مضايقات لأنصار فلسطين في بريطانيا   
السبت 1431/2/29 هـ - الموافق 13/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:15 (مكة المكرمة)، 17:15 (غرينتش)

الشرطة البريطانية نفذت حملات دهم ضد المتضامنين مع فلسطين

مدين ديرية-لندن

يتعرض نشطاء التضامن مع فلسطين في بريطانيا لمضايقات أخذت كل الأشكال والصور، في حين تواجه الجالية المسلمة هنا بحملات إعلامية واسعة تتهمهم بدعم "الإرهاب" ومساندته وبمعاداة السامية.

وكان آخر ما تعرض له هؤلاء المتضامنون ما لقيه ثمانية نشطاء الأسبوع الماضي ربطوا أعناقهم بسلاسل حديدية إلى أربع بوابات لمستودعات شركة كارمن أغريستو جنوب لندن على خلفية بيعها منتجات لمستوطنات يهودية مقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية.

وأقدم العاملون في الشركة -بحضور رجال الشرطة- على فتح البوابات رغم ربط أعناق النشطاء بها، الأمر الذي عرض حياتهم للخطر.

لم يمنع ربط هذا الناشط رقبته بإحدى بوابات المستودع من فتحها بقسوة

ويتعرض قادة الجالية المسلمة في بريطانيا ورؤساء المنظمات ونشطاء وفنانون وكتاب، لحملات إعلامية تتهمهم بدعم ومساندة "الإرهاب" ومعاداة السامية.

وعزت منظمات التضامن البريطانية ازدياد الحملات المناهضة إلى تنامي التأييد للقضية الفلسطينية واتساع نطاق المقاطعة الشعبية البريطانية لإسرائيل، والتي اكتسبت زخما واسعا بالهجوم على غزة قبل أكثر من عام.

مظاهرات واعتقالات
وكان قد ألقي القبض على أكثر من 90 شخصا خلال مظاهرات شهدتها لندن بداية العام الماضي احتجاجا على العدوان الإسرائيلي على غزة، ووصفت بأنها أكبر مظاهرات تأييد للشعب الفلسطيني في تاريخ بريطانيا.

واشتبكت الشرطة في تلك المظاهرات التي شارك فيها مئات آلاف مع عدد من المحتجين في شوارع وسط لندن وقرب السفارة الإسرائيلية، ما أوقع عشرات الجرحى.

وعلى الرغم من أن تلك المظاهرات ضمت كافة أطياف الشعب البريطاني ولم تكن المشاركة فيها مقتصرة على المسلمين، فإن نسبة كبيرة ممن اعتقلوا فيها كانوا مسلمين، كما أن كثيرا من الاعتقالات تمت في إطار سلسلة من المداهمات الليلية وطالت في بعض الأحيان شبابا قاصرين.

وأصدر القضاء في أحداث مظاهرات غزة أحكاما بالسجن لمدد تراوحت بين 15 و20 شهرا على شاب ومراهقتين، في حين سيتم تقديم العشرات للمحاكمة في تواريخ مختلفة بين مارس/آذار وأبريل/نيسان المقبلين.

سارا كولبرين: الشرطة تصدت للاحتجاجات بطريقة وحشية وسلوك عدواني
سوء معاملة
إضافة إلى ما سبق فإن المعتقلين اتهموا الشرطة البريطانية بسوء معاملتهم في السجن، وبأنهم كانوا مستهدفين بصورة متعمدة من جانبها، وذلك رغم عدم وجود أي أدلة تشير إلى أنهم ارتكبوا أي جرم.

وقالت مسؤولة الحملات والتعبئة بحملة التضامن البريطانية مع فلسطين سارا كولبرين للجزيرة نت إن مئات الآلاف خرجوا في شوارع لندن للتظاهر السلمي ضد إسرائيل "التي كانت ترتكب مجزرة وحشية وغير إنسانية في غزة".

وأوضحت أن "الشرطة تصدت للاحتجاجات بطريقة وحشية وسلوك عدواني"، حيث حاصرت المتظاهرين في مساحات صغيرة لساعات طويلة في البرد القارس وهاجمت المحاصرين بالهري.

وأشارت كولبرين إلى أنه "عوضا عن تحليل دقيق للشرطة في تلك المظاهرات وضمان أن أحداثا مماثلة لن تتكرر، شهدنا موجة من الاعتقالات في صفوف المتظاهرين الذين تجري محاكمتهم الآن".

واعتبرت أن من المفارقات أن تحدث هذه المحاكمات في وقت كان فيه أعضاء من الحكومة البريطانية يتهافتون لطمأنة إسرائيل بتعديل القوانين البريطانية لتفادي إلقاء القبض على الإسرائيليين الذين اتهموا بارتكاب جرائم حرب في غزة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة