مكاسب وإخفاقات اتفاق فرقاء موريتانيا   
الخميس 1430/6/11 هـ - الموافق 4/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 3:28 (مكة المكرمة)، 0:28 (غرينتش)
الرئيس السنغالي يتوسط لجان التفاوض الموريتانية (الجزيرة نت)
 
بعد عشرة أشهر من التصعيد والاحتكاكات والصدامات تنفس الموريتانيون الصعداء بعد أن وقع فرقاؤهم اتفاقا يقضي بإنهاء الأزمة السياسية القائمة عبر تأجيل الانتخابات وإعادة الاعتبار للرئيس المخلوع، لتتركز التساؤلات حول المستقبل ومدى إفادة الأطراف المختلفة من هذا الاتفاق. 
 
ويجمع المراقبون السياسيون على أن الاتفاق الذي نص على تقاسم للسلطة مع الأخذ بعين الاعتبار امتلاك الجنرال محمد ولد عبد العزيز لأغلبية برلمانية مريحة سيشكل منعطفا هاما في الحياة السياسية الموريتانية، وستكون موريتانيا بأمنها واستقرارها وديمقراطيتها هي الرابح الأكبر من هذا الاتفاق.
 
وفي الوقت نفسه يتساءل الكثيرون عن مدى إمكانية استمرار وتطبيق الاتفاق المعلن، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أنه لم يكن ليتم لولا الضغط الغربي والأفريقي القوي على كل الفرقاء الذين قدموا جميعا تنازلات كانت مؤلمة لهم وغير متوقعة.
 
ويعتقد المحلل السياسي الحسين أمدو أن كل الأطراف كفرت عن أخطائها السابقة حين قبلت تقديم تنازلات لم تكن لتقبلها في الظروف العادية، فالجنرال ولد عبد العزيز قبل التنازل عن انتخابات 6 يونيو/ حزيران بعد إصرار كبير وقوي عليها، كما قبل الآخرون التنازل عن العودة المستمرة والدائمة للرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله واكتفوا فقط بعودة رمزية.
 
تنازلات
في الوقت نفسه فقد تنازل ولد عبد العزيز وفريقه عن سياسة تخوين وتجريم مناوئيه، في حين تنازل الآخرون عن رفض الجنرال وفريقه واعتبارهم غير شرعيين، وجنح الكل إلى الشراكة والتوافق بدل التصادم والتناكف.
 
وفي المحصلة بالنسبة لولد أمدو فإن الطرف المناوئ للانقلاب يرى أن الاتفاق ضمن له إفشال الانقلاب، ووقف المسار الأحادي لولد عبد العزيز، وعودة ولو رمزية للرئيس المخلوع، في حين رأى الطرف الآخر نفسه في الاتفاق من خلال جره الفرقاء الآخرين إلى ساحة المشاركة وهو أمر ظل بعيد المنال طيلة الأشهر الماضية، إضافة أيضا إلى أن الانتخابات لم تؤجل طويلا (نحو 45 يوما).
 
ويشدد ولد أمدو في حديثه مع الجزيرة نت على تفاؤله الكبير في قدرة الفرقاء أو الشركاء على تنفيذ بنود اتفاقهم التي وقعوا عليها بإرادتهم، وإن كان يعتقد أن المجتمع الدولي مطالب بمرافقتهم باستمرار في المرحلة القادمة فالشيطان يكمن في التفاصيل، وهناك الكثير من الجزئيات التي لم تحسم بعد.
 
ويمضي المحلل السياسي محمد محمود أبو المعالي في الاتجاه نفسه فيؤكد أن الاتفاق الذي وقع قادر على وضع حد للأزمة السياسية الخانقة التي عرفتها موريتانيا منذ انقلاب السادس من أغسطس/ آب الماضي.
 
ضمانات
ويعلل ولد أبو المعالي ذلك بالقول إن الاتفاق الذي وقعت عليه  الأطراف بعد أسبوع من الأخذ والشد لم يكن مجرد اتفاق مبدئي وإنما كان اتفاقا مفصلا، وجد فيه الكل بعضا من مطالبه الجوهرية ومصالحه الأساسية، خاصة أنه حين قبل الجنرال ومعسكره وهم أصحاب المواقع والمكتسبات حتى الآن مبدأ التنازل، فإن المعارضة وهي صاحبة المواقف لن تكون هي العقبة في وجه تطبيق الاتفاق.
 
يضاف إلى ذلك -حسب ما يقول أبو المعالي للجزيرة نت- أن مجموعة الاتصال الدولية -وهي التي اقترحت وضغطت حتى وقع الاتفاق- قررت تشكيل بعثة مقيمة في نواكشوط لمتابعة الاتفاق المذكور، ومرافقة الأطراف حتى ترسو سفينة المرحلة الانتقالية بسلام وأمان.
 
وحسب معايير ومقاييس الربح والخسارة يعتقد أبو المعالي أن الرابح الأكبر هو موريتانيا والخاسر الأكبر هم دعاة الفوضى والانتفاعيون الذين يعيشون على التأزيم والتصعيد، أما الأطراف فهي بالتأكيد خسرت بعضا مما كانت تطمح إليه، لكنها في النهاية ربحت موريتانيا مستقرة ومتصالحة مع ذاتها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة