السلطة منشغلة بالتغيير وإسرائيل تواصل التوغل   
الجمعة 1423/3/6 هـ - الموافق 17/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الحملة الإسرائيلية مستمرة

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملات مداهمة وتفتيش في مدينتي جنين وطولكرم، وقالت مراسلة للجزيرة في الأراضي الفلسطينية إن تبادلا متقطعا لإطلاق النار سمع داخل مخيم جنين غير أنه لم يبلغ عن وقوع إصابات.

وأضافت المراسلة أن قوات الاحتلال اجتاحت المخيم عند السادسة فجرا وعمدت لإحراق منزل جمال أبو الهيجا أحد قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في شمال الضفة الغربية، وأشارت إلى أن المنزل كان خاليا ساعة إشعال النار فيه.

وقالت مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال اعتقلت أثناء توغلها كمال أبو الوفا الناشط في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح). وانسحبت القوات الإسرائيلية من داخل المخيم المدمر وتمركزت على أطرافه.

دبابة إسرائيلية في جنين (أرشيف)
وكانت عشرات الدبابات الإسرائيلية تساندها الطائرات المروحية دخلت مدينة جنين فجر اليوم، في حملة قال متحدث باسم قوات الاحتلال إنها تهدف إلى اعتقال عدد من النشطاء الفلسطينيين، وشدد المتحدث على أن قواته لا تنوي البقاء في المنطقة بعد إنجاز مهمتها.

وفي طولكرم القريبة من جنين انسحبت وحدات إسرائيلية كانت قد توغلت في المدينة وتمركزت في حيها الشمالي قبل أن تتوسع لتصل إلى مخيم طولكرم للاجئين الفلسطينيين، إلا أنه لم يبلغ عن وقوع إصابات أو اعتقالات في صفوف الشبان الفلسطينيين.

وكانت القوات الإسرائيلية قد توغلت أمس في بلدة بيتونيا القريبة من مدينة رام الله واغتالت أحد عناصر الأمن الفلسطيني قبل أن تنسحب من البلدة.

وفي قطاع غزة قالت مصادر إسرائيلية إن شابا فلسطينيا استشهد أثناء محاولة للهجوم على مستوطنة دوغيت، وحسب المصدر الإسرائيلي فإن الشهيد ويدعى عز الدين الشمالي (20 عاما) تبادل إطلاق النار مع جنود موقع حراسة المستوطنة وهاجمهم بقنابل يدوية قبل استشهاده، وقال المتحدث إنه لم يصب اي إسرائيلي أثناء الهجوم.

إسماعيل أبو شنب
حماس: لن نتوقف

في هذه الأثناء نفت حركة (حماس) أن تكون قد تعهدت بوقف نشاطها العسكري داخل الخط الأخضر، وقالت على لسان إسماعيل أبو شنب أحد قياديي الحركة في غزة إن هذا الخبر عار عن الصحة، مشددا على أن الحركة مصر على المقاومة ”بكافة أشكالها ما دام الاحتلال قائما على أرض فلسطين".

وكان مسؤول فلسطيني رفض الكشف عن اسمه قال لوكالة أنباء غربية إن الحركة تعهدت في حوار مع مسؤولين سعوديين بوقف هجماتها لمنح عملية السلام في المنطقة فرصة. وحسب المصدر نفسه فإن "التعهد جاء نتيجة حوار بدأته السعودية مؤخرا مع حركة حماس المعارضة لعملية السلام مع إسرائيل وفي سياق الجهود التي تبذلها المملكة لإحياء مفاوضات السلام المنهارة في الشرق الأوسط". لكن أبو شنب قال إن الحركة لم تتلق أي اتصال بهذا الخصوص.

وتعد حماس فصيل المعارضة الرئيسي لعملية السلام التي تقودها السلطة الفلسطينية، وقد رفضت في السابق سلسلة من الدعوات لوقف عملها العسكري ضد إسرائيل.

عرفات بين عدد من مساعديه (ارشيف)
تغيير أم إصلاح

من جهة ثانية قال احمد عبد الرحمن الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني إن الرئيس ياسر عرفات قرر الدعوة لاجراء انتخابات تشريعية في غضون ستة أشهر، كما دعا إلى عقد اجتماع للجنة الانتخابات خلال يومين.

وكان أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني قد صوتوا لصالح اقتراح بإجراء انتخابات بلدية وتشريعية ورئاسية. واقترح النواب على الرئيس ياسر عرفات تحديد ولاية رؤساء مختلف الأجهزة الأمنية بأربعة أعوام, ومنعهم من التدخل في الشؤون السياسية أو إجراء اتصالات مع إسرائيل بحجة التنسيق من دون موافقة القيادة السياسية الفلسطينية.

وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد طالبتا بدمج الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية في جهاز واحد وتعيين مسؤول للجهاز الجديد، وترددت أنباء حول اقتراح مسؤول الأمن الوقائي في قطاع غزة العقيد محمد دحلان لتولي قيادة هذا الجهاز.

لكن مسؤولين في المجلس التشريعي الفلسطيني أكدوا على الحاجة الفلسطينية لإجراء تغيير في السلطة لتجاوز أخطاء الماضي، وكان الرئيس الفلسطيني قال في خطاب أمام المجلس إنه يتحمل المسؤولية عن تلك الأخطاء دون التعهد بمحاسبة المخطئين أو تحديد ماهية وحجم تلك الأخطاء.

وقال عضو المجلس التشريعي الفلسطيني صالح عبد الجواد في اتصال هاتفي مع الجزيرة إن الفلسطينيين بحاجة للإصلاحات، لكنه شدد على أن إسرائيل هي إحدى العوائق أمام إنجاز إصلاحات حقيقية في صفوف السلطة، مشيرا إلى أنها عمدت إلى فتح حسابات مالية سرية بأسماء أشخاص في السلطة، ومنعت إجراء تحقيقات جادة في قضايا الفساد.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قال إنه لن يسمح بالتفاوض مع منظمة التحرير قبل وقف كل أشكال المقاومة ضد إسرائيل، وإجراء تعديلات على السلطة الفلسطينية.

ويقول مراقبون إن شارون يسعى لتهميش وتقليص دور الرئيس الفلسطيني عبر التغييرات التي تدعمها الولايات المتحدة، مما يتيح بروز قيادة فلسطينية جديدة تخرج من تحت عباءة السلطة القائمة.

محمد رشيد
دور سياسي لرشيد

وفي سياق متصل قالت الخارجية الأميركية إن مستشارا للرئيس الفلسطيني التقى مسؤولين أميركيين في إطار الجهود الأميركية لاستئناف عملية السلام.

وقال المتحدث باسم الخارجية ريتشارد باوتشر إن مسؤولين في الخارجية التقوا محمد رشيد وهو مستشار اقتصادي لعرفات لم يضطلع بأدوار سياسية ظاهرة في الفترة السابقة.

وأضاف المتحدث الأميركي أن رشيد "أجرى لقاءات مع مسؤولين أميركيين حول الوضع في المنطقة والمراحل التي قطعتها السلطة الفلسطينية من أجل وقف العنف" حسب تعبيره.

وكان رشيد قد شارك مؤخرا في تجمع لدعم السلام أقيم في العاصمة الإيطالية بحضور وزير الخارجية الإسرائيلية شمعون بيريز، ويعتقد أن المستشار الاقتصادي لعرفات سيضطلع بدور سياسي أكبر في إطار التغييرات المقترح إجراؤها على السلطة الفلسطينية.

كما التقى مساعد وزير الخارجية ريتشارد أرميتاج الجنرال الإسرائيلي موشي يعالون الذي سيتولى منصب قائد أركان الجيش الإسرائيلي في يوليو/ تموز المقبل.

وحسب باوتشر فإن أرميتاج ويعلون بحثا الوضع في المنطقة والجهود الأميركية لوقف المقاومة الفلسطينية "وإحراز تقدم نحو استئناف الحوار السياسي".

وأكد باوتشر رغبة الإدارة الأميركية بإيفاد مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جورج تينيت إلى المنطقة. وقال إن الرئيس جورج بوش "ما زال مهتما بإرسال مدير السي آي إيه جورج تينيت إلى المنطقة".

وكان مسؤولون قالوا إن تينت سيتولى الإشراف على تشكيل جهاز الأمن الفلسطيني المزمع إنشاؤه بدلا عن الأجهزة الحالية، وتقول إسرائيل إن بعض الأجهزة والتي يشكل نشطاء حركة (فتح) عمودها الفقري شاركت في شن هجمات ضد إسرائيل إبان الانتفاضة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة