل العسكري المباشر في أماكن عدة من العالم".

ويقول سليم "لقد تفرق الدم بين القبائل". ويشرح سليم هذا القول بأن أميركا كسبت عداء اليابانيين من خلال اغتصاب الفتيات اليابانيات وهناك عداوات مع دول عديدة في الشرق الأوسط والأقصى وأوروبا الشرقية وداخل أميركا الجنوبية. ويضيف "لا أبرئ إسرائيل والصهيونية من إمكانية اختراق الجماعات المتطرفة لتدبير هذه الحوادث بهدف تعزيز التحالف الأميركي-الإسرائيلي ضد الدول العربية والإسلامية".

وعن إمكان توقع حدوث تغيير في السياسة الأميركية تجاه منطقة الشرق الأوسط أجمعت الآراء التي استطلعتها المجلة على أن التغيير المتوقع في مجمل السياسة الأميركية في الشرق الأوسط لن يشمل سوى التغيير في الأساليب بحيث تكون أكثر ليونة أو أقل تشدداً في بعض المواقف، ولكن في المجمل العام فإن رد الفعل الأميركي سيظل في جوهره عنيفاً وقاسياً، ليس فقط في الشرق الأوسط بل في العديد من مناطق العالم.

ليس تشفياً
هذا ما كتبه إبراهيم سعده رئيس تحرير صحيفة أخبار اليوم الأسبوعية عنواناً لمقاله المطول. يقول سعده إنه ليس خافياً على أحد أن الولايات المتحد تتمتع بعداء وكراهية الشعوب والحكومات في العديد من دول العالم. وليس خافياً على أحد أنها لا تهتم بأحد –بعد اهتمامها بمصالحها– إلا بدولة إسرائيل، التي تعيث في الأرض الفلسطينية قتلاً وتدميراً.


الموقف الأميركي المنحاز تماماً إلى جانب "الإرهاب" اليومي الذي تمارسه إسرائيل ضد الشعب المدني الفلسطيني أفقد الشعوب العربية الثقة في "الحياد" المطلوب من أقوى وأغنى وأعظم دولة

أخبار اليوم

ويمضي سعده قائلاً إن أميركا لم تكتف بما قدمته لإسرائيل، بل عادت كل من رفض سياستها الخاطئة في تعاملها مع قضية الصراع العربي- الإسرائيلي. وأوضح سعده إن أبرز مثال على ذلك هو التخبط الأميركي في التعامل مع مصر حيث تصورت الإدارة الأميركية أن حرص مصر على السلام يعني التفريط في حقوق الشعب الفلسطيني، وعند رفض مصر لهذا التفريط قامت قيامة الكونغرس والإعلام الأميركي لمهاجمة مصر.

يضيف سعده "الموقف الأميركي المنحاز تماماً إلى جانب "الإرهاب" اليومي الذي تمارسه الآلة العسكرية النظامية الإسرائيلية ضد الشعب المدني الفلسطيني أفقد الشعوب العربية، ومعظم جمعيات حقوق الإنسان في العالم، الثقة في "الحياد" المطلوب من أقوى وأغنى وأعظم دولة".

مواجهة الكارثة
وكتب الصحفي المخضرم جلال عارف مقاله شارحاً وجهة نظره في كيفية مواجهة كارثة الإرهاب. أكد عارف أن التضامن الدولي ضد الإرهاب يعني أن يتحمل كل طرف مسؤولياته كاملة وأولهم هؤلاء الذين شجعوا الإرهاب حين كان يخدم مخططاتهم.

وأوضح عارف أن النجاح الحقيقي في الحرب ضد الإرهاب لن يكون ممكناً إلا إذا استخدمت أميركا إمكاناتها لإنهاء الإرهاب الأعظم في هذا العصر، وهو الإرهاب الذي تمارسه إسرائيل. وأضاف عارف "إنه أمر طيب أن تدرك أميركا أنها في حاجة للعالم، كما أن العالم في حاجة إليها".

حافة الحرب

الموقف الدولي المؤيد لشن عمليات عسكرية شهد انقساما بعد أن أعلنت ألمانيا وروسيا عن تشككهما في الاشتراك في عمليات حربية

الأحرار

أما صحيفة الأحرار فقد وصفت استدعاء الولايات المتحدة قوات الاحتياط بأنه إنذار بدخول العالم في حالة حرب. وأكدت الصحيفة أن الموقف الدولي المؤيد لشن عمليات عسكرية شهد انقساما في المواقف بعد أن أعلنت ألمانيا وروسيا عن تشككهما في الاشتراك في عمليات حربية.

من ناحية أخرى نشرت الصحيفة تصريحات السيد أحمد ماهر وزير الخارجية المصري والذي أكد أن مصر لن تدخل في تحالفات ضد أحد، وقال إنه من المفترض أن تتم مواجهة هذه المسائل في مؤتمر دولي.

أي إرهاب؟
أما صحيفة الوفد فقد نشرت مقالاً لرئيس تحريرها مجدي مهنا يعلق فيه على ما يدور من حديث بشأن التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب. وقال مهنا إنه لابد من القضاء أولاً على أسباب الإرهاب السياسية والاقتصادية والعرقية وغيرها.

وتساءل مهنا عن أي نوع من الإرهاب يتحدث العالم؟ أليس ما تفعله إسرائيل يومياً إرهاب؟ بماذا نسمي ما حدث في مؤتمر ديربان بجنوب أفريقيا وانسحاب الوفد الأميركي؟ أليست ممارسة الدول العظمى لحق الفيتو في مجلس الأمن نوعاً من الإرهاب؟

ويمضي مهنا قائلاً "أي نوع من الإرهاب تتحدث عنه أميركا حالياً والذي أعلنت الحرب عليه بالتعاون مع غالبية دول العالم.. بما فيها الدول التي يمارس عليها الإرهاب السياسي والاقتصادي والأمني والعنصري؟".

مبارك يحذر
ونختتم جولتنا بصحيفة الأهرام التي نشرت مضمون أحاديث الرئيس مبارك لشبكتي "سي. إن . إن" و "إن. بي . سي" وصحيفة "واشنطن تايمز". حذر مبارك في أحاديثه من استباق الأحداث، أو التسرع في إصدار الأحكام قبل اتضاح الحقائق.

الولايات المتحدة فشلت في حماية نفسها ليس من الصواريخ البالستية ولكن من الطائرات المدنية، مما يشي بهشاشة الأمن في العالم

الأهرام

وحذر مبارك من إلصاق التهمة بالإسلام، فالإرهاب جريمة، ومن يرتكبه مجرم أياً كانت ديانته. وأكد مبارك حتمية الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة، تصدر عنه قرارات حاسمة ملزمة لجميع دول العالم.

هشاشة العالم
ونشرت الصحيفة رسالة من مراسلها في موسكو كشفت خشية الرئيس بوتين من تحول النقمة على رجال الأمن الأميركيين إلى مواجهة شبيهة ضد رجال الأمن الروس، مما قد يفضي في النهاية إلى مهانة واستهتار بالقوى الحاكمة عالمياً، ومما قد يؤدي إلى فوضى عالمية .

وقال نائب مدير معهد الولايات المتحدة وكندا التابع لأكاديمية العلوم السياسية إن الولايات المتحدة قد فشلت في حماية نفسها ليس من الصواريخ البالستية ولكن من الطائرات المدنية، مما يشي بهشاشة الأمن في العالم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة