فوضى الحدود بين مصر وغزة بين العاطفة والأهداف السياسية   
الخميس 1426/8/19 هـ - الموافق 22/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:25 (مكة المكرمة)، 10:25 (غرينتش)
مصادر أمنية أكدت استحالة إيقاف الجماهير الفلسطينية المندفعة في رفح (الفرنسية)

أثارت الإجراءات التي اتبعتها السلطة الفلسطينية بشأن السيطرة على الحدود بين قطاع غزة ومصر مؤخرا العديد من التساؤلات بشأن غض الجانبين الفلسطيني والمصري الطرف خلال تدفق الفلسطينيين والمصريين على جانبيها.
 
ففي الوقت الذي عبر فيه الجانبان عن تفهمهما لعواطف المواطنين الذين انفعلوا لمقابلة أقاربهم على جانبي الحدود, رأت أوساط سياسية فلسطينية أن حالة الفوضى تلك كانت تحمل في طياتها أبعادا سياسية أرادت كل من مصر والسلطة إيصالها لإسرائيل.
 
وفي هذا الصدد قال توفيق أبو خوصة المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية إن الأجهزة الأمنية لم تتراخ في منع الفوضى على الحدود, مشيرا إلى أن القوات الفلسطينية تمكنت من السيطرة على الحدود بعد أن خبت عاصفة العواطف.
 
الفلسطينيون عبروا عن فرحتهم بالانسحاب الإسرائيلي بطريقتهم(الفرنسية)
وأوضح أبو خوصة للجزيرة نت أنه كان يستحيل على أي قوة الوقوف في وجه الجماهير الفلسطينية المندفعة في الساعات الأولى للانسحاب الإسرائيلي من تلك المنطقة, مشيرا إلى أن ظروف الاحتفالات بالنصر إضافة إلى المشاعر والعواطف الجياشة طغت على عقول الجماهير التي انطلقت باتجاه المنطقة المحررة.
 
كما أكد أن السلطة تعاطت مع حيثيات هذا الحدث بمرونة وحكمة ومسؤولية, موضحا أن استخدام القوة في بداية الأمر كان سيتسبب في إحداث مجزرة في صفوف المتدافعين نحو الحدود.
 
إحكام السيطرة
من جانبه قال العميد ركن جمال كايد قائد قوات الأمن الوطني بمنطقة جنوب القطاع إن قوات الأمن الوطني تمكنت من السيطرة على الحدود بعد إغلاق الفتحات الكبيرة التي خلفها الاحتلال.
 
وأضاف كايد في تصريحات للجزيرة نت أن قواته تمكنت بعد انقضاء أسبوع من مرور السكان عبر الحدود، من إحكام سيطرتها على الحدود لوضع حد لعمليات تهريب المخدرات للمناطق الفلسطينية.
 
عواطف جياشة
كما رأى سعيد صيام عضو القيادة السياسية في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن ما حدث على الحدود كان بمثابة تعبير عن عواطف شعبية جياشة أعقبت خروج الاحتلال الإسرائيلي لشعب محاصر منذ نحو نصف قرن أمضاها في الكبت والمعاناة.
 
وقال صيام للجزيرة نت إن الجدار يمثل أثرا من آثار الاحتلال وليس هناك مبرر لوجوده لأنه أقيم على أنقاض المنازل والأراضي الفلسطينية التي دمرها الاحتلال.
 
وشدد القيادي بحماس على ضرورة أن يضغط الجميع على الاحتلال لتسوية قضية عبور الفلسطينيين من معبر رفح، وأن تكون السيطرة على المعبر للفلسطينيين والمصريين فقط.
 
وحول إقدام كتائب القسام الجناح العسكري لحماس على إحداث فتحة في الجدار بعد تفجيرها, أشار صيام إلى أن تلك الخطوة كانت لدوافع إنسانية وتمكين السكان من المرور, مضيفا في الوقت ذاته أن ذلك العمل كان بمثابة رسالة أيضا إلى السلطة بضرورة إزالة ما وصفه بالجدار السيئ والمؤذي في شكله ومعناه.
 
رسائل سياسية
غير أن إبراهيم أبراش أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر يرى أن حالة الفوضى على الحدود حملت في طياتها رسائل سياسية, موضحا أن مصر من جهتها تريد أن تثبت للإسرائيليين أنها لا يمكن أن تحكم سيطرتها على الحدود دون السماح لها بزيادة أفرادها ومعداتها.
 
كما أشار أبراش إلى أن السلطة معنية أيضا بتلك الحالة على الرغم من اندراجها ضمن حالات الانفلات الأمني بالقطاع، وذلك من أجل الضغط على الاحتلال ليقبل طرفا ثالثا على الحدود ويحل قضية المعبر.
ــــــــــــ
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة