"البيت والنخلة" ينال جائزة زايد   
الأربعاء 1432/4/12 هـ - الموافق 16/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:49 (مكة المكرمة)، 13:49 (غرينتش)

غلاف البيت والنخلة (الجزيرة نت)

                                         محمد الحمامصي-أبو ظبي

فاز كتاب "البيت والنخلة" للكاتبة المصرية عفاف طبالة، الصادر عن "دار نهضة مصر للنشر"، بجائزة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في دورتها الخامسة للعام 2011 في فرع أدب الطفل.

وقد أعربت د. طبالة عن سعادتها الشديدة بفوز الكتاب الذي يمثل ليس فقط تقديرا وتكريما لها بل أيضا تقديرا لكل الأدباء والكتاب المصريين، خاصة أن الجائزة لكاتبة في فرع هام وهو أدب الأطفال، إضافة إلى كون الكتاب من إصدار دار نشر مصرية قامت بجهود كبيرة لإخراج هذا العمل الأدبي بهذا الشكل المشرف، وأكدت أنها من شدة ما تمنت الحصول على جائزة الشيخ زايد في فرع أدب الطفل "توقعتها".

وأكدت الهيئة الاستشارية لجائزة الشيخ زايد في حيثيات منح كتاب "البيت والنخلة"، للدكتورة عفاف طبالة الجائزة، أن الكتاب "قدم خطابا أدبيا متطورا يخرج عن السائد في كتابة أدب الأطفال، إذ تحاول الكاتبة ترك مساحة للقارئ في مرحلة المراهقة يعيد فيها النظر في كثير من الموجودات حوله، ونجحت بأسلوبها السردي القصصي في فتح آفاق من الخيال تسمح لقارئه بأن يتلمس تفسيرات عقلية تكمل أحاسيسه الوجدانية والروحية".

وكتاب "البيت والنخلة" الصادر عن دار نهضة مصر للنشء، يحكي قصة سيدة عجوز تركت منزلها الذي في الجبل هي وحفيدها فارس لتنفذ وصية ابنها وهي تعليم فارس ابنه، اتجهت الجدة بهانة إلى المدينة بعد أن باعت كل ما تملكه في الجبل، وفي أثناء الرحلة مرض فارس وارتفعت درجة حرارته، فاستغاثت بأهل القرية الذين ساعدوها حتى تحسنت صحته، وبعدها قررت أن تعيش في نفس القرية واستطاعت أن تقدم لهم خدمات كثيرة كما أسهمت في تغيير أفكارهم.

طبالة: على الأهل تشجيع الأطفال على القراءة (الجزيرة نت)
ود. عفاف طبالة من مواليد القاهرة عام 1941 حاصلة على الدكتوراه في الإعلام في جامعة القاهرة، ورئيسة قناة النيل للدراما 1996-2001، ومشرفة على البرامج الفضائية المصرية 1994–1995 ولها العديد من الأبحاث الثقافية والإعلامية، ولها عضويه العديد من لجان التحكيم والعديد من المؤلفات في مجال أدب الطفل.

كيف كان وقع نبأ فوزك بجائزة الشيخ زايد في دورتها الخامسة للعام 2011؟

من شدة ما تمنيتها توقعتها.

جاء في حيثيات منح كتاب "البيت والنخلة" الجائزة "قدم خطابا أدبيا متطورا يخرج عن السائد في كتابة أدب الأطفال" هل لك أن توضحي طبيعة الأسلوب التي كتبت به هذا الكتاب؟

أنا سعيدة أن هناك من قدر عدم انسياقي في كتاباتي وراء السائد في أدب الطفل، في الحقيقة يصعب على الكاتب تحديد خصائص أسلوبه، هذه مهمة النقاد التي أتمنى أن يطلعوني على خصائص هذا الأسلوب مشكورين.

في ضوء ذلك هل لكِ أن تطلعينا على المراحل التي قطعتها تجربتك مع الكتابة للأطفال منذ بدأت حتى الآن؟

بدأت الكتابة للأطفال بعد خروجي على المعاش بسنوات، دفعني لذلك رغبة أحفادي في تسجيل تراث الكلام بيننا، وشجعني عليه أصدقائي وعلى رأسهم الفنانة شويكار خليفة، وزاد من حماسي له فوز أول كتاب لي بتقدير دولي في معرض بولونيا لكتب الأطفال. ودفعني للاستمرار رعاية دار النشر "نهضة مصر" لما أكتبه وإعطائي كل الصلاحيات لإخراج الكتب في الصورة التي خرجت عليها.

كيف أثرت دراستك للإعلام وعملك به على رؤيتك في الكتابة؟

ممارستي للعمل الإعلامي في مجال الإخراج كان له التأثير على أسلوبي في الكتابة، وهو ما علق عليه الكثيرون، فالمكتوب يكاد يكون صورا مرئية تقترب من مفهوم السيناريو.

رغم وجود موهبة فذة كتلك التي تمتلكينها في مصر يعاني أدب الأطفال في مصر أزمة شديدة، والدليل على ذلك التجاهل الذي يعاني منه كتاب الأطفال؟

أدب الطفل يعاني في كل الدول العربية ومصر ليست أكثرها بل ربما أقلها، وتكمن المعاناة الحقيقية في الكتابة للطفل في الوطن العربي في عدم الإقبال على القراءة عامة ومن الأطفال خاصة. وعدم انتشار مفهوم القراءة للأطفال لدى الأهل وتراجع دور الدولة في رعاية هذا المجال وتركه لمفهوم السوق. يجب أن يكون للأهل دور أساسي في تشجيع أبنائهم على القراءة، لكن أعتقد أن الأجيال الجديدة بدأت بالفعل في هذا الاتجاه. ونرجو أن تتمسك الدولة بدورها الراعي لهذا المجال.

أيضا كيف تقومين ما تقدمه دور النشر المصرية من أعمال سواء على مستوى المادة والتأليف والطباعة؟

حدثت في الفترة الأخيرة طفرة كبيرة في مستوى كتب الأطفال في مصر على مستوى الكتابة والإخراج، بدليل فوز كثير من هذه الكتب بجوائز عربية ودولية. نذكر على سبيل المثال لا الحصر فوز وليد طاهر بجائزة اتصالات التي كان مرشحا لها في العام الذي سبقه كتاب دوم تاتا دوم من تأليفي. وفوز كتابين مصريين (لوليد طاهر وعفاف طبالة) بجائزة مؤسسة "أنا ليند" 2011.

ترأست قناة النيل للدراما وشغلت منصب الإشراف على الفضائيات المصرية .. ما رأيك فيما تقدمه قنواتنا للأطفال ومدى صلاحيته؟

الحديث في هذا الموضوع يطول شرحه، لذا أفضل التركيز على جانب رئيسي منه، وهو أن تزايد القنوات المخصصة للأطفال وما يتبعه من احتياج لملء ساعات إرسالها نتج عنه زيادة المواد الأجنبية في هذه القنوات ولم يؤد إلى زيادة كم والارتفاع بكيف المقدم فيها من المواد المنتجة عربيا. وأدى أيضا إلى إهمال البرامج الموجهة للأطفال على القنوات العامة (غير المتخصصة). يجب أن نحرص دائما على نسبة متوازنة بين المستورد من المواد التلفزيونية والمنتج منها محليا خاصة من مواد الرسوم المتحركة التي تسهم في تشكيل وجدان الأطفال.

دعيني أصارحك أن في مجال الكتابة للطفل هناك الكثير من المدعين هل تؤيدينني وكيف السبيل للفرز؟

في كل مجال يوجد الصالح والطالح. وللفرز ذراعان: أحدهما مسؤول عنه دور النشر، والثاني تقع مسؤوليته على الأهل.

بعد ثورة 25 يناير مصر بحاجة إلى جيل واع ومستنير؟ بماذا يمكن أن تنصحي كتابنا من الكبار والشباب؟

مصر وغيرها من الأمم في حاجة دائما لأجيال واعية، والمسألة ليست مرتبطة بفترة ما بعد يناير فقط، هي حاجة مستمرة ومستدامة للوعي. وقد أظهر شباب الثورة مستوى من الوعي أذهل الجميع. ولا يمكننا أن ننكر بالتالي دور مختلف الكتاب في تشكيل هذا الوعي وبشكل تراكمي رغم كل ظروف التضييق عليهم. مع مناخ الحرية الذي تسعى الثورة لإشاعته سيتعاظم هذا الدور دون شك وسيفرز جيلا واعيا سيقود مصر والمنطقة كلها إلى مكانة تستحقها هذه المنطقة وهذه الأمة عن جدارة.

جائزة الشيخ زايد ليست الجائزة الوحيدة التي تقدمها أبو ظبي، فهناك العديد من الجوائز سواء تتبع مؤسسات أبو ظبي الثقافية مثل هيئة أبو ظبي للتراث والثقافة وغيرها، كيف تقيمين دور هذه الجوائز وماذا تقترحين لها؟

أنا متأكدة أن للجوائز دورا هاما جدا في تشجيع الكتابة للأطفال، وأنا شخصيا من العوامل التي شجعتني على الاستمرار في الكتابة للأطفال هذا التقدير الذي حظيت به كتبي على المستوى الوطني والقومي والدولي. وقيمة الجائزة ليست فقط مادية، لكن فكرة التقدير للعمل تحمل في طياتها دعوة أو نوعا من الدعاية للكتاب تحث على قراءة العمل. ففي النهاية أكبر تقدير للكاتب هو أن يقرأ عمله وأن ينال إعجاب قرائه وأن يؤثر فيهم ويمتعهم. وأقترح حتى تكتمل دائرة التشجيع أن تخصص جوائز للتشجيع على القراءة بين الأطفال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة