القوات البريطانية تنسحب من البصرة وتسلمها للأميركيين   
الخميس 1430/4/7 هـ - الموافق 2/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:21 (مكة المكرمة)، 21:21 (غرينتش)

من اليسار: اللواء سالمون يصافح نظيره الأميركي أوتس خلال عملية التسليم (الفرنسية)

بدأت القوات البريطانية انسحابها من العراق تنفيذا للاتفاقية الأمنية الموقعة مع الحكومة العراقية، في الوقت الذي تساءلت فيه مصادر عسكرية وسياسية بريطانية عن الفائدة التي حققتها بريطانيا من مشاركتها في غزو العراق قبل ست سنوات.

فقد سلم اللواء أندي سالمون قائد القوات البريطانية في البصرة القيادة العسكرية والأمنية للمنطقة الجنوبية إلى نظيره الأميركي مايكل أوتس في حفل رسمي أقيم الثلاثاء إيذانا ببدء انسحاب القوات البريطانية -البالغ عددها 4100 جندي- من العراق.

ويأتي هذا الانسحاب تنفيذا للاتفاقية الأمنية العراقية البريطانية الموقعة العام الماضي التي تقضي بانتهاء مهمة الوحدات البريطانية المقاتلة العاملة في العراق في الواحد والثلاثين من مايو/أيار المقبل على أن يغادر جميع الجنود -باستثناء 400 عنصر- العراق نهائيا في نهاية يوليو/تموز من العام الجاري.

الكلفة الإجمالية
وتنحصر مهمة الجنود الـ400 -الباقين في إطار ما يسمى بالوحدة البحرية الانتقالية- في تدريب الجيش العراقي وذلك بعد ست سنوات من مشاركة بريطانية في غزو العراق خسرت بريطانيا خلالها 179 جنديا، وتكبدت خزانتها 8.5 مليارات جنيه إسترليني كلفة مباشرة لعملياتها الميدانية فقط، وهو ما يزيد عن 16 مليار دولار تقريبا.

إنزال علم مشاة البحرية البريطانية عن مقر قيادتها في البصرة إيذانا ببدء الانسحاب رسميا (الفرنسية)
وحضر مراسم تسليم القيادة رئيس هيئة أركان الجيش البريطاني الفريق الجوي السير جوك ستيراب الذي أثنى في كلمته على أداء جنوده ذاكِرًا تضحياتهم التي قدموها في أرض المعركة.

وعلى الرغم من الانتقادات السابقة لأداء القوات البريطانية في الجنوب العراقي، امتدح قائد القوات الأميركية في العراق الفريق راي أدريانو الإنجازات الهامة التي حققتها هذه القوات، كما أشاد قائد قوات الأمن العراقية بالبصرة اللواء هويدي محمد بالدور الكبير الذي لعبته القوات البريطانية في مساعدة العراق على التخلص من "نظام ديكتاتوري وتحقيق الحرية والديمقراطية".

وفي هذا السياق قال وزير الدفاع البريطاني في تصريح إعلامي الثلاثاء إن قيادة القوات الدولية المتعددة الجنسيات في المنطقة الجنوبية الشرقية من العراق -التي كانت بيد بريطانيا- ستندمج مع نظيرتها المركزية في البصرة تحت قيادة الولايات المتحدة.

المهام الأمنية
وأضاف أن المهام الأمنية الرئيسية في المنطقة الجنوبية ستترك لقوات الأمن العراقية مع إسناد القوات الأجنبية، لا سيما أن المنطقة تعتبر ممرا حيويا بالنسبة للقوات الأميركية للتواصل مع الكويت التي من المتوقع أن يتم عبرها الانسحاب الأميركي من العراق.

"
اقرأ

 الانسحاب البريطاني من العراق

"

وبعيدا عن مراسم التسليم التقليدية، انشغلت وسائل الإعلام البريطانية بالتساؤل عن الفائدة التي جنتها المملكة المتحدة من العراق مقارنة بالنجاح المتواصل للصعود الأميركي في المنطقة بشكل عام.

يضاف إلى ذلك أن مصادر سياسية وعسكرية بريطانية انتقدت بشكل مباشر أداء القوات البريطانية في العراق وعجزها عن تنفيذ آلية فعالة لمواجهة التمرد المسلح مما جعل القوات البريطانية لا تتمتع بسيطرة كبيرة على مدينة البصرة التي كانت -بحسب تلك المصادر- مسرحًا للمتمردين والإيرانيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة