مسلمو سويسرا في رمضان تلاحقهم ملصقات اليمين المتطرف   
السبت 1428/9/24 هـ - الموافق 6/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:28 (مكة المكرمة)، 11:28 (غرينتش)

بعض الملصقات التي يوزعها حزب الشعب اليميني المتشدد (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف

يعيش مسلمو سويسرا في رمضان هذا العام بصورة مختلفة عن السنوات السابقة، إذ تلاحقهم ملصقات حزب الشعب اليميني المتشدد أينما ذهبوا تحذر من تحول الهوية السويسرية، بالإضافة إلى مقالات وندوات تطالب بمواجهة مخاطر أسلمة خفية للمجتمعات الأوروبية.

يقول رئيس فدرالية الجمعيات الإسلامية في سويسرا هشام أبو ميزر للجزيرة نت إن أسباب هذه الحملة العدائية متعددة، إذ أصبح المسلمون في وضع يجعل الآخرين يتحسبون لهم ويبدون العداوة لهم لأن وجودهم الديني أصبح ملموسا وشعورهم بالهوية الإسلامية أخذ شكلا غير الذي عهده السويسريون من الجيل الأول.

ويشير أبو ميزر إلى ظهور الأحزاب اليمينية واليمينية المتشددة التي تقدم نفسها في إطار معين يجذب الانتباه، للاستفادة منها في الحصول على أصوات الناخبين.

الساسة السويسريون المعتدلون ينصحون الجالية المسلمة بعدم الخوف وبالمواجهة بالحوار المثمر والبناء مع كافة الأطياف، إذ يرى الدبلوماسي السويسري يوهانيس ماتياسي في حديث للجزيرة نت أن هناك أحزابا كثيرة لها مواقف إيجابية من المسلمين وعلى الجالية أن تنسق معها وتعرض عليها مشكلاتها بحثا عن حلول لها.

أبو ميزر: وجود المسلمين أصبح ملموسا (الجزيرة نت)

أما النائب عن حزب الخضر أولي لوينبرغر فيرى أن الساحة السياسية متاحة للمسلمين للمشاركة الفعالة من خلال الأحزاب التي يمكن أن تدافع عنهم وتتبنى قضاياهم.

ويقوم ممثلون عن الجالية المسلمة بجهود حثيثة في هذا الصدد، حوّلت مناسك الشهر الكريم إلى فعاليات تجمع بين التراويح وآيات الذكر الحكيم وبين المواجهة في جلسات حوارية وإفطار جماعي مشترك.

وقد كانت مشاركات فدرالية مسلمي سويسرا ملموسة في العديد من تلك الندوات التي تأخذ تارة طابع الحوار الهادئ وتارة أخرى المناظرة الحادة. غير أن أبو ميزر يصفها بأنها "مبدئيا جلسات ناجعة ومطلوبة خاصة في هذه الأوقات، لأننا لا نفسح لهم المجال للحديث عنا من وراء ظهورنا".

لكن بعض أطراف اليمين المتشدد تبرر عدم الحوار المباشر مع المسلمين بأسباب مختلفة، إذ يقول أولريش شلور النائب عن حزب الشعب وأحد رموز تلك الحركة المعادية للجزيرة نت إنه لا يعرف مع من يتحاور لأن الجالية متشعبة وكبيرة.

غير أن النائب أوسكار فرسينيغر من نفس الحزب يعتبر أن هناك ضرورة ملحة لمواجهة من وصفها بالتيارات الراديكالية، وأن الحزب ليست لديه مشكلة مع من سماهم المسلمين المعتدلين.

منحة المحنة
ويرد أبو ميزر على هذا الزعم قائلا "إنها شهادة ضعف، إذ لا يمكن لسياسي ألا يعرف مع من يتحدث وهو يهاجمنا من كل حدب وصوب.. إنهم فقط يتفادون المواجهة وإعطاء المسلمين الفرصة لإظهار الإسلام بالشكل الذي يليق به، ورفضهم إثبات الوجود الإسلامي على طريقته الواضحة من حيث الوسطية".

ويجمع مراقبون على أن رد الجالية المسلمة على الحملة المعادية تميز بالهدوء والتريث، وينظر رئيس فدرالية مسلمي سويسرا إلى الموقف قائلا "كان موقف الجالية المسلمة في غاية العقلانية وبعد النظر، إذ لم تستطع التيارات المعادية جذبها إلى متاهات حوارية".

وفي انتظار المنحة التي ستولدها المحنة، يؤكد أبو ميزر أن هذه المنحة ستعود على المسلمين في سويسرا وأوروبا بالخير وببركات من الله إذا ما بقوا على عهدهم وتمسكوا بعروته الوثقى.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة