اعتداءات إسرائيل تحيل الحياة في رفح إلى جحيم   
الاثنين 15/2/1425 هـ - الموافق 5/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يبحثون في حطام منزل هدمته القوات الإسرائيلية (الفرنسية-أرشيف)

أحمد فياض- رفح

بدأت الشمس بالغروب مسرعة من المكان الذي خلا إلا من بضعة أطفال دأبوا على نبش ركام مئات المنازل المدمرة على مسافة تزيد على ستة كيلومترات جنوب المدينة التي تقع في مواجهة سبعة مخيمات فلسطينية جنوب رفح، علهم ينجحون في العثور على أحلامهم التي حولتها دبابات الاحتلال إلى سراب بتدميرها منازلهم والتسبب بتشريدهم.

ومع دخول ساعات الليل الأولى تتحول رفح الواقعة جنوب القطاع إلى مدينة أشباح، ويتبدل ضجيج حياة سكانها في لحظات إلى صمت، فبينما يخلد سكان منطقة الشريط الحدودي إلى منازلهم حالمين ولو بساعات قليلة من النوم فإن رصاص الاحتلال وقذائفه عادة ما تبدد سكون الليل.

ويشكل تدمير منازل المواطنين في رفح أبرز الاعتداءات الإسرائيلية عليها، إذ دمرت جرافات الاحتلال طوال 43 شهرا من عمر الانتفاضة, أكثر من 1600 منزل بشكل كلي، كانت تؤوي قرابة 2000 أسرة يتجاوز عدد أفرادها 10 آلاف شخص. كما تم تدمير 750 منزلا بشكل جزئي ولحقت أضرار بحوالي 4000 منزل آخر تقع في مرمى نيران جنود الاحتلال الأمر الذي اضطر سكانها لهجرها.

ذريعة الأنفاق
مأساة مستمرة في ظل الاحتلال (أرشيف)
وعقب كل عملية لتدمير البيوت تتذرع إسرائيل بوجود أنفاق في منطقة الشريط الحدودي الفاصل بين الأراضي الفلسطينية ومصر تستخدم لتهريب السلاح إلى القطاع.

ويعتبر سفيان مجيد الأغا محافظ رفح في حديث "للجزيرة نت" أن ما يجري بالمدينة من تدمير واسع للبيوت والممتلكات هو جزء من مخطط إسرائيلي لإنشاء منطقة أمنية عازلة على طول الشريط الحدودي وليس لموضوع الأنفاق علاقة بذلك.

ويشدد المحافظ على أن إسرائيل لا تحتاج لذريعة لتبرير عدوانها، فالاعتداءات لم تتوقف على المدينة حتى أثناء الهدنة في يونيو/ حزيران الماضي حيث استمر القتل والتجريف وعمليات الاغتيال والاجتياح.

وضع صعب
المسير بعكازين على آثار العدوان (الفرنسية-أرشيف)
ويقول عبد الحكيم عيسى مسؤول اللجنة الشعبية لأصحاب البيوت المدمرة برفح إن المدينة باتت تفتقر حتى للبيوت الفارغة لإيواء العائلات المشردة الأمر الذي اضطر عشرات الأسر إلى اتخاذ مخازن ومحلات تجارية منازل لها، معتبرا أن ارتفاع أسعار الشقق السكنية في ظل تفاقم ظاهرتي الفقر والبطالة يزيد مشكلة المشردين تعقيدا.

ويشدد زياد الصرفندي المتحدث باسم القوى الوطنية والإسلامية في رفح على أولوية توفير مساكن للأسر المشردة بأسرع وقت ممكن من أجل تعزيز صمودهم "خاصة أن عمليات التدمير تهدف بشكل أساسي إلى كسر إرادة الفلسطينيين وتشريدهم".

وتعتبر رفح الأكثر فقرا من بين المدن الفلسطينية حسب تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة مؤخرا. ويشير التقرير إلى أن عدد العمال الذين فقدوا عملهم بفعل الحصار الإسرائيلي بلغ حوالي 16 ألفا، في حين وصل معدل الإعالة في رفح إلى 11 فردا أو أكثر لكل معيل مقارنة بأربعة أفراد لكل معيل في بقية الأراضي الفلسطينية.

ووفقا لتقديرات الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء للعام الحالي فإن عدد سكان مدينة رفح سيتجاوز 166 ألف نسمة موزعين على عشرة أحياء وتجمعات سكانية، يشكل اللاجؤون 85% منهم.

يشار إلى أن عدد شهداء رفح قد تجاوز 315 شهيدا منذ بدء الانتفاضة وحتى مطلع الشهر الجاري بينهم 90 طفلا، في ما بلغ عدد الجرحى 3500 مصاب، من بينهم 110 جرحى تسببت لهم الإصابة بإعاقات جسدية مختلفة.
______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة