بوش يدعو شارون إلى السماح بخروج عرفات   
الاثنين 1423/1/12 هـ - الموافق 25/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ياسر عرفات
دعا البيت الأبيض اليوم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى السماح لرئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بالمشاركة في القمة العربية في بيروت التي ستنعقد الأربعاء، وذلك بعد أن بدا أنه من المستحيل تحقيق الشروط التي وضعها شارون لهذه المشاركة، إثر فشل جميع اللقاءات الأمنية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي برعاية المبعوث الأميركي للشرق الأوسط الجنرال أنتوني زيني.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض آري فلايشر إن "الرئيس (جورج بوش) يعتبر أن على شارون والحكومة الإسرائيلية أن يفكرا جديا بالسماح لياسر عرفات بالمشاركة في قمة بيروت". وبشأن لقاء عرفات بنائب الرئيس الأميركي ديك تشيني قال فلايشر إن بوش يعتقد أن عرفات لم يفعل ما فيه الكفاية لوقف الهجمات الفلسطينية ضد إسرائيل مما يحقق الشروط التي وضعها تشيني للقاء عرفات.

في الوقت نفسه تلقى عرفات اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الأميركي كولن باول تناولا فيه آخر التطورات في الأراضي الفلسطينية وسبل تنفيذ خطة تينيت الخاصة بوقف المواجهات مع الإسرائيليين.

وقال نبيل أبوردينة مستشار الرئيس الفلسطيني إن عرفات "تلقى اتصالا هاتفيا من باول جرى خلاله الحديث حول مهمة الموفد الأميركي الجنرال أنتوني زيني بخصوص ما يتعلق بالعمل على تنفيذ تفاهمات تينيت".

وأضاف أبو ردينة أن عرفات وضع باول في صورة الوضع الحالي خاصة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وحثه على استمرار بذل الجهود من أجل سرعة البدء في تنفيذ خطة تينيت.

وتحرص واشنطن أن يحضر الرئيس الفلسطيني القمة العربية لتوفير الدعم اللازم للمبادرة السعودية التي من المتوقع أن يعرضها ولي العهد السعودي الأمير عبد الله على القادة العرب أثناء قمة بيروت، وتقترح المبادرة إقامة "علاقات سلام عادية" مع إسرائيل مقابل انسحابها الكامل من الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967. ولكن الفلسطينيين في الوقت نفسه قالوا إنهم يرفضون أي ابتزاز سياسي مقابل حضور عرفات القمة.

نبيل شعث
تنازلات

وأكد وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث لدى وصوله أمس إلى بيروت الموقف الفلسطيني المؤيد للمبادرة السعودية سواء حضر عرفات أم لم يحضر، وقال إن الرئيس الفلسطيني لن يحضر إلى القمة إذا كان ثمة ثمن سياسي عليه أن يدفعه لإسرائيل بضغط من الولايات المتحدة، أو إذا كان لحضوره تأثير سلبي على الانتفاضة. وقال إن احتمالات حضور عرفات لا تتجاوز 10%.

ويتعرض عرفات لحملة ضغوط منذ أيام، في مقابل فك الحصار عنه ليتمكن من حضور القمة. وتحدثت تقارير صحفية عن أن الموفد الأميركي الخاص الجنرال المتقاعد أنتوني زيني يمارس ضغوطا على الجانب الفلسطيني لتنفيذ الالتزامات المتعلقة بهم فورا على أن ينفذ الجانب الإسرائيلي التزاماته على مراحل ومن دون إلزام واضح بالتوقيت. وهو ما يرفضه الجانب الفلسطيني.

ويعتقد مراقبون أن عرفات قلق من إمكانية إقدام حكومة شارون على منعه من العودة بحجة ممارسة التحريض ضد إسرائيل أمام القمة. وقال مسؤول فلسطيني لم يشأ ذكر اسمه إن الرئيس عرفات يسعى للحصول على ضمانات من واشنطن بأنه سيكون قادرا على العودة إلى الأراضي الفلسطينية بعد انتهاء القمة.

واعتبر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أن عرفات يملك قراره بالمجيء أو عدمه، لكنه شدد على أن عرفات يجب ألا يقدم تنازلات ليخرج من الضفة الغربية وفي كل الأحوال يجب ألا يخرج منها مهانا.

وأكد مسؤولون فلسطينيون في بيروت أن من الأفضل ألا يترك عرفات رام الله "لأن من الأولى أن يكون مع شعبه خلال مواجهة العدو الإسرائيلي".

ومن المقرر أن تحسم الحكومة الإسرائيلية قرارها برفع الحصار عن عرفات لكي يتمكن من السفر إلى بيروت لحضور القمة العربية يوم غد الثلاثاء قبل يوم واحد من انعقاد القمة.

جانب من الاجتماع الرسمي لوزراء
الخارجية العرب تحضيرا لقمة بيروت
استعدادات

وفي حال تمكن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في اللحظة الأخيرة من الحضور إلى بيروت للمشاركة في القمة العربية فقد اكتملت كل الترتيبات لاستقباله في المدينة التي خرج منها قبل 20 عاما تحت نيران مدافع أرييل شارون.

فقد خصص لإقامته جناح في فندق فينيسيا الذي أعيد إعماره بعد الحرب اللبنانية، ووضع مدير مكتبه رمزي خوري الذي وصل الأسبوع الماضي من رام الله اللمسات الأخيرة عليه، ووضعت سيارات الليموزين المخصصة للرئيس الفلسطيني في مكان آمن تحت حراسة الجيش اللبناني.

كما وصل إلى العاصمة اللبنانية مسؤول التشريفات والحراس الشخصيون لعرفات. ومساء أمس تجمع أعضاء من الوفد الفلسطيني, قدموا من الأراضي الفلسطينية أو من لبنان, في بهو فندق فينيسيا ووجوههم متجهمة، ولا يستطيع الناظر أن يستشف هل هم على قناعة فعلية بأن قائدهم لن يأتي أو أنهم ما زالوا يأملون وصوله.

وقال أحدهم "إن عرفات سيبقى مع شعبه" مضيفا "مع ذلك كم كنت أحب أن أراه يطأ السجاد الأحمر في بيروت, المدينة التي تبنته ورفضته في آن واحد, والتي خرج منها مرغما" عقب الاجتياح الإسرائيلي عام 1982.

يذكر أن عرفات ومقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية غادروا في نهاية أغسطس/ آب 1982 بيروت بعد حصار إسرائيلي استمر ثلاثة أشهر وقاده شارون الذي شغل آنذاك منصب وزير الدفاع في حكومة رئيس الوزراء الأسبق مناحيم بيغن.

وغادر الفلسطينيون على متن سفن حربية فرنسية إثر وساطة قام بها المبعوث الأميركي الخاص فيليب حبيب. وبعد مرور عشرين عاما يقوم مبعوث أميركي آخر هو أنتوني زيني بمهمة للتوصل إلى وقف إطلاق نار إسرائيلي فلسطيني ترتبط به عودة عرفات إلى بيروت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة